Aller au contenu principal

"الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب"

فريد الأنصاري، منشورات رسالة القرآن، مكناس، 2007، 177 ص.

1- بمقدمة الكتاب، نقرأ التالي: "هذه رسالة في نقد العمل الإسلامي بالمغرب، وليست في نقضه. نصدرها اليوم بهدف الإسهام في الإصلاح الضروري لمنهجه، ومحاولة التقويم الداخلي لما اعوج من خطوه، ورد ما انحرف من قوله وفعله، غير نافضين لأصله، ولا منكرين لفضله".

ويتابع: إن "ضرورة النقد للعمل الإسلامي اليوم، أشد، وأشد خاصة والزمن زمن فتن. فتن ما مر مثلها قط في التاريخ الإسلامي. لا تصيب عوام الناس فحسب، وإنما تصيب العاملين في الصف الإسلامي أيضا، أفرادا وجماعات...بسبب ما اعتراه من مرض الاستصنام".

ويعتبر المؤلف أنه "أتى على الحركة الإسلامية بالمغرب حين من الدهر، كادت أن تكون هي المتنفس الوحيد للشباب المتدين، خاصة في مرحلة السبعينات والثمانينات من القرن الميلادي الماضي...إبان تغول التيارات الماركسية الإلحادية المتطرفة، وتأسيس دولة صغرى داخل الدولة، بالجامعات المغربية، في إطار نقابتهم آنئذ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المختصرة في أوطم...دويلة لها حكامها وميليشياتها ومحاكمها وعقوباتها، تسهر على حماية ظلمها وظلماتها بالحديد والنار...كان القانون العام للممارسة النضالية مؤطر بالفكر الثوري الأحمر، والنهج الدموي الانقلابي، وفلسفة ديكتاتورية البروليتاريا".

كانت طليعة الحركة الإسلامية بتلك المرحلة، يتابع المؤلف، "عبارة عن مساحة خضراء، فيها يتنفس الشباب المؤمن، وفيها يرسم أحلامه...كما كانت فضاء ربانيا جميلا، فيه تعقد مجالس الروح وحلق الإيمان...مجالس كانت عبارة عن معارج تصل القلوب بالسماء، وتخلصها من كابوس الفكر المادي وظلماته".

ويكمل: "كان الطابع الغالب على العمل الإسلامي، في مرحلته الأولى، هو التأسيس التربوي، والعمل التعليمي، والاشتغال بالمنهج الدعوي الخاص والعام، لتجديد بناء النسيج الاجتماعي الديني...إلى أن نمت الأجسام الحركية وتطورت الأشكال التنظيمية، فكان الابتلاء الذي خسرت فيه الحركة الإسلامية كثيرا. ظهرت فكرة التخصصات في العمل الإسلامي على جميع المستويات...ولكن النتيجة أن كل التخصصات التي أعلن عن ميلادها ماتت في مهدها، إلا التخصص السياسي، هو وحده نما وتضخم، واحتل كل المساحات الأخرى...وانسحبت التربية الإيمانية الدافئة من مجالس الإخوان، لعالم التربية السياسية القارسة".

ويحسم المؤلف موقفه الإجمالي قائلا: " إن الناظر إلى عجيج السياسة وضجيج الصحافة، يظن أن العمل الإسلامي في المغرب اليوم، من حيث هو جماعات تنظيمية، بخير وعلى خير...لكن الحقيقة أنه قد تخلف عما كان عليه من قبل كثيرا، وفشل فشلا ذريعا في الحفاظ على مواقعه الاستراتيجية، التي كان قد استحلها بمنهجه التربوي وخطابه الدعوي الشعبي والأكاديمي".

ثم يقول: "لقد تضخمت الأولويات السياسية، على المستوى التصوري، في جماعة العدل والإحسان، واستبدت بها أحلام الخلافة إلى درجة التخريف والهذيان. وتضخم العمل الحزبي، على مستوى الممارسة، لدى حركة التوحيد والإصلاح، وانتفخ انتفاخا سرطانيا، حتى أتى على كل مكتسبات الحركة التربوية، ومكاسبها الدعوية والاجتماعية".

2- بتمهيد الكتاب ("الحركة الإسلامية بالمغرب وقضية الاستصنام المنهجي")، يزعم الكاتب أن "الحركة الإسلامية بالمغرب تعيش أزمة حقيقية، أزمة ترجع بالدرجة الأولى إلى كونها صارت عاجزة عن أداء وظيفتها الحقيقية، والقيام برسالتها الربانية، التي كانت هي مبرر وجودها، وشرط ميلادها، ثم مسوغ إقبال الناس عليها في مرحلة سابقة".

وقد تبين للمؤلف أن هذه الحركات قد طاولها ما يسميه "الشرك الخفي"، أو "الاستصنام المنهجي"...حيث باتت مادة للانحراف، وغدت أشكالها التنظيمية حجبا لها عن "النظر إلى مقصد الدين في النفس والمجتمع".

ويرجع المؤلف هذا الاستصنام إلى ستة أخطاء منهجية كبرى تحتاج، بنظره إلى "صدمة تفقهية"، عبر "دخول علمي تعبدي صادق إلى القرآن العظيم وبياناته النبوية الواضحة، من خلال قواعد العلم ومواجيد الإيمان". وهذه الأخطاء هي: استصنام الخيار الحزبي، استصنام الخيار النقابي، استصنام الشخصانية المزاجية، استصنام التنظيم الميكانيكي، استصنام العقلية المطيعية، استصنام المذهبية الحنبلية في التيار السلفي.

ويوضح الكاتب أن عبارة الاستصنام الموظفة هنا لمعالجة الأمور، لا تمس هذه الأخيرة (الأمور أعني)، أو تتعامل معها كأصنام في حد ذاتها، "ولكن طريقة تعامل الإسلاميين معها، بما خلعوه عليها من التنزيه والتقديس ومن الانبهار والإعجاب، هو الذي جعلها أصناما معنوية بالفعل".

3- يتقسم الكتاب إلى بابين اثنين، ركز الكاتب فيهما على تبيان مضمون وتداعيات ما أسماه "الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب":

+ ينقسم الباب الأول("الأخطاء المنهجية الكبرى للحركة الإسلامية بالمغرب") إلى خمسة فصول:

°- بالفصل الأول ("استصنام الخيار الحزبي") يجزم المؤلف بأن "اتخاذ حزب سياسي كان أكبر خطيئة وقعت فيها الحركة الإسلامية بالمغرب". لا، بل إن ذات الاتخاذ كان "يوم إعلان وفاة الحركة الدعوية، وبداية العد العكسي المنحدر نحو نهاية أطروحة العمل الإسلامي، بشموليته الكلية وهويته الإسلامية".

إن الاستصنام الحزبي، يقول المؤلف، "إنما جعل كثيرا من أبناء العمل الإسلامي منشغلين بهموم الناس الدنيوية فقط، ثم جعلوا بعد ذلك لهمومهم الشخصية من تلك الهموم حظا".

ثم يقول: "إن الثقافة السياسية اليوم تقضي بأن الحزب السياسي ليس إلا لأهله، بينما الدعوة الإسلامية هي للجميع". ويجزم أن "ظروف المغرب وطبيعته المغايرة لكثير من بلدان العالم العربي والإسلامي، لا تتحمل أبدا وجود حركة إسلامية في ثوب حزب سياسي"، بل إنه "كان بإمكان الحركة الإسلامية بالمغرب أن تصل إلى أفضل النتائج السياسية دون أن تتخذ لها حزبا، لو أنها اشتغلت كقوة دينية دعوية، حاضرة برجالها وأفكارها في كل ميدان، منتشرة في كل قطاع، من المسجد إلى المعمل ثم إلى الإدارة، ومن التعليم إلى الإعلام ثم إلى الاقتصاد...إن سر الخطأ لديها أنها استثمرت كل طاقتها في الهياكل والأشكال، دون أن تستثمرها في الإنسان".

ويذهب المؤلف لدرجة الجزم بأن تجربة العمل السياسي للحركة الإسلامية بالمغرب إنما كانت "فاشلة بكل المقاييس الشرعية والسياسية، بسبب أن الإسلاميين حاولوا قطف ثمرة لم يئن إبان قطافها، فتجرعوا مرارة فاكهة لم تنضج بعد". وقد برز ذلك، بتصوره، بالمظاهر التالية:

°°- على مستوى الفهم التصوري للدين، حيث تضخم التصور السياسي لهذا الأخير و"ضمر موقع العبادات من مساجد وصلوات"، على اعتبار أن "ما الدين إن لم يكن نظرا على المآلات الأخروية، واشتغالا بالأعمال التعبدية".

°°- وعلى المستوى التربوي والدعوي الذي ضمر، "بسبب بروز المغانم السياسية، وتطلع ضعيفي الإيمان منهم إلى إغراءاتها المادية". لقد كانت الدعوة، يقول المؤلف، ضمانة ل"تنامي الدين والتدين في الأجيال المتعاقبة. لكنها ما أن فتنت بالصنم السياسي، حتى انسحبت من مواقعها الجهادية، وتركت المجال لغول الفجور السياسي، يعيث في الأرض فسادا، ويخرج من التلاميذ والطلبة أجيالا تكره الدين وتلعن الوطن".

°°- على مستوى الأمانة الخلقية، إذ يعتبر المؤلف أن الأخلاق كانت "الضحية الأولى التي ذبحت عند قدمي الصنم السياسي...فبدل أن يخلق الإسلاميون الحياة السياسية كما زعموا، تدنسوا بأوساخها". وجعلت التجربة السياسية بعضهم يناور ضد إخوانه في الحركة، وينشئ الجيوب والأحلاف، ليكون على رأس لائحة الترشيحات البلدية أو البرلمانية أو غيرها.

ثم يتساءل: "فبأي وجه تخاطب الحركة الإسلامية الناس اليوم، إذا هي كذبت في خطابها كما يكذب السياسيون، وفجرت في خصامها كما يفجر النقابيون؟ ثم انحلت في أخلاقها كما ينحل الشهوانيون؟".

°- بالفصل الثاني ("استصنام الخيار النقابي")، يزعم المؤلف أن الحركة الإسلامية دخلت "التجربة النقابية بلا ترو ولا تأصيل. فقامرت برصيدها الأخلاقي والديني، بخوض غمار عمل ما يزال مشبعا بلغة الصراع الطبقي، والمقولات الماركسية في الفكر الاقتصادي، والنظريات الاشتراكية في قضايا العمل والعمال، ومشكلات رأس المال. فشاركت في إدارة ميكانيزم سياسي بالدرجة الأولى، متأثرا بديكتاتورية البروليتاريا، وفكرة نزعة الملكية الخاصة، وتجريم الغني أنى كان مصدر غناه".

ويزعم الكاتب أن العمل النقابي الطلابي لثمانينات وتسعينات القرن الماضي، إنما هو "طفل لقيط"، سيما الاتحاد الوطني لطلبة المغرب..."تلك المنظمة النقابية التي تكون داخل أحشائها من قبل المد الماركسي الإلحادي بالمغرب. فانتصبت رموزه وصية على الجامعة المغربية لسنوات ليست بالقليلة"، فورثت الفصائل الطلابية الإسلامية "المنهجية المادية التي خلفها الفكر الماركسي المتطرف"، لتولد بالمحصلة "لأم متدينة وأب ماركسي لينيني". فكان الإسلام قيما وأخلاقا، "الضحية الأولى لذلك الخطاب الفج والسلوك الفظ الذي مارسته فصائلها"...

وقد كان "فصيل العدل والإحسان" برأي المؤلف، أول المعلنين عن نفسه. وكان أكثر حظا من غيره في التدنس بالتراث الماركسي اللينيني، في الخطاب والممارسة على المستوى النقابي، مرتكزا في ذلك على جماعة ما فتئت تعاني "عقدة النظام السياسي، بسبب مرض التضخم السياسي التصوري والمنهجي، الذي هيمن على فكر مؤسس الجماعة الأستاذ عبد السلام ياسين". لقد "تضخم فصيل العدل والإحسان بالنسبة لجماعته، كما تضخم حزب العدالة والتنمية بالنسبة لحركته، حيث كاد الفرع أن يصير أصلا".

ويؤكد المؤلف أن من يتخرجوا من الجامعة المغربية (سيما في العلوم الشرعية) ليسوا سوى "طوابير من الجهلة بعلوم الدين. وقد لا يمتلك أغلبهم من العلم الشرعي حتى الحد الأدنى الضروري لعبادة رب العالمين، وذلك لفساد برامج التعليم الجامعي ومناهجه، ثم لرداءة معادن النماذج الطلابية الملتحقة بهذه التخصصات خاصة".

°- بالفصل الثالث ("استصنام الشخصانية المزاجية في الحركة الإسلامية") يعاود المؤلف التأكيد على القول بأنه "من أهم أسباب الوقوع فيما ذكر من مظاهر الاستصنام، غياب القيادات العلمية الرسالية، والربانية الحكيمة. وتصدي الزعامات اللاعلمية لقيادة العمل الإسلامي على المستوى العالي والمتوسط من الهرم الإداري، مما أدى إلى استصنام شخصاني لتلك القيادات، وإلى رسم معالم السير الحركي، بناء على مزاجها، لا بناء على قواعد العلم وأولوياته الشرعية".

ويؤكد الكاتب أن الحركة الإسلامية بالمغرب اليوم "رازحة تحت سلطان شخصية المثقف أو شخصية التكنوقراطي، خالية من العلم وأهله إلا قليلا". بما معناه أننا "لا نعرف من الحركات الإسلامية البارزة في الساحة المغربية اليوم، حركة يقودها علماء حقيقيون، اللهم إلا ما قد حصل لبعضها في فترات محدودة"...وذلك حتى ولو اشتغل بعضهم بالتأليف في ذلك.

المؤلف يرى هنا أن غياب العلماء من مواقع القيادة، جعل هذه الأخيرة تسقط بين أياد قيادية متوسطة، مما أدى إلى انحرافات فيها، وضلالات وانجراف خلف الأهواء والخرافات و"الرؤى" و"المشاهدات"، وسيطرة القيادة التكنوقراطية، وغياب "الإمامة العلمية ذات النظر الفقهي في تقدير المآلات الدعوية، والقديرة على بسط سلطانها الروحي على النفوس تربية وسلوكا": لقد "تضخمت الأنا التنظيمية في الجماعات. ثم تضخمت بداخلها الأنا الفردية، وتمجدت الذوات"، يقر الكاتب جهارة.

°- بالفصل الرابع ("استصنام التنظيم الميكانيكي") يتحدث الكاتب عن "الأسلوب الإداري التنظيمي الذي يعتمد البناء الهرمي العمودي في إدارة العمل وتسييره...فلا يتحرك الأدنى إلا بحركة الأعلى، والعكس غير صحيح. وهو أسلوب إداري اقتبسته الحركات الإسلامية المعاصرة من نظام الأحزاب السياسية".

ويتجلى الإشكال الاستصنامي، بنظر المؤلف، في ظاهرتين مرضيتين:

°°°- استصنام "الأنا الجماعي"، حيث "العمل كله يتحرك داخل دائرة مغلقة واحدة، لا تسمح بالإبداع ولا التطور الداخلي...فتتجه سائر الأعمال الدعوية لخدمة الجماعة حتى لو تعارضت مع أحكام الشريعة في بعض الأحيان". انتفاخ الأنا الفردية والجماعية، يجعل مكونات الحركة لا ترى إلا ذاتها باعتبارها "مقياس الحق"...يؤول إليه كل شيء، بما في ذلك الأحكام الشرعية.

°°°- استصنام الهوى الديموقراطي. يتساءل المؤلف هنا: "أليست الديموقراطية اليوم هي الدين الوضعي البديل عن دين السماء لكثير من الناس؟ أليست هي مزاجية أمريكا؟ بآياتها تتغنى الإذاعات وبكراماتها تتباهى الفضائيات، تفرضها على المسلمين فرضا، وتضربهم بسياطها طولا وعرضا؟".

ويتابع: لقد "وقعت الحركة الإسلامية أيضا في الفخ، فاستوعب تنظيمها الميكانيكي زبور الديموقراطية وأدى صلاتها، وأتقن خشوعها وأحسن سجودها وركوعها...فتسلل بعض سفهائهم...إلى مواقع قيادية ومناصب ريادية، فأوردوا الحركة موارد الهلاك بديموقراطية، ونسوا أن الأمر دين...وأن الدعوة إلى الله عبادة".

ويزعم أن "التنظيم الفطري هو البديل الأصيل للعمل الإسلامي والبناء الدعوي. تنظيم نال من المراتب والألقاب، ولا مجال فيه للأحلاف والأقطاب. ولا مكان لبناء التماثيل والأنصاب...فيقدم العلماء الرساليون، ويساعدهم الخبراء الربانيون".

°- بالفصل الخامس ("استصنام العقلية المطيعية وإفشال الوحدة التاريخية للحركة الإسلامية") ويقصد الكاتب بهذه العقلية، "ذلك المنهج الحركي القائم على أسلوب المناورة والخداع في التعاطي مع الشأن الإسلامي، من الناحية التنظيمية والإدارية. وهي صفة منسوبة إلى الأستاذ عبد الكريم مطيع، المؤسس الرئيس والقائد الأول لحركة الشبيبة الإسلامية، التي تأسست بالمغرب في أوائل السبعينات من القرن الميلادي الماضي".

وعلى الرغم من تشظي التنظيم الأساس، "فقد ورث بعض الأفراد الصفة المطيعية في تدبير الأمور الحركية في العمل الإسلامي". والأخطر في ذلك، يتابع الكاتب، هو التضخم السياسي "الذي رسخته العقلية المطيعية في حركة التوحيد والإصلاح، الذي آل في النهاية إلى التجسد في صورة حزب العدالة والتنمية...فصارت الحركة والحزب في الواقع وجهين لعملة واحدة، وصارت الدعوة خادمة للسياسة، والعكس غير صحيح. وفي الجناح السياسي، عقارب خضر وبعض شياطين. وتلك أسوأ خطيئة وقعت فيها حركة التوحيد والإصلاح".

لقد ذهب العديد من أطر الحركة للحزب، مما ترتب عنه، بنظر المؤلف، "الموت السريع للعمل التربوي، وانهيار كل الوظائف السياسية لحركة التوحيد والإصلاح..."، سيما الأركان الوظيفية الثلاثة: الدعوة والتربية والتكوين.

من جهة أخرى، يرى المؤلف أن الجريدة باتت منبرا للحزب، خاصة بتلميع "بعض المطيعيين من ذوي الطموحات الشخصية"...فأسندت الأمور بها إلى "غير أهلها"، وطرد العديد من صحفييها الشباب، "لا لذنب وإنما لأنهم لم يستجيبوا للترويض المطيعي، ولم يخضعوا للتطويع الشخصاني".

ويرى أيضا أن لا أثر للشورى داخل "حركة الإصلاح والتوحيد"، بل اعتبر الحركة من "أقدر التنظيمات الإسلامية على تطبيق الديموقراطية بمفهومها السياسوي...".

ويتابع: "إن الشيء المسمى بالشورى داخل الحركة، إنما هو ضرب من ضروب الميكيافيلية"، بما هي منهج قائم أساسا على حفظ القيادة لصالح تيار معين، وجناح معين، بأي ثمن وبأي وسيلة كانت..."بالخدع الديموقراطية والحيل المطيعية". ثم يقول: "فلست أدري...ماذا بقي لها اليوم من معنى التوحيد؟ وماذا يجري عليها الآن من مفهوم الإصلاح؟ هل الشكل أم المضمون؟ أم الأطلال والشجون؟ وهل الهياكل والقباب؟ أم المراتب والألقاب؟".

+ بالباب الثاني ("استصنام المذهبية الحنبلية في التيار السلفي") نجد ثلاثة فصول:

°°- بالفصل الأول ("تمهيد تاريخي") يتحدث المؤلف عن الدعوة السلفية باعتبارها "أول ما اشتغل بالمغرب من حركات الإصلاح الديني"، مع علماء كبار من أمثال أبي شعيب الدكالي وبن العربي العلوي والدكتور تقي الدين الهلالي، الذي يعتبر "المؤسس الحقيقي للمدرسة السلفية بالمغرب في العصر الحاضر". فقد حارب مظاهر الشعوذة والخرافة والدجل، "التي خدعت الناس باسم الولاية الصوفية والمشيخة الطرقية زمنا طويلا، والتصوف الأصيل منها براء".

لكن هذه الحركات سرعان ما تطورت (جراء الاتصال بالمشرق، ونجاح الثورة الإيرانية، وظهور الأفغان العرب، وتزايد تأثير الخليج في الفكر السلفي)، فتحولت "الاتجاهات السلفية من مجرد تيار دعوي تجديدي، تتلخص وظيفته في محاربة البدع وإحياء السنن في العقائد والعبادات، إلى فاعل سياسي كبير، يوظف سلبا وإيجابا على المستوى العالمي والمحلي". فترتب عن ذلك برأي الكاتب، استصنام منهجي، ثم آخر فقهي، بارتكازه على مقولات "قائمة على المذهب الحنبلي، وتقديمها لعامة المتدينين على أنها هي الكتاب والسنة".

°°- بالفصل الثاني ("استيراد المذهبية الحنبلية باسم الكتاب والسنة") يعتبر المؤلف أن من أخطاء "الفكر السلفي الدخيل" كونه "استهان بأمر الخصوصيات المذهبية للمغرب، فأدى ذلك إلى فشل مشروعه الإصلاحي".

ويعاتب المؤلف على من تأثروا بالدعوة السلفية في المغرب، كونهم "نقلوا كثيرا من الأقوال الحنبلية نقلا حرفيا، على أنها هي الكتاب والسنة، لا أنها ضرب من الفقه المالكي المغربي، وتكسرت تياراتهم على صخرة الجهل بالاختلاف المذهبي".

°°- بالفصل الثالث ("الأخطاء المنهجية للتيار السلفي في تدبير الشأن الدعوي بالمغرب") يتحدث المؤلف عن مجموعة أخطاء منهجية (وهي خمس كبرى) وقع فيها التيار السلفي بالمغرب، متفرعة عن "استصنامه الحنبلي المشرقي شكلا ومضمونا":

°°°- "الإعراض عن المذهب المالكي واختلال ميزان الأولويات"، نتيجة عدم الاهتمام بتاريخ هذا المذهب، واعتبار المالكية "سلفيتهم". بالتالي، يقول المؤلف، فاستوطان الحنبلية لكثير من دعاة السلفية بالمغرب، حال دون رجوعهم إلى تراثهم الخاص.

ثم إن الحركة السلفية بالمغرب "فقدت نصرة الناس في المجال الدعوي الصرف، بسبب اضطراب ميزان الأولويات الدعوية...وذلك بالتركيز على المفاسد الجزئية الخلافية، وإهمال المفاسد الكلية الإجماعية والقطعية".

ويؤكد المؤلف أن مشاكلنا بالمغرب هي غير ما يستورد من قضايا الشرق..."المغرب يعاني من اهتزاز منظومة القيم وأصول الأخلاق الإسلامية، ومن وطأة الفجور السياسي...ومن الإيديولوجيات الأخرى المناقضة للدين عقيدة وشريعة".

°°°- "الغلو في التحقيقات العقدية"، وإدخال العامة في متاهاتها، مما أدى برأي الكاتب إلى تعقيد التدين، و"نفور عموم أناس من الإقبال على دعاته". ويتساءل: "لماذا التفتيش العقدي المعقد؟ ولماذا البحث عن أمور هي عندهم هناك في المشرق، وما عندنا لها في المغرب من أثر؟. إن "عموم المغاربة (هم) على العقيدة السلفية الفطرية السليمة، بلا دراسة ولا بحث في المذاهب والملل والنحل".

ويزعم الكاتب أن "بنية التفتيش العقدي والمنهج الحرفاني، ذي الأصول الحنبلية، في فهم الكتاب والسنة، بالإضافة إلى النفسية المرضية التي تعاني منها الفئات الاجتماعية المهمشة، وكذا الظلم السياسي العالمي للمسلمين في كل مكان، كل ذلك وما في معناه، كان سببا في تفريخ العقليات الخوارجية، التي خرجت على المجتمع من تحت جبة التيار السلفي مع الأسف".

°°°- "مواجهة التصوف بإطلاق". ويعتبر المؤلف هنا أن "المغرب بلد صوفي بامتياز. فالتدين الشعبي فيه إنما شكلته من الناحية التاريخية، المدارس الصوفية منذ القديم".

°°°- "تضخم الشكلانية المظهرية"، حيث "صار المظهر الخارجي هو المقياس الأساس لسلامة الدين لدى كثير منهم، وغدا إعفاء اللحية وتقصير الثوب بالخصوص، هو المقياس الأساس للالتزام بالدين".

ويتابع: "لقد شهدت بيئة تضخمت فيها الدعوة، إلى سنن فرعية على حساب أحكام أصلية، فنبت فيها جيل يتحرج من حلق لحيته أو قصها، ولكنه لا يتحرج أبدا من أكل أموال الناس بالباطل". ويعتقد أن هذا "الاستصنام الشكلاني للمظاهر" تأتى بسبب "الرؤية التجزيئية للشريعة، وانعدام الفقه السليم لمقاصد النصوص، ومراتبها الدلالية والاستدلالية...".

°°°- "الارتباط المادي المشروط ببعض الدول المشرقية".

ويختم الكاتب بحثه بدعوة الحركة الإسلامية إلى التوبة: عليها "أن تتوب إلى ربها"، و"تمسك بكتابها"، وتحطم "أصنامها"، وتكسر "أغلالها"...وتعود إلى "إخلاصها التعبدي" و"صلاحها المنهجي"، و"انتشارها الدعوي".

نافذة "قرأت لكم"، 27 شتنبر 2007

Vous pouvez partager ce contenu