Aller au contenu principal

ثلاثة أسئلة خاصة ليحيى اليحياوي

السؤال الأول:  المتتبع لكتابات اليحياوي خلال الآونة الأخيرة، وخاصة تلك المنشورة في يومية "القدس العربي"، يلاحظ ذلك التحول نحو قضايا سياسية تهم على الخصوص الرقعة العربية (في العراق على وجه الدقة).

لماذا هذا التحول نحو الكتابة في قضايا سياسية صرفة عوض ملفات الإعلام والاتصال والعولمة، أي الملفات التي تعتبر تخصصك الأبرز؟

يحيى اليحياوي: هو ليس تحول لدرجة أو بمعنى الانعطافة، بقدر ما هو استمرار لالتزام قومي عميق لطالما تجلى في العديد من كتبي ومقالاتي حتى وإن كان بالضمني المبطن.

فاشتغالي على قضايا العولمة والإعلام والمعلومات والاتصال والتكنولوجيا كان دائما محكوما بالبعد الثقافي (وإلى حد ما السياسي) الذي أعتبره الأصل والجوهر. وكان محكوما فضلا عن ذلك، بخلفية تأسيسية لقضايا لم نتناولها كعرب بالجدية المطلوبة أو تناولناها من باب الهواية والموضة. وهي أمور كان للتكوين شبه التقني والاقتصادي الذي أحمله أثر كبير، فحاولت على أساسه أن أساهم في التأسيس ل"حقل معرفي" غيبت الكتابات الرائجة جانبه المفاهيمي وارتكنت إلى السرد الخطابي.

من جانب آخر، فأنا كتبت عن العراق منذ تسعينات القرن الماضي، وأصدرت كتابا من خمسة سنوات حوله أسميته "أسلحة العدوان الشامل" ناهيك عما كتبته عن الاستراتيجية الأمريكية بالخليج وبالمغرب العربي. والسر في ذلك لا يكمن فقط في العلاقة "الروحانية" التي تربطني بالعراق حتى وإن لم يسبق لي أن زرته، ولكن أيضا في كوني أحسست بالإهانة عندما سقطت بغداد ودمرت جل مقومات الدولة العراقية وسجن الرئيس صدام حسين، فكانت الكتابة ردة فعل طبيعية بإزاء ما يجري. 

هو الاعتبار ذاته الذي جعلني أكتب عشرات المقالات عن المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، وعن قيم الممانعة التي أحاول أن أدفع بها إزاء الهجمة الصهيوأمريكية التي اشتدت منذ الحادي عشر من شتنبر، ولا تزال رحاها دائرة إلى اليوم.

بالحالتين معا أزعم أني أقوم بدوري الطبيعي ليس إلا. 

السؤال الثاني:  ما هي أحلام اليحياوي، الباحث، والمحسوب على مجال عربي وإسلامي يعج بالحروب والخلافات والصراعات؟

يحيى اليحياوي: هي أحلام صغيرة ومتواضعة: أن يعيش الإنسان في ظل الحد الأدنى من الكرامة داخل وطنه وبين أبناء طينته، وألا يشعر بالغربة وهو بدولة عربية أو يهان بمطار أو تداس حرمته في غيابه. وأزعم أن الإهانة التي نتعرض لها بالغرب ما هي إلا انعكاس لتلك التي نعيشها ببلداننا كعرب وكمسلمين...بمعنى أن الأمريكي مثلا لا يهيننا إلا لأن القابلية على الإهانة قد تكونت بداخل كل واحد منا جراء تدني القيمة الاعتبارية للمواطن من بين ظهرانينا.

من ناحية أخرى، أزعم أنه لا يمكن للمرء أن يحلم لوحده. كما أن الحلم في حد ذاته لا يكفي،  إذا لم يرفد بعمل جماعي يكون بدوره محكوما بحلم جماعي.

السؤال الثالث:  ما هو السلاح الذي تعتقد أن أبناء المرحلة مطالبون بالتسلح به؟ التدين أو العلم أو التشبع بالأخلاق أم "أسلحة" متفرعة من هذه المنابع؟

يحيى اليحياوي: الدين منبع الأخلاق ومصدر القيم الكبرى. إذا اجتمعت في منظومة يرفدها العلم، سيكون أقوى ناصية يتسلح بها الإنسان العربي والمسلم. يبقى علينا معرفة الطريقة الكيماوية التي تنصهر فيها كل هذه المستويات. وهي مسألة مرتبطة بالمنظومة الحاكمة وتفترض توفر رؤيا لضمان ذات الانصهار دونما تغليب جانب على آخر.

من جانب آخر، الملاحظ أنه كلما تعمق الإنسان في العلوم الدقيقة، كعلوم الفضاء والأرض والهندسة الوراثية وغيرها، كلما زاد صبيب الأخلاق والتدين لديه. وهذه مسألة تحتاج إلى تأمل.

* "ثلاثة أسئلة خاصة ليحيى اليحياوي"، استجواب لمجلة مدارك، الرباط، 28 أكتوبر 2006.

Vous pouvez partager ce contenu