Aller au contenu principal

"هل أصبحَ العنف لغةً التواصل مع السياسيين في المغرب؟"

ما بينَ تطويقِ رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، من معطلِين غاضبِين، وتهجمِ صيادلة على وزير الصحَّة، الحسين الوردِي، بالبرلمان، وصولًا إلَى الرمي بحجارة أدمتْ جبين الأمين العام للتقدم والاشتراكيَّة، نبيل بنْ عبد الله، فِي آسا، يبرزُ أسلوبٌ جديد، إنْ جاز التعبير، فِي التواصلِ مع السَّاسَة، بالمغرب، لمْ يتكررْ في ظرفٍ وجيزٍ، على نحوٍ مماثل، كمَا حصل مؤخرًا.

النزوع إلى تعنيفِ السياسيين المغاربة، لفظيًّا أوْ جسديًّا، من قبل محتجِّين أوْ مواطنينَ عاديين، حازَ نصيبًا مهمًّا من النقاش، سار فِي عدةٍ مناح، تراوحتْ بينَ إدانةِ الفعل، واعتبارهِ غير لائقٍ، فيما قالَ آخرون بتندر، إنَّ حينًا من الدهر أتَى على المغاربة، حتَّى باتَ فيه المسؤول السياسيُّ يعنف أمام الجمُوع.

هسبرِيسْ نقلتْ حادثة بنعبد الله فِي آسَا، وأخرى في وقتٍ سابق طالتْ عددًا من الوزراء، إلى الباحث في شؤون التواصل، يحيَى اليحياوِي، ومواطنين آخرين، لتبينِ المواقف من التطور.

اليحياوي: الاحتقان بلغَ درجةً كبيرة

الباحثُ في شؤون الاتصال والتواصل، يحيَى اليحياوِي، يقولُ فِي حديثٍ لهسبريس، إنَّ ما حصل لبن عبد الله، لا يمكنُ أنْ يعتبرَ تواصلًا، وإنمَا عنفًا بعيدًا عن السياسة، مضيفًا أنَّ من المألوف فِي الديمقراطيَّات الغربيَّة أنْ يرمَى الساسة بالبيض والطماطم، لكنها تبقَى طقوس دولٍ ديمقراطية، لا تدل على العنف في ثقافتهم، وإنما على حالة احتجاج.

اليحياوِي أردفَ أنَّه لا بدَّ من استحضار وضعيَّة الاحتقان النفسي في تفسير مَا حصل، سيما لدى الشباب، فيما لا يمكن التكهن بما يمكن أنْ يصدر من ردود فعل، وبالتالِي فإنَّ رجل السياسة معرض للتعنيف، إنْ لمْ يكن مصحوبًا بحراس شخصيين، مضافًا إليه ضعف التواصل السياسي، "فإذَا أخذنَا مثال ضحايا ملف النجاة، مع الوزير الأول السابق، عباس الفاسي، فماذَا تنتظرُ من مواطن استدانَ مالًا كيْ يدفع المطلوب منه، ليكتشف في الأخير أنَّهُ تعرضَ لعمليَّةِ نصبٍ، ولمْ ينصف لحد الساعة، وبالتالِي فإنَّ ذلكَ المواطن إذَا ما التقَى عباس الفاسِي، هلْ تنتظرُ منه خطوةً غير العنف؟

ومن الحالات التِي عنفَ فيها مسؤولون مغاربة، يسوق اليحياوِي، مثال عاملٍ سابق على الناظور، قبل ما يزيدُ عنْ عشر سنوات، سددَ لهُ أحد المواطنين طعنةً خطيرة، على إثر طلبه من أحد باعة الرصيف، أنْ يجمع بضاعته، ليرد البائع بأنَّهُ يعيلُ أسرةً بأكملهَا، وأنَّ لا سبيل لهُ إلى تدبر قوت أبنائه ما لمْ يعمل "فراشًا"، فإذَا بالعامل يجيبه "إنْ كان لديكَ أبناءٌ وتريد إعالتهم، فاذبَحْ كل يوم واحدًا منهم وقدمهُ طعامًا لإخوته، فمَا كانَ من البائع إلَّا أنْ هاجمهُ بالسلاح الأبيض، وقضَى نظير ذلك، حواليْ 15 عامًا من السجن.

"فاللغة التي تحدث بها العامل، والتي تغيبُ عنها المرونة، وهو في تواصل مع مواطن، ينتجُ رد فعل لا يمكن التنبؤ به، فقدْ يبدأ بالعنف اللفظِي، في التحادث، وقد يصل التعنيف الجسدِي، وذاكَ ما حدث لنبيل بن عبد الله" يقول اليحياوِي، أنَّ السياسيين المغاربة، يعتبرون المهرجانات الخطابية تواصلًا، في حين أنَّ علاقة للمهرجان الخطابِي بالتواصل السياسي، الذِي يقتضِي الاقتراب من الناس، وزيارتهمْ في مداشرهم، وأحيائهم وبيوتهم، لا جمع حشود بالآلاف وإلقاء الخطب أمامها.

ففي الوقت الذِي تسيرُ فيه الخطابة السياسية في منحًى من الهرم إلى القاعدة، ينبنِي التواصل السياسي على التفاعل والأخذ والرد، يفضل السياسيون المغاربة الخطابة، ويعتقدون أنَّهم يتواصلُون سياسيًّا، بينما الفرق شاسعٌ بين الاثنين.

وعنْ تزايد منسوب العنف، في السنوات الأخيرة، في عملية التواصل، زاد اليحياوي أنه سبقَ أنْ قال قبل عقدٍ من الزمن، أنه في حال استمر المواطنون في رفع طلباتهم دون أنْ يتم التجاوب معهم، فإنهم سيلجؤون إلى العنف لا محالة، لأنَّ الأبواب تكون جميعها موصدةً أمامهُ حينها، "لأنَّ المسألة ليستْ معقدة، ولا تخرج عن رد فعل مقابل فعل".

تبعًا لما ذكر، يكون الاحتقان قدْ بلغَ درجةً كبيرة، حسب الباحث، بعيدًا عمَّا يمكنُ تصديرهُ من خطاب، حول كونِ المغرب استثناءً وبعيدًا عن الاضطرابات، ما دامتْ الانتفاضات الاجتماعيَّة، سهلة النشوب، وتستوجبُ نخفض منسوب الاحتقان لا شحنه" ينهِي اليحياوي كلامه.

* "العنف والتواصل السياسي: هل أصبح العنف لغة التواصل مع السياسيين في المغرب؟"، تصريح لموقع هسبريس، 2 يناير 2014.

Vous pouvez partager ce contenu