Aller au contenu principal

الفكر الرقمي: "تكنولوجيا الإعلام، العولمة ومجتمع الإعلام بالمغرب"

في لقاء مفتوح، أواخر شهر ماي الماضي بمدرج المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية للمهندسين بأكادير، تطرق ذ. يحيى اليحياوي إلى: تكنولوجيا الإعلام، العولمة ومجتمع الإعلام بالمغرب. نلخص ما ورد فيها في المحاور التالية:

العولمة

1- العولمة... ظاهرة

يعرف المحاضر العولمة كظاهرة اقتصادية بالأساس وما سوى ذلك فهو مجرد إسقاط. هي مرحلة من مراحل تطور النسق الرأسمالي والليبرالي تنطلق من كون الإطار الوطني والإقليمي والجهوي لم يعد كافيا (ويركز على الكلمة) لإنتاج وتوزيع وإعادة توزيع الثروات وبالتالي فهو غير كاف لتسريع تنمية رأس المال.

من جهة أخرى، ترى العولمة ضرورة إخضاع المستويات غير الاقتصادية للنسق الليبيرالي الجديد فيكون البعد الاقتصادي هو الذي يحدد العولمة وهذا ما أفرز خطاب المواجهة وصراع الحضارات والغزو الثقافي، وهذا الأخير ليس لذاته ولكن من أجل الاستهلاك وخدمة دورة رأس المال.

2- أدوات العولمة

+ الدول: ليس بمفهومها الوطني الضيق، بل في إطار التكتلات الجهوية الكبرى كالاتحاد الأوروبي وغيرها

+ الشركات المتعددة الجنسيات

+ المؤسسات الرسمية الكبرى كمنظمة التجارة العالمية وتتكفل بالتشريع

+ المنتديات الاقتصادية العالمية كمنتدى دافوس

+ الشبكات الألكترونية إذ ملايير الدولارات تدور بالشبكة عبر بتات ألكترونية غير قابلة للرصد

+ المفكرون الذين يقومون بإنتاج خطاب العولمة

+ الإعلام.

3- العولمة...بين الحتمية والاختيار

العولمة تيار جارف وبذلك فهو حتمي يفرضه الواقع. فهناك نموذجان: من جهة نرى فضاء كونيا اقتصاديا يتبلور وإن كان لا يزال جزئيا، ليشكل في النهاية سوقا للرساميل والخدمات دون الحاجة لوفرة اليد العاملة. ومن جهة أخرى، هناك مناخ مساعد يتمثل في طفرة وسائل الإعلام والواقع السياسي الحالي وتراجع قيمة الحدود والإطار (مثل مفهوم السيادة إذ حسب إحصائيات للبنك الدولي لسنة 1992 نقارن الناتج الداخلي الخام لدولة أندونيسيا أي 164،6 مليار دولار برقم معاملات جنرال موطورز حوالي 175 مليار دولار). بالمقابل، فإن الصين لا تفرض عليها العولمة بل توظفها الدولة لصالحها.

4- علاقة العولمة بالخطاب الشمولي

العولمة سيرورة تاريخية ترتكز على المال والأعمال والاقتصاد وتنبني على فكر وتمثل للفرد والعالم، ولها منظومة قيم مثل المبادرة الخاصة...

وفي تصور د.يحيى اليحياوي فعندما تتم عملية تشكل الفضاء الكوني الاقتصادي ويتوحد السوق العالمي ويتوحد الفكر (التنميط) سيتم الانتقال من العولمة إلى الشمولية.

5- العولمة والديموقراطية

وقف الأستاذ المحاضر على مجموعة مفارقات تعد معالم ديموقراطية القرن الحادي والعشرين.

فكيف لآليات عالمية وللخبراء والتكنوقراط غير المنتخبين أن يرهنوا المستوى التشريعي والسياسي وهم لا يمثلون أحدا؟ إنه ضرب في الصميم لمفهوم الديموقراطية.

ثم إن العولمة تعتمد الديموقراطية كإجراء وكآلية ولا تقبل إلا إذا وافقت رأيها في حين أن الديموقراطية كثقافة هي قبول الاختلاف وكإجراء هي تصريف هذه الثقافة.

مجتمع الإعلام والمعرفة

وهو الذي يسمى أيضا بالمجتمع الرمزي إذ تختلف المسميات والمسمى واحد. فقد وصلت إليه المجتمعات في الدول المتقدمة، حسب علم الاجتماع، نتيجة للتطور من المجتمعات الزراعية ثم الصناعية...إلى أن وصلت إلى هذه الطفرة التكنولوجية الكبرى خصوصا في مجال التقنيات الحديثة للإعلام والاتصال.

وفي صلب التقنيات الحديثة للإعلام والاتصال نجد الاتصال والمعلوماتية والقطاع السمعي-البصري. وهذه القنوات لها نفس الدور إذ جاءت الرقمنة لتوحد هذه القطاعات وتفرز تعدد الوسائط والإنترنيت1 والإنترنيت2. وفي ظل هذه الإفرازات اتضح أن المادة لم تعد لها نفس القيمة التي كانت لها سابقا وإن المعلومة هي المركز، فتم إنتاج الطرق السيارة للمعلومات المتميزة بثنائية الاتجاه وغزارة المحتوى وفيها استثمار. وشكلت الطرق السيارة للمعلومات نواة لبناء بنية تحتية تتميز بالتفاعلية والتنوع والتدفق العالي للمعلومات. وهي في الحقيقة مبنية على أساس قاعدة موجودة سلفا ترتكز على ثلاثة أعمدة: البنية الذهنية والثقافية والبنية الفكرية والبنية الاقتصادية.

وهكذا يتضح أن مجتمع الإعلام والمعرفة في الغرب نتاج واقع وتصور وعزيمة سياسية شجعت المنافسة في البحث العلمي والتكنولوجي.

أما في العالم العربي، واستنادا إلى تقريري الأمم المتحدة حول التنمية الإنسانية في العالم العربي (ضم أولهما حوصلة لواقع الحال في الدول العربية، أما الثاني فقد صدر تحت عنوان: نحو إقامة مجتمع إعلام ومعرفة في العالم العربي) نقف:

+ في التقرير الأول: نسبة عالية للأمية وتدن لمستوى البحث العلمي (النظري بالخصوص) وضعف نواتج البحث العلمي (إذ  تم ما بين 1975 و 1995 استثمار 3000 مليار دولار في تكوين الرأسمال الثابت لكن ذلك لم يترجم على مستوى البحث العلمي ولم يؤد إلى تحسن ظروف للأفراد).

+ في التقرير الثاني: استنتاج ضرورة تغيير السياسة التي أدت إلى هذه الوضعية باعتماد استراتيجية في مقدمة محاورها:

°- إطلاق حرية التعبير

°- التركيز على الجانب النظري في البحث العلمي

°- ضرورة تعميم التعليم.

وبالنسبة للمغرب، فإن النوايا المعبر عنها منذ التصريح الحكومي لحكومة التناوب تتحدث عن مجتمع الإعلام والمعرفة وجعله من الأولويات. أما على أرض الواقع فقطاع الاتصالات لم يستطع أن يقيم بنية تكنولوجية وعلمية بل اقتصر على استيراد المنتجات. ويبقى قطاع المعلوميات ضعيفا جدا إذا قورن بعدد الأسر المتوفرة على الحاسوب وعدد المنخرطين في شبكة الإنترنيت مع عدد سكان المغرب. ولا يختلف القطاع السمعي-البصري عن قطاع المعلوميات إذ يبلغ عمر بعض الأجهزة أربعين سنة.

بالتالي، لا يمكن الحديث عن مغرب ألكتروني فعلي وعن تجارة وإدارة ألكترونية إلا بإصلاح محيط عام لا زال يتميز ب:

°- عدم وجود وصولية للشبكات (حاسوب وموديم...) لأنه شرط ولوج مجتمع الإعلام والمعرفة

°- مواقع الإنترنيت الرسمية غير معدة وغير محينة

°- انعدام المسايرة من طرف البعد التشريعي

°- غياب مشروع مجتمعي يوقف نزيف الكفاءات والطاقات البشرية المكونة (1000 طبيب هاجر إلى كندا)

°- غياب منظومة واقعية للبحث العلمي.

تحرير القطاع السمعي-البصري

أما إصلاح وتحرير الفضاء السمعي- البصري فيجب أن يرتكز على عزيمة سياسية لتحرير فعلي ويتم في ظل قانون تشريعي لا يرتكز على الزجر وسلب الحريات.

خلاصات

من كل هذا يمكن أن نخلص على:

+ أن العولمة تيار يراه البعض هيمنة القوة الاقتصادية بتوظيف القوتين العلمية والعسكرية، والبعض ينظر إليها كأرضية لتبادل المعلومات والاستفادة، بينما يراها آخرون ظاهرة حضارية تدخل في سيرورة التطور، لتحقيق التوحد على جميع المستويات الحضارية. وعلى أي فقد تتفق الآراء على أن العولمة قادمة.

+ أن التكنولوجيات الحديثة للإعلام والتواصل وسيلة للعولمة وأيضا أداة للتنمية.

+ وأن التحديات التي تواجهها بلادنا تطال الجوانب الحضارية اقتصادا وثقافة وسياسة وتصل إلى حد التناقض.

فمن جهة هناك سعي نحو الحداثة والاندماج في مجتمع المعلومات ومسايرة التغيرات الحتمية تفاديا للأخر وبغية التموقع في مرتبة تتيح أقصى حدود الاستفادة وتفادي السلبيات على المستوى الاجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة، ومن جهة أخرى فإن ذلك يتطلب ويعني تراجع حدود السيادة في بعدها الاقتصادي أساسا.

أما الحل فينطلق من استراتيجية محلية قابلة للتكيف مع التوجهات التي ستتخذها العولمة وتفرزها المساهمة متعددة الأبعاد مبنية على بحث علمي مساير وإمكانيات واقعية وإنتاج وافر واندماج في التكتلات الإقليمية وتفعيل لأدوار الفاعلين.

* "تكنولوجيا الإعلام والاتصال، العولمة ومجتمع الإعلام بالمغرب: على هامش محاضرة ذ. يحيى اليحياوي بأكادير"، مجلة " دليل الإنترنيت" ، نصف شهرية، العدد 56( عدد خاص)، أكادير، يوليوز  2004.

 

Vous pouvez partager ce contenu