Aller au contenu principal

"كونية الاتصال، عولمة الثقافة" ليحيى اليحياوي

"شبكات الارتباط والممانعة" كتاب جديد للأستاذ يحيى اليحياوي

 صدر للكاتب المغربي "يحيى اليحياوي" كتاب يقع في 251 صفحة من الحجم المتوسط يحمل مقدمة لخصت كل محتوياته الدكتورة "نزهة بلخياط" التي تعتبر أن "يحيى اليحياوي" يعتمد في كتابه هذا مقاربة "منظوماتية" approche systémique حيث المفاهيم المطروحة للنقاش هي أولا وبالأساس "منظومات"، ابتداء من الاتصال والعولمة والرأسمالية وانتهاء بالثقافة، كل هذه المنظومات أصلية ولكل منها منظومات فرعية، وكلها تشتمل على عناصر داخلية ولها شبكة من العلاقات تربط الأصول بالفروع والفروع بالفروع الأخرى، وهكذا.

ويستعرض المؤلف في مقدمة فصول الكتاب الثلاثة، التي عنونها بـ "في البدء كان الاتصال"، ملامح مفهوم الاتصال القديم / الحديث، بشئ من الإسهاب والارتياب، وموضحا عسر تحول الاتصال إلى تواصل وتعذر بأثيرهما في منظومات القيم، مقررا أن مدى الاستفادة من الأدوات والتكنولوجيات مرهون ليس فقط بتواجدها بقدر ما هو مرهون بانتشارها وبالمضامين التي تحتويها، كما يتجدرها في منظومات القيم والرموز.

هنا تكمن عقدة النص - تقول الدكتورة نزهة بلخياط مقدمة الكتاب - والتي ينطلق منها الكاتب لتقرير الدور المركزي لتكنولوجيا الإعلام والاتصال في التحولات المعرفية والاقتصادية الراهنة ولإبراز شروط وظروف تأثيرها العميق في الثقافة كما في النسيج الثقافي.

وبعد المقدمة، ينطلق الكاتب في بحثه باستعراض الملامح العامة لـ "العولمة والرأسمالية وكونية الاتصال" في الفصل الأول، معرجا على طرح ثنائية "تنوع وعولمة الثقافة" في الفصل الثاني، ليخلص إلى نقاش "الاتصال والثقافة وإيديولوجيا المجتمع الاعلامي" في الفصل الثالث، ثم يردف الفصول الثلاثة بملحق يضع فيه المثقف على المحك، محك القضايا الجوهرية الكبرى التي لم يستطع المثقف التأسيس لها أو "توطينها" في المنظومة الثقافية العربية، منتهيا بخاتمة يقرر فيها استعصاء الثقافة على الخضوع، بالرغم من الحصار المضروب عليها، وداعيا إلى ما أسماه ن"التلاقح الثقافي".

ويخلص يحيى اليحياوي من كل ذلك إلى القول بأن "بناء مجتمع الإعلام ليس فقط إشكال بنى تحتية أو أعتدة وتقنيات، ولا هو إشكال مضامين ومحتويات، بقدر ما هو حاجة فردية ومجتمعاتية... إنه بالأساس مسألة ثقافية"، على أنه وبموازاة مع بناء "المجتمع الكوني للإعلام"، هناك "مجتمع للمعرفة" تطمح الدول العربية إلى بلوغه، وتوجد خطوطه العريضة في "تقرير التنمية الإنسانية العربية للسنة 2003"، ومن قراءته للتقرير وبعد القول بأهميته، يلاحظ اليحياوي أنه في خضوعه "لمنظومة القيم" البانية له، يشكو من جوانب قصور تمس الشكل والجوهر.

في خضم كل ذلك هناك "المثقف الموضوع في المحك" والذي يفرد له الكاتب ملحقا خاصا، فالمثقف في نظر يحيى اليحياوي هو "الواعي بالثقافة والواعي بالعالم"، فحتى المفكر الذي يقوم بالتحليل النظري وباستنباط المعارف لا يمكنه أن يصبح مثقفا، في نظره، إلا إذا التزم بتلك المعارف وعمل على تحقيقها.
جريدة "التجديد"، 14 يناير 2005(عبد الرحمن الأشعري)
المؤلف : يحيى اليحياوي
الناشر : منشورات عكاظ
تاريخ النشر : نونبر 2004

 

موقعا sudanian ، 22 ماي 2008

"كونية الاتصال، عولمة الثقافة ليحيى اليحياوي"، رقائق الحروف، الخرطوم، 22 ماي 2008.

Vous pouvez partager ce contenu