يحدد تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003، مجتمع المعرفة بـ'' المجتمع الذي يقوم أساسا على نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط المجتمعي: الاقتصاد، المجتمع المدني والسياسة والحياة الخاصة وصولا لترقية الحالة الإنسانية باطراد أي إقامة التنمية الإنسانية''.
يعلق اليحياوي عن التقرير بأنه يتمثل في أن سبل اكتساب مجتمع ما للمعرفة و توظيفها في خدمة التنمية الإنسانية هاته رهين بالبنيات المجتمعية القائمة: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، التي تضمن شروط وظروف تدفق المعرفة بين جميع وحدات إنتاج وتوظيف المعرفة. فالمرور عبر تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003، يضيف اليحياوي، يشكل محطة أساسية لملامسة أزمة القراءة في المغرب وفي المنطقة العربية؟ فاللجوء إلى التقرير إياه إنما الغرض منه التدليل على ثلاثة أمور قد لا يختلف المرء حولها كثيرا:
* الأول أن إشكالية القراءة هي جزء من أزمة إنتاج وتوزيع وإشاعة المعرفة عموما،ومن وضع هذه الإشكالية في السياق العام وليس فقط في سياقها الخاص.
* الثاني أن الظروف الذاتية قائمة وحقيقية (قدرة شرائية، أمية، ضيق السوق الخ)، لكنها لا تصمد كثيرا أمام الظروف الموضوعية المتمثلة في سياسات خنق الحريات الفردية والجماعية والتسلط الذي يطبع النظام القائم ونظم التنشئة الاجتماعية وغياب الإطار السليم الذي من شأنه أن يفتح في السبل لإشاعة قيم العلم والمعرفة.
* الثالث أن النهوض بالقراءة هو من النهوض بكل عناصر التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية أي بالعناصر المؤسساتية والبنى التحتية وما سواها.كل ذلك يتم في إطار نظرة شمولية ووفق رؤية نسقية، وليس فقط من منظور هذا الوزير أو تصور هذا المسؤول.
هل من منقذ؟
السؤال الذي يطرح الآن هو كيف نعيد البسمة لجرائدنا حتى تلامس عيون وأفكار أكبر عدد من القراء؟ وماذا أعددنا من برامج، نستطيع من خلالها أن نبني أسس مجتمع قارئ متميز؟، ومرتبط عاطفيا وعقليا بمنبر أو منبرين إعلاميين على الأقل، ما هي السبل الكفيلة لاستنبات وغرس فكرة حب الاستطلاع؟ ثم كيف يمكن تيسير القراءة كخدمة عمومية متاحة داخل فضاءات عمومية؟ وبالمقابل هل الجرائد تسعى لتطوير آلياتها الداخلية ،سواء على مستوى الإخراج أو الألوان المستعملة، فالرؤية البصرية لها من الاستمالة ما لا يٌتصور .
و''هل نميز في العمل الصحفي بين مجال اشتغال الصحافة باعتبار سياقها السريع والآني الذي يرتكز على المعلومة العابرة، وبين الثقافة التي هي اختمار حالة اجتماعية ونفسية، تظهر على مدة معينة؟''، كما يقول اليحياوي. كل المساءلات تقول أن المستوى المؤسساتي لم يفرز ثقافة القراءة، وأن الأزمة لا يمكن أن ننظر إليها إلا في إطارها النسقي، الشمولي، لأنها أزمة ذات أبعاد متعددة المناحي. العزوف إذن لازال قائم الذات، وكثيرة هي الأسباب، الأعراض جلية، فهل من منقذ للسلطة الرابعة؟
* "أي مجتمع معرفي قارئ؟"، جريدة التجديد، 28 شتنبر 2007.