Aller au contenu principal

يحيى اليحياوي لجريدة 'العدالة والتنمية': "أصبحت الرداءة ك'قيمة تلفزية'، هي المحك الأساس في الممارسة التلفزيونية المغربية"

إن قنواتنا الوطنية، التي من المفترض أن تهتم بالمشاهد المغربي أكثر من غيرها، يبدو أنها لم تعد تعكس نبضه جيدا، حيث تمعن في الرداءة كل عام، حتى أصبحت "الرداءة بكل المقاييس الجمالية والإبداعية والثقافية 'قيمة' تلفزية"، كما يقول الخبير الإعلامي الأستاذ يحيى اليحياوي، والتي "أصبحت هي المحك الأساس في الممارسة التلفزيونية في المغرب".

ويضيف اليحياوي: "لا يمكن لأي مغربي، إلا إذا كان شاذا، أن ينكر الرداءة التي تعشش في التلفزيون المغربي، والمتجسدة في إعادة إنتاج التفاهة فيما يبث من سلسلات وسيتكومات وبعض الأفلام التلفزيونية، حتى أصبحنا نشعر أن الذين يشتغلون في هذا التلفزيون، أصبحوا يستفزون المشاهد أكثر مما يتقربون إليه، ويغلف هذا كله الاستهتار بالمشاهد".

ويتساءل الأستاذ اليحياوي، في تصريح لجريدة 'العدالة والتنمية': "هل هؤلاء المسؤولون يمتلكون ذوقا يرقى بالمشاهد أم لا؟ لقد تأكدت عن قناعة راسخة من انعدام ذلك عند مسؤولينا، وتأكدت أيضا من غياب وجود فنانين حقيقيين، يجسدون تطلعات المشاهد اللهم إلا بعض الوجوه المحرومة من الشاشة، فقط ما يسمى بالجماعة الفنية بالمفهوم السوسيولوجي للكلمة".

ويضيف: "غياب فنانين حقيقيين إذن يجعل من الزبونية تتدخل في إبعاد هذا البرنامج وتقريب ذاك...ورمي العمل الفلاني للفنان الفلاني، وتبريز ذلك تبعا لمدى قوة وساطة أصحابه والمشاركين فيه، ومدى حظوتهم عند أصحاب القرار. وما دامت هناك زبونية، فهناك تسيب وتبذير للمال العام".

هذه السيتكومات وأمثالها "تبذير للمال العام، حتى أصبح الإنتاج التلفزيوني في شهر رمضان غنيمة يسعى الجميع لأخذ حصته منها. فلم يعد المحك الأساس هو السيناريو ودرجة إقبال المشاهد على هذا البرنامج أو ذاك. وهذه كلها تتحدد بما أسميته في البداية بالرداءة والتفاهة والاستفزاز والاستهتار وتغييب الذوق العام، في حين أن المغربي الحقيقي له ذوق، ويستمتع بكل ما هو جميل ويصفق له. وبكل صدق، فنحن فشلنا خلال الخمسين سنة من الاستقلال في إنتاج تلفزيون راق...وهذا ما عبرت عنه بوجود محنة تلفزيونية حقيقية".

إن مأساة التلفزة المغربية، يقول يحيى اليحياوي، تأتي من "كونها جزء من بنية عامة، وجزء من مؤسسة تفتقد منظومة تحتكم إليها. فالتلفزيون أصبح جسما سميكا من المتعذر أن ينفذ النقد إليه. فمسؤولوه يتعاملون مع المشاهد كآخر المفكر فيه. بالتالي فدور المثقفين في ممانعة هذه الرداءة هو تعرية هذا الواقع. وهذا عريناه منذ زمن بعيد، لكن ليس ثمة من مجيب".

جريدة "العدالة والتنمية"، 26 شتنبر 2007 (استقى التصريح: سعيدة الوزاني)

* "يحيى اليحياوي لجريدة 'العدالة والتنمية': أصبحت الرداءة كقيمة تلفزية هي المحك الأساس في الممارسة التلفزيونية المغربية"، تصريح، جريدة العدالة والتنمية، 26 شتنبر 2007.

Vous pouvez partager ce contenu