Aller au contenu principal

يحيى اليحياوي: بعض المنابر أصبحت تتخذ من شعار ''قداسة الحرية الفردية'' وسيلة للإساءة إلى المجتمع

التجديد: كثيرا ما نسمع عن علاقة الإعلام ووسائله المتعددة؛ سواء السمعية البصرية، الورقية أو الإلكترونية، بالقيم المجتمعية. فهل هناك فعلا روابط بين الإعلام والقيم؟

يحيى اليحياوي: هناك مدارس إعلامية مختلفة من حيث تناولها للقيم المجتمعية، فهناك اتجاه يرى أن الإعلام يحضى بالدور الرئيسي في المحافظة على القيم المجتمعية وترسيخها لدى الأجيال المتوالية، بواسطة وسائله المعروفة والتي تتميز بكونها قادرة على التأثير بشدة على أفراد المجتمع.

وهناك اتجاه إعلامي آخر، يرى أنه ليس من الضروري بالنسبة للإعلام بروافده المختلفة، أن يعكس القيم الموجودة في مجتمع معين. بل أكثر من ذلك، فهو يرى أن على الإعلام أن يستنبت ويستورد قيماً جديدة، قد تكون بالنسبة إليه أنجع أو أكثر تعبيرا عن واقع الحال، كما أنها (القيم) بالنسبة إليه ستكون متطورة ومراعية للتحولات الاجتماعية التي يشهدها العالم.

بالنسبة لي، أرى بضرورة التأليف بين هذين الطرحين، بحيث يكون هناك إبراز وعكس للقيم الموجودة بالمجتمع، إضافة إلى محاولة استنبات وخلق قيم جديدة، تكون مفيدة لهذا المجتمع.

التجديد: هل ترى أن القيم التي يروج لها الإعلام المغربي تتوافق مع القيم المجتمعية الحقيقية والمتجدرة فيه؟

يحيى اليحياوي: بداية، أعتقد أنه يجب علينا طرح سؤال جوهري بهذا الخصوص، وهو ''هل نتوفر في المغرب على إعلام حقيقي بمعاييره المتعارف عليها؟''. لأنه في نظري، هناك منابر إعلامية وصحفية فقط بالمغرب، ولا يوجد إعلام بالمنظور الحقيقي للكلمة. إذ لا يوجد أي خيط ناظم بين الجرائد والتلفزيون والإذاعة والمجلات، فكل واحد منهم له منهاجه وله أسلوبه؛ منهم من يشرق ومنهم من يغرب، والدليل هو أننا أصبحنا نرى صحافيين يتبادلون عبارات السب والقذف فيما بينهم.
ثانيا، في ما يتعلق بالقيم التي يروج لها الإعلام المغربي عبر منابره، أجد أن الكثير من هذه المنابر أصبحت تتخذ من شعار ''قداسة الحرية الفردية'' وسيلة للإساءة إلى هذا المجتمع، متناسية أن القيم الجماعية؛ كالتضامن والتعاون وتقدير الآخر واحترامه، وهي قيم سامية.

فهذه المنابر، أصبحت تقول أنه في ظل التحولات المجتمعية، الحداثة، العولمة والانفتاح الاقتصادي، وجب إعادة النظر في قيمة الفرد كفرد، وليس كجزء من الجماعة، وهذا ما جعلهم يتحدثون ويطالبون بحق الإفطار جهارا في رمضان، وبتقنين الشذوذ الجنسي وأمور أخرى، (ومن نماذج هذه المنابر: نيشان، الصباح، الأحداث المغربية والصحافة الفرنكفونية عامة). فهذه المنابر تسعى إلى الترويج لقيم شاذة وغير مقبولة، رفضتها المجتمعات منذ القديم، فالإسلام قدس الفرد وأعطاه حقوقه وألزمه بواجبات، ولم يسمح له بممارسة أمور تسيء إليه وإلى قيم الآخر وحريته. فالإعلام المغربي إذا، لا يحاول أن يعكس قيما موجودة، بل يقوم بخلق قيم جديدة ويسعى إلى تبنيها.

التجديد: في نظرك، كيف يمكن للإعلام المغربي أن يساهم في المحافظة على القيم الدينية واللغوية للمغاربة؟

يحيى اليحياوي: نحن لا نطلب من الإعلام أن يقوم بثورة اجتماعية كتلك التي عرفتها فرنسا سنة ،1968 أو يغير لنا واقع الحال إلى الأفضل، لكن بالمقابل ندعوه إلى التوقف عن نقل قيم شاذة وغريبة عن المجتمع، كما أنه مطالب بتكريس ثقافة القرب على الأقل، من أجل رد الاعتبار إلى عدد من القيم التي كسرتها اليوم المادة.

وأنا لا أعول على الإعلام كثيرا، بقدر ما أعول على المدرسة؛ لأنها - في الحقيقة - هي المؤهلة لتمرير الرسالة المجتمعية ونقلها بأمانة من جيل إلى جيل، لاعتبار أن الإعلام في المغرب غير مقروء، ولا يمكن لـ 250 ألف أو 300 ألف نسخة من الصحف أن تتواصل مع 33 مليون نسمة.

فالمدرسة تعتبر أخطر وأهم وسيلة للتواصل وتبليغ الأفكار، فهي القادرة على ترسيخ القيم المجتمعية في النشء، كما بإمكانها تحديد مواصفات الفرد الذي نريده. لهذا فانا أراهن على المدرسة أكثر مما أراهن على الإعلام.

* "يحيى اليحياوي، باحث وخبير في قضايا الإعلام والاتصال: بعض المنابر أصبحت تتخذ من شعار قداسة الحرية الفردية وسيلة للإساءة إلى المجتمع"، استجواب، جريدة التجديد، الرباط، 27 شتنبر 2010. موقع الوجدية، 28 شتنبر 2010.

Vous pouvez partager ce contenu