Aller au contenu principal

في معوقات الاتصال العمومي بالمغرب

ليس ثمة بالمغرب، ارتكاز على نظريات الاتصال العمومي لتطوير سبل وآليات وطرق التواصل بين المؤسسات العمومية (حكومية أو شبه حكومية أو رافدة لمرفق عام) والجماهير (أشخاصا ذاتيين أو معنويين). هناك اعتماد كامل على الطرق التقليدية في الإخبار والتبليغ، دونما أن يسمو ذلك إلى تفاعلية من طبيعة ما بين صاحب الرسالة والمرسل إليه.

الرسالة العمومية تنزل من فوق، ذات طبيعة أحادية، تخبر بقرار وتستهين بما قد تكون ردود فعل الذين هم مكمن هذه الرسالة أو مادتها.

هناك، على مستوى الخطاب، تطلع لسلك سياسات في القرب، مع الاحتكام إلى معايير ومقاييس الشفافية والحكم الرشيد، لكن الممارسة تثبت دائما أننا لا نزال بإزاء تصور أبوي للتواصل، مرتكز على العمودية والإخبار المجرد، وعدم اكتراثه بردود الصدى من لدن المواطنين...والذي هو صلب العملية التواصلية بامتياز.

والسبب هو أن المعلومة لا تزال مكمن خشية، واحتكارها أداة هيمنة وتحكم وضبط اجتماعي. والدليل على ذلك، أنه لم تصدر لحد الساعة قوانين تنظم الحق في النفاذ إلى المعلومات، أو تضمن الحق في الاتصال والتواصل، أو ترفع السرية عن أرشيف الإدارات العمومية، أو تضع ذات الأرشيف في الفضاء العام.

بالمقابل، فالقطب العمومي في المجال السمعي/البصري لا ينظر إليه من باب الحركية التي من المفروض أن تطبعه في ظل العولمة والانفتاح، بل على أساس تعميق تحكم السلطات العمومية في أدوات الإعلام والاتصال، التي أضحت الأداة القاطعة في تمرير الخطاب الرسمي بكل حمولته الرمزية والمادية.

بالتالي، فغياب استراتيجيات دقيقة (محكومة نظريا أقصد) لا تزال تراود مكانها بالمغرب، على الرغم من لجوء السلطات العمومية (من حكومة ومؤسسات عمومية وجماعات محلية وما سواها) إلى أقنية معاصرة في الاتصال والتواصل كاعتماد الإنترنيت بهذه المستويات، وإنشاء صناديق في البريد الألكتروني أمام الجماهير للاتصال أو للتظلم على الأقل.

إن إحدى المداخل الأساس للتواصل العمومي بالمغرب، إنما يمر عبر تكسير المنظومة الثاوية خلف هذه السلوكيات بقوة القانون أو بالطعن فيها بأرض الواقع.

 ويمر أيضا عبر سن قانون أسمى في البلوغ والنفاذ للمعلومات، يعطي الإمكانية في ولوج قواعد معطيات السلطات العمومية، ويجعل ذات المعطيات أداة للحكم الرشيد والشفافية والعقلانية والتسيير العصري.

ويمر ثالثا من خلال ضمان حق الأفراد والجماعات في الإعلام والاتصال عبر سن قانون بهذا الصدد، عوض أن تبقى مشتتة بين نصوص متباينة وفي بعضها متناقضة مع بعضها البعض.

ليست العبرة بالأدوات والأعتدة على أهميتها ودورها الجوهري، العبرة بالمضامين وما تحمله وتمرر له هذه الأدوات من محتويات ورموز ورسائل. فشبكة الإنترنيت مثلا ذات أهمية معلوماتية وإعلامية كبيرة، لكنها تبقى رهينة بمدى توظيفها لخلق تواصل ناجع وفعال ومجدي بين مختلف المستويات الإدارية أو الاقتصادية أو السياسية أو ما سواها.

وعلى هذا الأساس، فإن التكنولوجيا لا تعطي المرء والجماعة إلا بالقدر الذي يعطيانها. وهنا أهمية الاستفادة من التجارب الغربية لفهم معاني "تشبيك الدولة" أو "تشبيك المجتمع" أو ما سوى ذلك.

 * "في معوقات التواصل العمومي بالمغرب"، مداخلة بالندوة الدولية "الاتصال العمومي: مقاربات وتحولات ورهانات"، معهد الصحافة وعلوم الأخبار، تونس 12-13 أبريل 2007.

Vous pouvez partager ce contenu