Aller au contenu principal

''الإرهاب والعولمة''

مجموعة باحثين، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2002، 364 ص.

بمقدمة الكتاب، نقرأ التالي: ''إن المرحلة الراهنة التي يمر بها العالم قد جعلت من موضوع الإرهاب المشكلة الأولى بين كافة المشكلات الأمنية التي تتصف بها الظروف العالمية اليوم''.

والعولمة بالمقابل، نظام جديد، الهدف منه تحويل العالم بجميع دوله وعشائره وطوائفه...إلى قرية كونية صغيرة. من هنا، يقول الكتاب ''فإن الإرهاب والعولمة المؤدبة، موضوعان مرتبطان. فالإرهاب يفرق ويفسد ويضر، والعولمة تريد للبشرية العيش في تقارب قروي كوني''.

هذه هي الجوانب الكبرى التي يحاول هذا الكتاب مقاربتها عبر العديد من المداخلات، سنركز في هذه القراءة على الأهم ضمنها.

+ ففي دراسة ''التعريف بالإرهاب وأشكاله''، يلاحظ اللواء عبد الرحمان رشدي الهواري، أن ''الإرهاب هو الأسلوب الأكثر عنفا في التعبير عن اتجاه مرفوض من السلطة القائمة، وهو ينشأ ويتطور ويمارس نشاطه في العادة بعيدا عن القنوات الشرعية المعترف بها. ولأنه يخشى أساسا من أن يتم التعرف عليه، فإنه يعمل في سرية شديدة، ويوجه ضرباته إلى مواقع غير متوقعة، ولأنه لا يستطيع غالبا مواجهة السلطة القائمة، بسبب ما تملكه من قوة عسكرية منتظمة، فإنه يستهدف المدنيين الذين لا حول لهم، محاولا بذلك إشاعة الذعر بينهم، وزعزعة الاستقرار في المجتمع وهز السلطة القائمة في الدولة''.

ويميز الكاتب هنا بين ''عمل إرهابي الدافع إليه هو الانتقام من جراء عقاب تكون قد أنزلته السلطة القائمة بفرد أو جماعة من أصحاب الاتجاه المعارض، وبين عمل إرهابي دافعه الإطاحة بأركان النظام القائم، لإحلال نظام آخر محله. ففي الحالة الأولى، يكون العمل منفردا، على الرغم من فظاعته، أما في الحالة الثانية، فإنه يتسم بالاستمرارية إلى أن يتحقق الهدف المنشود''.

إن العمل الإرهابي، بنظر الكاتب، إنما هو محصلة عمل طويل وتنظيم محكم، وأنه يتغذى من روافد فكرية ونفسية ومادية، كما أنه يضم عقولا ذكية للغاية، ويمتلك من وسائل الحركة ما لا تمتلكه الأنظمة المستقرة.

ويتابع الكاتب القول: إن ''الإرهاب مثل جبل الجليد لا تظهر للعيون إلا قمته، أما باقي جسده فإنه يختفي تماما تحت الماء، كما أن قاعدته الأساسية توجد في قاع البحر. لذلك فإن جميع محاولات مكافحة الإرهاب لم تنجح حتى الآن، لأنها استهدفت هذا الجزء الظاهر فقط، في حين أنها أغفلت باقي الأجزاء الأخرى''.

وعلى الرغم من تباين الآراء حول تعريف الإرهاب، فإن الكاتب يزعم أنها ''اتفقت على أن الإرهاب يقوم على استخدام أدوات عنيفة بقصد إثارة الخوف في نفوس الأفراد. ومن ثم، فإن مجرد التهديد باستخدام هذه الأدوات أو وسائل العنف، يكفي في حد ذاته إلى قيام جريمة الإرهاب''

ويقر الكاتب بأن هناك اتجاها متزايدا للتعريف بالإرهاب، بمعنى ''العنف ضد شخص أو ضد مجموعة أشخاص، بقصد إخافة الجمهور عامة في دولة أو أكثر، وإجبار الهيئات أو السلطات أو الأحزاب أو الأشخاص ذوي الشأن، على تأييد أو تنفيذ المطالب، أو تحقيق الأغراض التي من أجلها كانت أعمال الإرهاب''.

ويخلص الكاتب، بعد استعراضه للعديد من التعاريف اللغوية، إلى أن تحديد كلمة الإرهاب وأشكاله قد أدت إلى تباين صارخ في وجهات النظر أدت إلى ثلاث نتائج كبرى:

++ أولا: أن تعريف الإرهاب قد أصبح مشكلة تصعب على الحل، ''إذ أنه من العسير التوصل إلى تحديد مجرد للإرهاب دون إدخال عناصر خارجية عنه، تتمثل في الآراء المتباينة حول شرعية التنظيمات وأنشطتها''.

++ ثانيا: نتج عن ذلك صعوبة في التوصل إلى اتفاقيات أو معاهدات دولية لاختلاف مصالح الدول، ومحاولة كل واحدة منها الدفع بتحديد يتساوق ووجهة نظرها.

++ ثالثا: اختلاط صور العنف السياسي بالإرهاب، حيث ''أصبح الفاصل غير واضح بينه وبين بعض صور الجرائم السياسية والجريمة المنظمة، بل تجاوز الأمر إلى اختلاط مفهوم الإرهاب مع بعض صور الحرب أو حتى الجرائم العادية''.

+ بدراسة ''ماهية العولمة وإشكالياتها''، يتحدث أنور ماجد عشقي عن العولمة باعتبارها ''ظاهرة تاريخية، تكرست بقوة منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، عندما بدأ العالم في التحول من صراع المفاهيم إلى الصراع الاقتصادي، مصبوغا بذلك بصبغة غربية تتزعمها قيم السوق والشركات المتعددة الجنسيات''.

ويلاحظ الكاتب أنه بات ''من العسير على أية دولة، مهما بلغ حجمها أو ثقلها الاقتصادي، أن تنجو من أنياب العولمة، وأن تخرج دون خسارة نسبية أو فادحة إذا  أرادت العبور إلى منظمة التجارة العالمية، خصوصا وأن المنظمة قد أعدت مشروعا دوليا للاستثمار الأجنبي، وطرحت للمناقشة فكرة لصياغة قانون دولي للعمل''.

إن آليات العولمة، يتابع الكاتب، إنما تعمل أساسا لصالح الشركات المتعددة الجنسيات، وهي التي نشأت من خلال الرأسمالية العالمية، ''بعد أن تيسرت لها القواعد المادية والمالية والاتصالية، كما استفادت من تمويل الدول للبحث العلمي والتقني مع العمالة المؤهلة، حيث بلغت إنتاجية العمل أعلى المستويات، وأصبحت الدول الصناعية السبع مقرا لأكبر 426 شركة عالمية، مع تركيز الاستثمار المتبادل بين هذه الدول واستئثارها بثلثي تدفق رأس المال بين دول العالم''.

ومع ذلك، يتابع الكاتب، فإن العولمة ليست كلها شرا، ففي باب الاقتصاد، ''نجد أن نظرية الوشل المتساقط تجعل تزايد ثراء الأغنياء كفيلا بالتصفية التدريجية لظاهرة الفقر، لأن الغنى المتزايد يؤدي إلى تزايد الاستثمار، وبالتالي يدفع إلى فتح الأبواب، وإلى فرص متزايدة من العمل، بحيث تنحصر البطالة والفقر في فئات الكسالى والمعوقين، الذين تتولاهم الجمعيات الخيرية والأوقاف''.

إن للعولمة، برأي الكاتب، إشكالات وتحديات استراتيجية، وهو ما يستوجب بنظره، تنسيقا استراتيجيا بين دول الجنوب، لا سيما الدول العربية التي تواجه بحق العديد من المشاريع الاستراتيجية العالمية.

+ بدراسة ''الاتصال وأثره في عمليات الإرهاب''، يلاحظ اللواء محمد أنور البصول بأن ''جرائم الإرهاب قد تزايدت في السنوات الأخيرة، وأن أضرارها وأخطارها في تنامي مستمر، وذلك بفضل التقدم العلمي والتطور التكنولوجي الهائل، خاصة في مجالات الاتصالات واستعانة التنظيمات الإرهابية بأحدث وسائل الاتصال والانتقال وتكنولوجيا المعلومات''.

ويتابع: لقد باتت هذه التنظيمات ''تعتمد على الوسائل والأساليب العلمية والتكنولوجية الحديثة سواء في مجال الحصول على البيانات والمعلومات، أو في مجال الاتصالات وأدوات التدمير والتخريب التي تستخدمها في ممارسة عملياتها''.

بالتالي، فإن مكافحة هذه الظاهرة إنما تتراءى للكاتب، من خلال تفعيل وتسخير كل الوسائل العلمية والتكنولوجية المتوفرة، وتوظيف الإمكانات المتاحة من أمنية وقضائية وتشريعية وسياسية واقتصادية وتربوية وإعلامية وغيرها.

إن تطور وسائل الاتصالات وأنظمة المعلومات الألكترونية قد قدم، بنظر الكاتب، خدمة غير مقصودة للتنظيمات الإرهابية. فقد ''سهلت الاتصالات الحديثة عملية نقل الأفكار والبيانات والتوجيهات إلى خلايا الشبكات الإرهابية، ووفرت لها أنظمة المعلومات الألكترونية تدفق سيل من المعلومات اللازمة لتنفيذ عملياتها الإرهابية''. فباتت أجهزة الهواتف المحمولة وأجهزة الهواتف، التي تعمل عن طريق الأقمار الصناعية، والإنترنيت والفاكس والبريد الألكتروني والحاسبات الآلية وغيرها، باتت ''وسائل شائعة الاستعمال لدى التنظيمات الإرهابية، وأعطتها مساحة شاسعة من المرونة في العمل، وجعلت الإرهاب يتحول بشكل متزايد إلى إرهاب عابر للحدود الوطنية لأية دولة''.

وقد مكنتها هذه الوسائل من ضمان عنصر السرية والديمومة والاستمرارية في نقل المعلومات والأفكار وتبادلها، والانخفاض الكبير في أسعارها وصغر حجمها وسهولة الحصول عليها، وزيادة قوة ونجاعة هذه الوسائل...ناهيك عن تمكينها من التواصل بيسر مع الجماهير...لا بل وأعطتها صورة أفقية من شبه المستحيل معرفة رأس هرمها.

كل هذا زاد من صعوبة عمل الأجهزة الأمنية، سيما بوجه ما يسمى بالإرهاب المعلوماتي، حيث بمقدور هذه التنظيمات تحقيق أضرار اقتصادية بالغة دونما ريبة من مصالح الأمن، التي لا تزال بالعديد من الدول غير متمكنة من هذه التكنولوجيا.

بالمقابل، فإن ثورة التكنولوجيا الحديثة للاتصال قد مكنت العديد من المصالح الأمنية من مكافحة الإرهاب، سيما بزاوية استقطاب المعلومات، واختراق نظم هذه التنظيمات، والوقاية من مخططاتها...إلى جانب دور هذه التكنولوجيا في الدفع بالتنسيق الأمني داخل الدولة الواحدة، وفيما بين الدول بعضها البعض...وهو ما يتم بقوة واستمرارية منذ عدة عقود، وتحديدا منذ أحداث الحادي عشر من شتنبر للعام 2001.

* "الإرهاب والعولمة"، مجموعة باحثين، نافذة "قرأت لكم"،   9 شتنبر 2010.

Vous pouvez partager ce contenu