Aller au contenu principal

"تقرير المعرفة العربي للعام 2009: نحو تواصل معرفي منتج"

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، دبي، 2009، 306 ص.

1- "تقرير المعرفة العربي للعام 2009 من التقارير المهمة التي تعنى برصد حال المعرفة في المنطقة العربية، بغرض التعرف على الفرص والمخاطر التي تواجه المنطقة في ميادين اكتساب وإنتاج وإبداع وتوظيف المعرفة، باعتبارها أداة مركزية لرفد سبل التنمية الإنسانية والتطور.

يلقي تقرير العام 2009 الضوء على حال التنمية الإنسانية في المنطقة العربية، من خلال دراسات وإحصائيات لدول عربية مختلفة، مشيرا إلى التفاوت الكبير بين هذه الدول في هذا المجال، وراصدا للمتغيرات الضاغطة على المشهد المعرفي العربي، ومنها الأمية والتطرف والحروب والنزاعات الداخلية والتمييز والتفرقة والبطالة وغيرها.

ينطلق التقرير من مسلمة التلازمية العضوية بين التنمية والحرية والمعرفة، فيقر بأن النهوض بالأداء المعرفي العربي إنما يشكل مفتاحا جوهريا لإصلاح الوضع التنموي العربي. من هنا بالتالي مطالبته بضرورة التوظيف الناجع والمثمر والمنتج للمخزون المعرفي العربي، مع العمل على التواصل الإيجابي المنتج مع المخزون العالمي.

وينطلق أيضا من مبدأ الحق في المعرفة، ليخلص إلى أن إيصال هذه الأخيرة، ونشرها بين جميع الأفراد، وعلى نطاق واسع، إنما هي مسؤولية مجتمعية، المفروض أن تكون مؤطرة برؤية عامة، واستراتيجيات واضحة، وتصورات عملية، تستهدف توفير "آليات للتحرك الرامي إلى ردم فجوة المعرفة في المنطقة العربية".

من هنا وقوف التقرير ومناقشته للعوامل المحفزة أو المعيقة للمعرفة في البيئة العربية، ومدى التطور في مجالات التعليم والاتصال والمعلومات والبحث العلمي والإبداع، والملامح العامة والمكونات الرئيسية لمجتمع واقتصاد المعرفة، إضافة إلى رصد وتحليل تطور أوضاعها في المنطقة العربية في السنوات الأخيرة، بالمقارنة مع التطورات الحاصلة بالدول المتقدمة وكذا ببعض دول الجنوب.

 2- يتكون "تقرير المعرفة العربي للعام 2009" من ستة فصول كبرى:

+ يتناول الفصل الأول "الإطار النظري لمجتمع المعرفة: مفاهيم وإشكالات"، فينطلق من ثلاثية المعرفة والتنمية والحرية، ليرصد تطور إشكالية المعرفة ومجتمع المعرفة في التراث العربي، مع التركيز على الأقطاب الأساس لهذا المجتمع، والتي حددها التقرير في ثلاثية أخرى، ثلاثية "المجتمع والاقتصاد والتكنولوجيا"، واعتبار المجتمع الشبكي الظاهرة الأبرز لهذا المجتمع.

 بذات الفصل، يناقش التقرير علاقة هذا المجتمع، مجتمع المعرفة، بإشكالات أخرى، مرتبطة به، محددة لمساراته، كتوسيع المشاركة السياسية وعلاقة هذا المجتمع بالهوية واللغة ودور المرأة وما سوى ذلك.

+ بالفصل الثاني ("بيئات الأداء المعرفي العربي: توسيع الحريات وبناء المؤسسات")، يتطرق التقرير للشروط التي تمكن من تطوير المعرفة في الوطن العربي، والكوابح والضغوط التي تعرقل بناء مجتمع المعرفة في المجتمع العربي، سيما بجانب تقليص هامش المشاركة السياسية، وتقييد الحريات العامة، والتضييق على حرية الرأي والتعبير، ومضايقة الحكومات لحرية الإعلام والصحافة.

إلى جانب كوابح البيئة السياسية، يقر التقرير من جهة أخرى، إلى أن البيئات الاقتصادية لم تفرز حرية مسؤولة ولا اقتصادا متوازنا، لا بل ويعترف بأن الطفرة النفطية لم تفرز حريات اقتصادية كافية بالدول المتوفرة على هذه الثروة.

أما البيئات الاجتماعية والثقافية والإعلامية، فلم يترتب عنها، وفق التقرير، إلا تعميق للفقر والتهميش الاجتماعي والتشدد الديني، وحيف من لدن أنظمة الملكيات الفكرية والثقافية.

+ أما الفصل الثالث ("التعليم وتكوين رأس المال المعرفي")، فيتحدث فيه التقرير عن دور التعليم في بناء مجتمع المعرفة، وأهمية تطبيق معايير التعليم العالمية كخطوة مهمة للولوج إلى عالم المعرفة، ومن ثمة تقليص الفجوة بين العالم العربي والعالم المتقدم.

ويرى التقرير أن الأمية إنما تعتبر عقبة كؤودا في العالم العربي، حيث يوجد نحو ثلث عدد البالغين، أي ما يناهز 60 مليونا، لا يستطيعون القراءة والكتابة، ثلثاهم من النساء. ويوجد نحو تسعة ملايين طفل في سن التعليم الابتدائي لا يلتحقون بالمدرسة، جلهم في السودان والسعودية والصومال واليمن والعراق والمغرب، "والدول المعروفة بحسن أدائها التعليمي، مثل لبنان والأردن، ليست بمنأى عن هذه الظاهرة، كما أن زهاء 45% من السكان لا يلتحقون بالمدارس الثانوية".

ويشير التقرير إلى أن نسبا كبيرة من جيل الشباب (15 إلى 25 عاما)، أي نحو 40% في سبعة بلدان عربية، لا تتجاوز خطاه عتبة التعليم الأساسي. أما فيما يخص أجيال الكبار، فإن التقرير يوضح أن "الأنظمة التعليمية في أغلب الدول العربية تخلفت، بشكل عام، عن توطين رأس مال بشري معرفي متماسك متجانس ويتمتع بكفاءات عالية، لتكوين مجتمع معرفة أو للمشاركة بكفاءة في اقتصاد المعرفة".

ويحذر التقرير من أن التعليم وخاصة الجامعي والتقني والمهني منه، لا يتوافق بالضرورة مع متطلبات الانتقال إلى اقتصاد المعرفة، والذي يعتمد بشكل أساسي على العلوم المتخصصة، والتقنيات الحديثة، وثورة الاتصالات، والانفتاح على المكاسب المتطورة للمعرفة وما سواها.

+ بالفصل الرابع ("تقانات المعلومات والاتصالات في الدول العربية")، يعتبر التقرير أن هذه التقانات تمثل إحدى أكبر دعائم المعرفة وأدواتها، كونها أضحت "ضرورة حتمية لنشر المعرفة"، سيما في ظل تطور الشبكة العنكبوتية وتزايد الاعتماد على الإنترنيت.

ويلاحظ التقرير أن معدل زيادة مستخدمي اللغة العربية هو الأعلى بين مجموعة اللغات العشر الأولى على الشبكة العنكبوتية، حيث بلغ معدل الزيادة العربية نسبا متقدمة بين العام 2000 و 2008، على الرغم من أن معدلات الاستخدام في أغلب الدول العربية تبقى دون معدل النسبة السائدة في العالم، وهي 21% من السكان.

ومع ذلك، يخلص التقرير إلى نتيجة مفادها "أن التأخر التاريخي العربي في مجال المعرفة قابل للتدارك، عندما يتوفر الطموح والإرادة السياسية المدعومة برصد الموارد اللازمة لبناء البيئات التمكينية والمؤسسات القادرة على رعاية التطور المعرفي وتحويل مكاسبه إلى وسائل مساعدة على تحقيق التنمية الإنسانية الشاملة".

+ بالفصل الخامس ("الأداء العربي في مجال البحث والإبداع")، يهتم التقرير بشكل واضح بموقع العالم العربي في مجالات البحوث المختلفة سواء التطبيقية أو الإنسانية منها، حيث يشير، بالاحصائيات والمؤشرات الواضحة، إلى أن هذا المجال "لازال نقطة الضعف الأكبر في المشهد المعرفي في العالم العربي".

ويلاحظ التقرير أن تدني خصوصيات الإبداع العربية في الفنون والآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، إنما يعود إلى "تدني نسبة ما تنفقه الدول العربية على مجالات البحث والتطوير، ما يؤثر سلبا في الأداء الإبداعي العربي كما وكيفا، حيث لا يتعدى معدل الإنفاق على البحث العلمي في معظم الدول العربية 0.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويعتمد في مجمله على مصدر واحد هو التمويل الحكومي الذي يصل إلى (97%) من التمويل المتوفر للبحث العلمي في المنطقة، باستثناء تونس والمغرب وليبيا، التي يصل فيها الإنفاق إلى معدلات أعلى من (0.7%)، في حين يصل إلى (3.8%) في السويد، و(2.68%) في الولايات المتحدة الأمريكية، و(3.51%) في فنلندا، و(3.18%) في اليابان، ويندر أن يقل عن (1.8%) في الدول الأوروبية أو الآسيوية الناشئة".

ويوضح التقرير أن متوسط نصيب الفرد أو المواطن العربي من الإنفاق على البحث العلمي، لا يتجاوز 10 دولارات في السنة، في حين تبلغ حصة المواطن في ماليزيا 33 دولارا، وتسجل الدول الصغيرة مثل إيرلندا وفنلندا مستويات قياسية حيث تبلغ 575 و 1304 دولارا على التوالي.

+ بالفصل السادس ("رؤية وخطة بناء مجتمع المعرفة في الوطن العربي")، يطالب التقرير بضرورة "التصدي للمشكلات المعرفية في العالم العربي، من خلال خطوات فعالة، في مقدمتها التوسع في مجال الحريات العامة وخصوصا تلك المتعلقة بحرية التعبير والتفكير والرأي، وتطوير الحاجات التنموية للمجتمعات العربية، والتركيز على عامل الفقر والجهل والأمية وغيرها، والتواصل الكبير مع ثورة المعرفة على المستوى العالمي، من خلال تهيئة مستلزمات الولوج في هذا العالم".

ولعل إحدى هذه المستلزمات، "بناء البيئات الملائمة لعالم المعرفة كالحريات المختلفة، وبناء المؤسسات الحاضنة والداعمة للمعرفة كالمؤسسات العلمية والإعلام والثقافة وغيرها، وبناء خطط واضحة لتمكين المجتمعات من الولوج في عالم المعرفة، مع اعتماد سياسات واضحة تؤدي في النهاية إلى تقليص الفجوة المعرفية".

نافذة "قرأت لكم"، 8 أبريل 2010

Vous pouvez partager ce contenu