الوطن الآن: بعد مرور أربع سنوات على منح الترخيص لإذاعات الجيل الأول وسنة على تراخيص الجيل الثاني من الإذاعات، كيف تقيم عمل هذه الإذاعات؟
يحيى اليحياوي: أنا لست مع هذا التصنيف، جيل أول وجيل ثاني، لأن عملية الترخيص ذات طبيعة واحدة مرت لحد الساعة على مرحلتين، تم اعتماد دفاتر تحملات عدد من المحطات بمرحلة أولى، ثم رزمانة أخرى بالمرحلة الثانية.
عملية التقييم في المرحلتين معا متعسرة بعض الشيء، على اعتبار تباين مضامين هذه المحطات وتوجهاتها وخلفياتها والآية من منحها الترخيص. ومع ذلك، نستطيع أن نقول التالي:
+ أولا: من دون شك أن هذه المحطات قد فسحت في المجال لتنوع إذاعي لا بأس به بين موسيقى وثقافة وترفيه وبرامج حوارية جيدة في بعض منها، ومفيدة في بعضها الآخر.
+ ثاني: من دون شك أيضا أن هذه المحطات قد كسرت منطق الاحتكار المقنن الذي لطالما طاول المشهد السمعي بالمغرب، وحال دون بروز كفاءات وخبرات لم يكن بمقدورها الإسهام في هذا المشهد خارج زنقة البريهي.
+ ثالثا: جزء من هذه المحطات أثرى المشهد اللغوي وجعل الناس تتعامل مع تراثها وموسيقاها بلغتها، وهذا أمر مهم للغاية في ظل فلسفة الاختلاف والتنوع.
على النقيض من ذلك، فهذه المحطات لم تبلغ، في العديد منها سن الرشد، ولا تزال تتعامل مع الميكرو كوسيلة للتهريج وفي بعض الأحيان تتجاوز على دفاتر تحملاتها. ولنا في هذا أكثر من حالة، تعيد طرح إشكالية المسؤولية بقوة.
ثم إن هذه المحطات لم تراهن كثيرا على البعد الثقافي بقدر مراهنتها على الموسيقى والأغاني، والتي ليست كلها هادفة أو ترقى بالذوق العام.
ثم هي لم تسهم كثيرا في تكريس ثقافة القرب التي أنشئت من أجلها، بالتالي بقيت رسالتها باتجاه واحد.
الوطن الآن: هناك حديث عن انطلاق عروض إذاعات الجيل الثالث بداية سنة 2011، هل مازال المشهد السمعي في حاجة لإذاعات أخرى؟
يحيى اليحياوي: لو كانت العبرة بالعدد، لسلمنا بأن المشهد السمعي لا يزال حقا وحقيقة بحاجة إلى محطات أخرى، ذات مشارب وتلوينات تخدم ثلاثية الإخبار والتثقيف والترفيه، بصرف النظر عن لغتها أو النطاق الجغرافي الذي تغطيه.
ولو كانت العبرة بالعدد أيضا لقلنا كذلك أن المجال لا يزال يتسع لمستثمرين أصحاب مشاريع تبحث عن الربح والإشهار.
لكن العبرة فيما أعتقد يجب أن تكون بموازاة ذلك، بالمضامين وبالجدية والمصداقية وما يقدم من برامج مباشرة، مصاغة بطريقة مهنية، تخاطب الناس بمسؤولية.
بالتالي، فلو مزجنا البعدين معا، بعد الكم وبعد النوعية، لبقي في السوق ما هو أصلح وذهب من لا يراهن إلا على الربح الصرف والإشهار السهل.
الوطن الآن: كيف تقرأ تأخر إعطاء الإذن باستغلال الخدمات التلفزية؟
يحيى اليحياوي: المبررات الواهية التي قدمت في تبرير منح تراخيص لمشاريع تلفزيونية قدمت بالمرحلة الثانية من التراخيص، تجعل المرء يجهل السر الحقيقي في ذلك. ثم إن التلفزيون ليس كالإذاعة، لأن هامشه أوسع وجمهوره أعرض ويخترق البيوت صوتا وصورة، في حين أن الإذاعة لم تعد لها أولوية في اختيار ما يسمع الناس أو يرون.
هناك حساسية كبيرة إزاء خطر الصورة عموما، والتلفزيون على وجه التحديد. وهو لربما من بين الأسباب التي تجعل السلطة مترددة في المدى الذي قد تذهب فيه على مستوى التراخيص.
جريدة الوطن الآن، أسبوعية، العدد 398، الدار البيضاء، 30 شتنبر 2010
http://www.alwatan-press.info/def.asp?codelangue=23&id_info=6190
* "يحيى اليحياوي، الخبير الإعلامي: بعض الإذاعات الخاصة تتعامل مع الميكرو كوسيلة تهريج"، استجواب، جريدة الوطن الآن، أسبوعية (صيغة ب.د.إف)، العدد 398، الدار البيضاء، 30 شتنبر 2010