Aller au contenu principal

"عن القيمة المضافة للإذاعات الخاصة بالمغرب"

news-details

1- عبارة "القيمة المضافة" المتضمنة بعنوان هذا المقال تثير، لأول وهلة، إشكالان منهجيان اثنان:

+ الأول أن العبارة تشي بأن ثمة حقا وحقيقة قيمة مضافة (إيجابية حتما وحصرا) تستوجب فقط التسجيل والتحديد والتقييم. وهذا في حد ذاته موقف من شأنه أن يضع المرء في صف هذه المحطات من زاوية الدفاع عن محصلتها. وهو ما ليس مطلوبا ولا مؤكدا ولا مستحبا من منطق التقييم الموضوعي، الذي من المفروض أن يدفع به المرء في الشكل والجوهر.

بالتالي، فلو تم تعويض كلمة قيمة مضافة بكلمة أدق وأشمل (من قبيل التقييم أو الحوصلة) لكان للمرء أن يقف عند الإيجابي كما السلبي، دونما أن يكون خلف الأمر حكم قيمة، أو موقفا مسبقا من أداء هذه المحطات.

+ الإشكال الثاني الذي تطرحه عبارة "القيمة المضافة" هو إشكال مرجعية القياس: قيمة مضافة بالقياس إلى ماذا؟ وفق أية معايير؟ على أية أسس؟ وفق أية منهجية؟

بحال المحطات الإذاعية مكمن التقييم، يبدو أن الأمر سيزداد تعقيدا عندما نعلم أن هذه المحطات لا تتغيأ نفس الأهداف، ولا لديها نفس الغايات، ولا تخضع لنفس المرجعيات، ولا تخاطب فضلا عن كل هذا وذاك، جمهورا موحدا، بالقياس إلى تطلعاته يمكن التقييم.

2- لو اشتغلنا على العبارة (عبارة القيمة المضافة) من زاوية التقييم الأولي للتجربة، في سلبياتها وإيجابياتها، لقلنا التالي بجانب الإيجابيات:

+ أولا: لا يمكن للمرء إلا أن يسجل للتجربة نجاحها في توسيع مجال الفعل في السوق، ووصول عدد لا يستهان به من الفاعلين الخواص، إلى جانب فاعلين عموميين أيضا، بصرف النظر عن غايات هؤلاء الفاعلين، وطبيعة الرسالة المراد تمريرها عبر الأثير.

+ ثانيا: لا يمكن للمرء إلا أن يسجل للتجربة دفها بمبدأ التنوع في طبيعة الفاعلين، بين عام ومتخصص، بين موضوعاتي وشامل، بين من له بث على مستوى حوض موسع، ومن يتطلع لتأسيس محطة محلية أو جهوية تتغيأ القرب.

هذا التنوع في طبيعة وأهداف الشبكات الإذاعية مهم في حد ذاته، ومهم أيضا للخروج من الخاصية النمطية التي لربما كانت ستطبع التحرير إن هو لم يعمد إلى هذا الاختيار.

+ ثالثا: لا يمكن للمرء أيضا إلا أن يسجل لهذه المحطات مراهنتها على المباشر الحي في العديد منها، وأيضا على الجرأة في إثارة (ولا أقول تناول أو معالجة) العديد من القضايا التي لربما لم تثر أو ثمة حشمة أو حساسية في إثارتها بالفضاء العام.

بالتالي، فإن مبدأ المباشر والجرأة في إثارة العديد من القضايا مهم للغاية، لكن شريطة أن تتم المعالجة بجدية ومسؤولية، ويستضاف لتأطيرها أناس من ذوي الاختصاص.

3- هي قيم مضافة دون شك، لكنها تبقى بالتقييم العام، مرهونة ببعض السلبيات التي من المفروض ألا تصاحب كذا مشاريع، اللهم إلا إذا كانت مقصودة أو مرغوب فيها.

السلبيات كثيرة وعديدة، بالإمكان هنا الوقوف عند اثنتان منها:

+ الأولى تتعلق بمجال تحرير السوق من منطلق التعددية، المحيل حتما وبتحصيل حاصل على المنافسة والتنافسية، ثم النجاعة والجودة. هذا مطلب أساس بدفتر التحملات وبمعظم النصوص القانونية التي كسرت الاحتكار، وفتحت السوق على الخواص.

الملاحظ بهذه النقطة أن التعددية لم تفض إلى المنافسة ولا إلى التنافسية، لسببين اثنين:

°°- الأول ويكمن في تباين مرجعية كل محطة من المحطات، وبالتحديد تباين الأهداف والغايات فيما بينها. بمعنى أننا بإزاء محطات إذاعية بمضامين متباينة، بطبيعة رسالة متباينة وبجمهور مستهدف مختلف...كيف الحديث عن التنافسية إذن في عدم وحدة مجال السوق كإطار ومجال للمنافسة؟

بصيغة أخرى: ما دام أنه لكل محطة رسالتها وحوض بثها وجمهورها، فإن الحديث عن التعدد المفضي إلى المنافسة، هو قضية غير ذات معنى بالمحصلة.

°°- السبب الثاني، ويكمن في التقدير المتباين فيما بين هذه المحطات فيما يتعلق بعنصر المسؤولية. والتلميح هنا يطاول بعض المحطات وبعض البرامج التي تجاوزت أو تتجاوز في أدائها على أخلاق المهنة، أو تدوسها باسم الحرية أو جريا وراء نسب الاستماع. والتلميح أيضا لبعض الشباب "المنشط" الذي لا يتمثل بما فيه الكفاية تبعات ما قد يبذر منه وهو أمام الميكروفون.

+ العنصر السلبي الثاني، المقلص من القيمة المضافة الافتراضية لهذه المحطات ويتعلق ب"اللغة" المعتمدة في البث. بهذه النقطة، أنا مستعد للقول بأن الذي يجري بهذه المحطات أو بأغلبها على الأقل، إنما هو مذبحة حقيقية للغة العربية، وأيضا للدارجة الجميلة التي اعتدناها فيما بيننا. إن اللغة المستخدمة إنما هي خليط مستهجن من الدارجة الضعيفة، والعربية المليئة بالأخطاء، والفرنسية المطلوقة على عواهنها وهكذا.

لست أدري هل ثمة حقا وحقيقة استهدافا للغة العربية من لدن القائمين على هذه المحطات. لكني على يقين بأن الذي يجري للغة العربية بهذه المحطات ليس بريئا بالمرة.

* "عن القيمة المضافة للإذاعات الخاصة بالمغرب"، 27 دجنبر 2010.

Vous pouvez partager ce contenu