سؤال: عرف المغرب في الأشهر الأخيرة حجب مواقع إلكترونية كان آخرها موقع يوتوب، في رأيك أستاذ اليحياوي ما هي أهم أسباب حجب المواقع؟
يحيى اليحياوي: يتعذر على المرء معرفة الأسباب الحقيقية لذلك، على اعتبار أن الحكومات عندنا لا تسوغ قراراتها، أو تحتكم للقضاء في مواجهة هذا السلوك أو ذاك. بالمقابل، فقد يتكهن المرء ببعض الأسباب التي لربما كانت الدافع في ذلك. وأول سبب هو سبب أمني خالص، محكوم بأطروحات "النظام العام"، و"احترام المقدسات"، و"زعزعة معتقدات مواطن" و"الإخلال بالأمن العام" وهكذا.
وأزعم أن حجب موقع يوتوب يدخل في إحداها، إذ تم تركيب صور ساخرة لمسؤولين مغاربة، وفي مقدمتهم رئيس الدولة، ونشرها وترويجها على نطاق واسع، على الرغم من أن ذات الصور سبق نشرها، وأنا اضطلعت على بعضها بمواقع أخرى.
وقد يكون السبب سياسي، كما الحال مع بعض المواقع التي يثوي خلفها صحراويون أو متشددون إسلاميون (أعني المغضوب عليهم من لدن السلطة) أو ما سواهم. وقد يكون السبب احترازي للحيلولة دون معاودة الكرة، وهكذا.
قد تختلف الأسباب، لكن النتيجة المحصلة بالنهاية هي الحجب أو المنع أو غيرهما، وهي أمور مرفوضة جملة وتفصيلا، كائنة ما تكن المسوغات.
سؤال: ما هي الجهات التي يمكنها أن التي تقوم بحجب المواقع: شركات القطاع الخاص أم الحكومات؟
يحيى اليحياوي: هذا السؤال يثير مسألة المسؤولية بالشبكة بوجه عام، ومسؤولية المتدخلين بالعملية بوجه خاص وهم، من الناحية التقنية الصرفة، مزودو الخدمة والمستضيفين وفاعلي الاتصالات. ولما كان المزودون وإلى حد ما المستضيفون تحت رحمة الفاعل في الاتصالات، وهو صاحب البنية الممررة للمعلومة، فإن مسؤوليته ثابتة بأكثر من مستوى.
لو تناولت المسألة من زاوية جهة الأمر، فإن الحكومة هي التي تأمر والفاعل ينفذ. هنا تكون المسؤولية بعنق الحكومة. وهذا هو الأقرب للصواب في تصوري بحالة المغرب. المستوى السياسي هو الذي يتحمل التبعات إذن، دون أن نستبعد "الجرأة المخزنية الزائدة" التي ابتلانا الله بها بقطاع الاتصالات.
سؤال: كيف تنظرون إلى مستقبل حرية التعبير على الشبكة؟ وأين تقف هذه الحرية؟
يحيى اليحياوي: صبيب الحرية بالشبكة يتقلص تدريجيا ليس فقط بالمغرب أو العالم الثالث، بل وأيضا بالدول التي تدعي الديموقراطية، والتي تستوظف الإنترنيت للتجسس على الأفراد والجماعات، أو تتبع حلهم وترحالهم.
ويتقلص أيضا بحكم اعتبارات "المصلحة العامة"، و"الأمن القومي" وما سواهما، وهي عبارات مطاطية وهلامية. ويتقلص جراء التأويلات الجزافية للحرية، وعلاقتها بالمسؤولية و"أخلاقيات الشبكة" وقس على ذلك.
تسألني عن حدود الحرية. أنا أتصور أن المس بخصوصيات الأفراد والجماعات واحترام معتقداتهم ودياناتهم ومرجعياتهم بصرف النظر عن موقعهم بالسلطة، أو مكانتهم بالمجتمع، يجب أن تكون الأصل، وتكون محددة بدقة من لدن المؤسسات الدولية الثاوية خلف حكامة الشبكة.
وأتصور أيضا أن هذه الحدود يجب أن تصاغ بمرونة كبيرة، لأن التشديد في الرقابة على المواقع والمنتديات وغيرها، قد يقتل الإبداع بها.
* "صبيب الحرية بشبكة الإنترنيت يتقلص تدريجيا"، استجواب لجريدة التجديد، الرباط، 31 ماي 2007.