Aller au contenu principal

يحيى اليحياوي للمغربية: توجد أسباب أخرى وراء عدم الترخيص للمشاريع التلفزية

تضاربت الآراء بشأن السبب الحقيقي، الذي حال دون منح الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تراخيص لقنوات تلفزية، في الوقت الذي بررت فيه "الهاكا" قرارها باحتمال تعرض المشاريع المزمع إطلاقها إلى ضائقة مالية بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية وتأثيرها على سوق الإشهار.

"المغربية" حاورت يحيى اليحياوي، متخصص في الإعلام والتواصل، الذي تطرق إلى وضعية سوق الإشهار بالمغرب، والعوامل المتحكمة فيه، كما كشف، حسب رأيه الأسباب غير المعلنة، التي قد تكون وراء امتناع الهاكا عن السماح بالترخيص للمشاريع التلفزية، مستبعدا حجة إمكانية تعرض سوق الإشهار لانتكاسة، وقال إن هذا السوق "يقارب 500 مليون دولار، وعرف منذ العام 2008 نموا يناهز 10 إلى 15 في المائة"، وفي ما يلي نص الحوار:

* بررت الهاكا قرارها رفض الترخيص لقنوات تلفزية في المغرب، بحجة أن قطاع الإشهار في المغرب قد يتضرر بسبب الأزمة المالية العالمية، ما رأيكم في هذا التبرير؟

- هذا التبرير مردود بالجملة والتفصيل، لسببين، الأول لأن سوق الإشهار بالمغرب، الذي يقارب 500 مليون دولار، عرف منذ العام 2008 نموا يناهز 10 إلى 15 في المائة، وتقول بعض الدراسات إن هذا السوق من ضمن القطاعات التي لم تتأثر ولن تتأثر بالأزمة العالمية. السبب الثاني، لأن هناك من المرشحين من لا يهمه كثيرا هذا الجانب، إذ من بين هؤلاء من يحتكم على الملايير، ولا يتطلع، لو جرى ورخص له، إلا لإشباع نزوة، أو خدمة أغراض لا علاقة لها بالمرة بمسألة الإشهار، وبالتالي، فالتدثر خلف هذا المسوغ هو أمر غير مفهوم بتاتا.

من جهة أخرى، فالإشارة إلى الوضعية المالية لميدي 1 سات، تبين أن الهيئة ليست مستقلة، مادامت تحابي فاعلا ضدا على الصلاحيات، التي منحت إياها، ونحن نعلم أن إفلاس ميدي 1 سات مرده خطها التحريري الفاشل، لا ضائقة مالية بالإمكان حلها من هنا أو هناك.

* هل تجاوزت الهاكا نطاق عملها وبنت حكمها على إمكانية تضرر قطاع الإشهار، فيما كان مفروضا أن تركز على أمور أخرى تتعلق بالمضمون؟

- الهيئة بهذا القرار، أبانت عن أنها حكم وخصم، وأظهرت نفسها، أيضا، كما لو أنها هيئة لتقنين منسوب الإشهار وتوزيعه بين الفاعلين أو المرشحين، لا هيئة لتقنين السمعي والبصري. المفروض في هيئة مثل الهاكا، أن ترخص للمرشحين وفق جدية ملفاتهم، لا أن تقصيهم لاعتبارات غير دقيقة بالمرة. ثم إنها لما كانت تعلم قبليا، بالدراسات وما تتوفر عليه من معطيات، بأن السوق الإشهاري من شأنه إفراز لاتوازن بالسوق، أو إضعاف فاعل يبث من طنجة، فقد كان الأحرى بها أن تخبرهم بذلك قبل أن يترشحوا، فتثنيهم بذلك عن الترشح جملة وتفصيلا.

يبدو لي أن المجلس الأعلى، وهو المنتهية ولايته، كان في حيرة من أمره. فإن رخص لكل المشاريع الخمسة أو الستة، فهذا كثير وغير ممكن تقنيا، وإن رخص لبعضها، فسيكون كمن يثير عليه غضب الآخرين وهم ليسوا هينين، وفضل بالتالي أن يترك الملف للمجلس المقبل، ليدبر الأمر بطريقته، ووفق ما يشار بع عليه.

* كيف ترون العلاقة القائمة بين قطاع الإشهار والتفلزيون في المغرب؟
- هي علاقة شاذة بكل المقاييس. أولا لأن الإشهار بالمغرب غير مقنن بطريقة واضحة، ويحيل على أكثر من نص تشريعي. وثانيا، لأن الإشهار ربما بات سلطة حقيقية، بالإمكان الابتزاز من خلالها، أو تطويع الخارج عن الخط بالارتكاز عليها. وثالثا، لأن كعكة الإشهار بالمغرب هزيلة، والنسبة الكبرى منها تذهب للتلفزيون سيما القناة الثانية. وأتصور أن هذه الكعكة باتت تتضاءل نسبيا، بحكم تزايد الفاعلين وقارية حجمها كميا.

فالتلفزيون لا يستطيع أن يعيش دون مداخيل الإشهار، والإشهار لا يمكن أن يذهب إلا للمنابر التي تتمتع بمصداقية أو بنسبة قراءة أو متابعة معتبرة، وهذه كما تلك لا تتوفر بالمغرب كثيرا، لكن لا خيار للمعلنين في ذلك.

*إذا ركزنا على الإشهار كمصدر حيوي لتمويل المشاريع الإعلامية، ألا تعتقدون أن تضرر قطاعات مالية وعقارية كفيل بإلحاق الضرر بقطاع الإشهار وبالتالي التأثير على المشروع الإعلامي؟

- الإشهار بالمغرب لا تجره القطاعات المالية والعقارية، إنه يأتي بنسبة كبيرة من فاعلي الاتصالات، الذين لا تختلف مداخيلهم كثيرا عن مداخيل الريع الصرف، صحيح أن الأزمة المالية وأزمة العقارات أثرت بقوة على سوق الإشهار بأميركا كما بأوروبا، لكنها لم تؤثر كثيرا في ما يبدو، على قطاع الإشهار بالمغرب. من هذه الزاوية، يبدو المغرب مرة أخرى، وكأنه هو الاستثناء الوحيد، الذي لا يمكن التعميم من خلاله، أو الظاهرة الفريدة التي لا تتأثر بالمحيط كثيرا، وهذا شيء مثير للاستغراب.

* هل تسري قاعدة الترابط القائم بين الإشهار والإعلام، السائدة في الدول الغربية، على الحالة الراهنة في المغرب؟ أم أن الأمور عندنا تسير وفق معايير أخرى؟

- علاقة الإشهار والإعلام بالمغرب علاقة محسوبية وزبونية ومحاباة، ولا تخضع لقانون أو أخلاقيات من هنا أو هناك. وأرى أن غياب نص تشريعي لتقنين هذا الجانب، هو أمر مقصود لترك الأمور كما هي، أي توظيف عصا الإشهار على كل من يتجاوز الخطوط الحمراء، أو يبدو غير مطواع، وإلا فقل لي
ما هي الجرائد التي بمقدورها انتقاد اتصالات المغرب أو ميديتل مثلا، أو التطرق إلى كواليس هاتين المؤسستين، وقل لي من من الإعلاميين يتجرأ على عدم مجاراة ميدتيل أو وانا، ولا يرى نفسه محروما من وصلاتهما الإشهارية؟

* ما هو في اعتقادكم السبب الذي حال دون منح ترخيص إنشاء قنوات تلفزية مستقلة في المغرب؟

- أنا لا أستطيع أن أرجم بالغيب، وقد قلت ذلك في برنامج بالجزيرة كنت ضيفه. نحن بإزاء قرار أو بلاغ من الهاكا، يسوغ ذلك بالإشهار وتوازنات القطاع، وبالتالي فليس بإمكاني كباحث أن أقول إن ثمة أوامر عليا، وهي قائمة دون شك، وليس بمقدوري القول باحتمال سيطرة القطاع الخاص على الصورة بالمغرب، إن جرى الترخيص لهؤلاء.

لكني أقول مرة أخرى، بأني غير مقتنع بالمرة بالمسوغات التي قدمتها الهاكا، وهذا كاف لربما للرد على السؤال، بطريقة أنجلوسكسونية.

* "يحيى اليحياوي للمغربية: توجد أسباب أخرى وراء عدم الترخيص للمشاريع التلفزية"، استجواب، جريدة الصحراء المغربية، 7 مارس 2009. (النص الأصلي). كازا.إف.إم، 11 مارس 2009.

Vous pouvez partager ce contenu