Aller au contenu principal

"الائتلاف المغربي من أجل التعددية الثقافية" من وجهة نظر يحيى اليحياوي

أُعلن، خلال الشهر الجاري، بمدينة الدار البيضاء المغربية عن تأسيس ائتلاف مغربي من أجل التعددية الثقافية. ويضم الائتلاف العديد من الجمعيات  مغربية المهتمة  بمختلف مجالات الممارسة الثقافية والإبداعية  والإعلامية بالمغرب، ويتعلق الأمر بكل من اتحاد كتاب المغرب والنقابة الوطنية للصحافة المغربية ونادي الصحافة والجمعية الوطنية لمحترفي المسرح والجمعية المغربية لمحترفي الكتاب وجمعية نقاد السينما ورابطة المؤلفين والمخرجين والمنتجين والجمعية الوطنية لمبدعي التلفزة المغربية والنقابة الحرة للموسيقيين المغاربة والغرفة المغربية لمنتجي الأفلام وجمعية مهنيي الإذاعة والتلفزيون وجمعية نقاد السينما.

ويسعى الائتلاف إلى رسم استراتيجية واضحة للدفاع عن الهوية الثقافية المغربية، خصوصا لمواجهة التحديات التي يمكن أن تطرحها اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية التي من المنتظر توقيعها قريبا.  وقد طالب الائتلاف، من خلال بلاغ صادر عنه، بضرورة حرص المسؤولين المغاربة المشرفين على المفاوضات على معالجة القضايا الثقافية بشكل استثنائي خارج إطار التبادلات التجارية، وذلك من أجل "أن تظل الثقافة وسيلة للتعبير عن الإبداع وهوية الإنسان بكل اختلافاته وتنويعاته وحتى تبقى تراثا في ملك الإنسانية". ويعتبر بلاغ الائتلاف التعددية الثقافية  حقا أساسيا للإنسانية، وذلك بحكم كونها "مؤسسة على الخصائص والتجارب الإقليمية والجهوية التي تؤمن الغنى والتجدد داخل المجتمعات".

ودعا الائتلاف إلى وضع آلية على المستوى الدولي للحفاظ على المبادئ الأساسية للتعددية الثقافية وإعطاء الدولة الحرية الكاملة لتطبيق السياسة الضرورية لدعم التعددية تلك. وفي انتظار ذلك، ألح بلاغ الائتلاف على ضرورة "اعتراض الدول على كل الالتزامات القاضية بتحرير المجال التجاري والمس بالموروث الثقافي في إطار اتفاقية المنظمة العالمية التجارية أو أي مفاوضات تجارية أخرى". وألح الائتلاف على ضرورة تدبير هذه الآلية من خلال محفل رسمي مفوض ملم بالخصوصيات الاستثنائية للملف الثقافي وعلى إبعاد منظمة التجارة العالمية  أو أي منظمة دولية أخرى تهمين عليها النظرة التجارية من مجال تدبير هذه الآلية.

 وارتباطا بالموضوع، نبه الباحث المغرب يحي اليحاوي، الذي راكم 15 كتابا حول قضايا العولمة، في تصريح خاص بالخليج، إلى مجموعة من المفارقات التي تحكم خطاب "الاستثناء الثقافي" الذي تتأسس عليه تصورات الائتلاف المغربي الجديد، حيث أشار إلى أن هذا الخطاب يتناقض مع تبني المغرب لليبرالية في أقصى حدودها من جهة، ومع مناداة مكوناته المدنية والرسمية بالحداثة والانفتاح والتواصل مع الآخر من جهة أخرى. وأكد  اليحياوي،  كون المطالبة بالاستثناء الثقافي تعطي الانطباع "بكوننا في موقع ضعف تجاه الولايات المتحدة الأمريكية"، وهو الإحساس الذي لا يحب الاستسلام له، وذلك "لأننا لسنا أضعف من الولايات المتحدة الأمريكية على مستوى الثقافة كبعد رمزي".

ونبه اليحياوي، صاحب كتاب "أسلحة العدوان الشمل : تطور القوة وعولمة الخوف"، إلى أن التهديد لا يشمل الثقافة المحلية فقط، بل يهم مختلف الصناعات والمنتوجات الوطنية، وإلى كون منطق الاستثناء يفرض بالتالي استثناء كل شيء وعدم التوقيع أصلا على اتفاقية التبادل الحر، مؤكدا أن الدخول إلى السوق يفرض الاشتغال بمنطقه، حيث "يصعب أن نكون ليبراليي القناعة واشتراكيين على مستوى الممارسة".

 ويخلص يحي اليحياوي إلى اعتبار تقوية المناعة الداخلية من خلال تطوير الإنتاج الثقافي مدخلا أساسا لمواجهة التحديات الجديدة التي يفرضها منطق العولمة الجديد.

* "الائتلاف المغربي من أجل التعددية الثقافية" من وجهة نظر يحيى اليحياوي

جريدة الخليج الإماراتية، الشارقة، 25 يناير 2004 (تغطية حسن الوزاني).

 

Vous pouvez partager ce contenu