Aller au contenu principal

يحيى اليحياوي: ليست قنوات إخبارية ولكنها متخصصة

احتدم التنافس والصراع مؤخرا وبشكل كبير بين الفضائيات العربية المختصة في الأخبار بل ويجري سباق محموم بينها لكسب ود المشاهدين عبر العالم بإدراج آخر الأخبار في وقتها والعمل على النقل المباشر لمختلف الوقائع والأحداث من مختلف بقاع العالم. فأصبحنا نرى باستمرار على شاشاتها عبارة "خاص بالقناة"، "خبر عاجل" رغبة في إظهار أنها هي السباقة لإدراجه.

قبل مدة غير بعيدة كانت قناة الجزيرة هي المسيطرة على هذا الفضاء لا تنافسها إلا قناة أبو ظبي التي أظهرت هي الأخرى طريقة جديدة في التعامل مع الأخبار. لكن بعد هذا تحول الصراع القوي بين مجموعة من القنوات العربية المختصة كالعربية مثلا وذلك في أكبر منافسة للحصول على أكبر عدد من المشاهدين.

وفي تصريح ل "الصحراء المغربية" أكد يحيى اليحياوي أستاذ باحث في الإعلام والاتصال أن إشكالية التعامل مع ظاهرة القنوات الفضائية العربية هي مهمة ومعقدة جدا في الوقت نفسه على اعتبار أنها أخرجت المواطن من رتابة الإعلام الرسمي التي نلاحظ أنها طبعته منذ أربعة عقود أو خمسة.

وهاته الفضائيات التي يمكن أن نسميها إخبارية ولكن يمكن أن نطلق عليها فضائيات متخصصة حركت مجموعة من المياه الراكدة، مضيفا في السياق ذاته: لا أعتقد أن معيار التنافسية هو الذي يجب أن يعتمد كقراءة لهذه القنوات أولا لأن هذه القنوات الفضائية أتت مجتمعة في سياق خاص بها فتحتم على العديد من الحكومات خلق منابر إعلامية تحت هذه الصيغة أو تلك وليس هناك تكامل بينها وكل واحدة لها ميزة وخصوصية.

ومن جهة ثانية أوضح اليحياوي أنه بالنسبة للبرامج المقدمة هناك أو على الأقل في الفضائيات الكبرى كأبو ظبي والجزيرة والعربية نلاحظ أنها برامج متشابهة ويمكن أن نقول أن 90 بالمائة من الضيوف هم أنفسهم يتنقلون من فضائية إلى أخرى. والملاحظ أن هذه الفضائيات تتطرق إلى كل شيء باستثناء الجهات التي تمولها وتحدد لها الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها ومعظمها يعبر عن توجه معين.

وعبر الباحث في الإعلام والاتصال قائلا: "إذا سلمنا جدلا أن هناك تنافسية مترجمة بالتعددية في طرح البرامج، نلاحظ أن هذا لا يستند إلى تعددية حقيقية في الشارع لأن خلق هاته القنوات لم يأت استجابة لمطلب أو حاجة اجتماعية. وأظن أن هذه القنوات جاءت في غالب الأحيان للتنفيس عن كبت في الشارع العربي وكذا من أجل امتصاص ثقافة الاختلاف".

أما بخصوص التأثير أشار اليحياوي قائلا: "إن تقييم الانعكاس الإيجابي أو السلبي لهاته القنوات الفضائية وخاصة الإخبارية على المشاهدين فينبغي أن تكون له دراسة ميدانية. أما على المستوى العام فهناك استحسان لمجموعة من الفضائيات التي تعتمد على معايير السرعة والراهنية ونقل الأحداث من مواقعها لتوفرها على شبكة من المندوبين والمراسلين المحترفين مضيفا في السياق نفسه أن هذا التطور في التغطية الإخبارية لم يمتد إلى الجوهر لأنه ما زال هناك تأثر واضح بمصادر الأخبار الغربية من ناحية الشكل ولا المضمون.

 وعلى مستوى تحرير الأخبار ما يزال هناك تماهي وانبهار بالأنماط المتعارف عليها في الغرب ويمكن أن نتبين طبيعة ملكية القناة من خلال الخطاب الذي تتبناه. وبالتالي دائما وجب الحذر في التعامل مع الخطابات المروجة عبرها فربما يمكن أن تحنوي في خطابها على سم مدسوس".

وتطرق اليحياوي إلى أنه في إطار مناقشة التنافسية بجدية وبصرف النظر عن الدراسات الميدانية يمكن أن نناقشها من حيث الاستثمار بحيث أنه لكي تكون قادرا على المنافسة يجب أن تتوفر على الأقل على 30 مليون دولار سنويا كميزانية أضف إلى ذلك 15 إلى 20 مليون كنفقات عادية كما هو الشأن مثلا لقناة الحرة التي فتحت مؤخرا. فرغم وجود برامج مكلفة بها فميزانيتها تفوق ال 60 مليون دولار.

فؤاد اليمني، تصريح لجريدة "الصحراء المغربية"، الدار البيضاء 26 أبريل 2004

 * "التنافس يحتدم بين القنوات العربية الإخبارية لكسب ود المشاهدين. يحيى اليحياوي: ليست قنوات إخباربة ولكنها متخصصة"، جريدة الصحراء المغربية، 26 أبريل 2004.

Vous pouvez partager ce contenu