Aller au contenu principal

الباحث يحيى اليحياوي ل"المستقل": "اتصالات المغرب تشن حربا إشهارية لتجفيف منابع الربح"

المستقل:  كيف تنظرون، كباحث في مجال الإعلاميات، إلى القضية التي أثارتها شركة ميدتيل في صفحات بعض الجرائد عبر إصدارها لبيان تندد فيه بالوصلة الإشهارية "جوال التحدي" لاتصالات المغرب؟

يحيى اليحياوي: إن ما يجري اليوم يجب أن نضعه في سياقه الحقيقي والذي يرجع بنا إلى القانون 24-96 المتعلق بتحرير قطاع الاتصالات سيما خوصصة الفاعل الرئيسي أي اتصالات المغرب. وأريد هنا أن أشير إلى عدة مفارقات.

 فمنذ أن دخل الشريك الفرنسي فيفاندي واقتنى 35 بالمائة من رأسمال هذا الفاعل الأساسي أصبح يضع يده على اتصالات المغرب بل ويتحكم في 51 بالمائة من رأسماله ويراهن على 16 بالمائة لكي يحظى بعده التسييري التحكمي بطابع قانوني صرف. وهنا التساؤل: كيف يعقل أن تقتني شركة 35 بالمائة من رأسمال مؤسسة عمومية وتهيمن على قرارات مجلسها الإداري؟

على مستوى آخر يظل قطاع الاتصالات بالمغرب غامضا وغير واضح المعالم نظرا لانعدام معطيات حقيقية تتعلق به، بل إن طابع الكتمان الذي يحيط بنمط تسيير هذه المؤسسة يخلف نوعا من الغبن في الوصول إلى المعلومة مع العلم بأنه من المفترض فيه أن يخدم هذا المبدأ.

المستقل: ماذا تعني بالغموض الذي يكتنف مؤسسة اتصالات المغرب؟

يحيى اليحياوي: أريد أن أوضح بهذا الصدد أن هناك عدة متدخلين في تدبير شؤون هذه المؤسسة، إذ يتدخل القصر في هذا الشأن بصفة مباشرة ثم وزارة المالية وبعض اللوبيات الخفي منها والمؤجل بل إن العديد من المصالح...تتدخل بدورها في قطاع الاتصالات.  وأنتم تعلمون ذلك جيدا وتعرفون بدون شك الجهة التي قامت بتدبير ومفاوضات تفويت ال 35 بالمائة من رأسمال اتصالات المغرب وما هي الجهة التي تتفاوض اليوم لتفويت ال 16 بالمائة من هذا الرأسمال.

المستقل: نريد منكم أن تحددوا لنا هذه الجهة التي تتفاوض في الخفاء؟

يحيى اليحياوي: ليس من الضروري أن نعلن عن إسم الجهة ما دامت معروفة. لنقلها بصراحة فأندري أزولاي هو الذي يتفاوض في ملف اتصالات المغرب. لقد أصبح القطاع في أفق تحرير الهاتف الثابت يعيش حالة يمكن أن نصفها بالداروينية لأن اتصالات المغرب كفاعل أساسي تبقى مداخيلها ضخمة جدا ولوبياتها كثيرة ولها وزن أضخم. فشركة عمومية حينما تصبح محط تحكم من قبل لوبيات مصالح،  لها علاقة مباشرة بدوائر الحكم فهي تنتقل من وضعية احتكار إلى وضعية التجاوز في الاحتكار وهذا ما نعيشه اليوم وينطبق على حالة ميدتيل التي عرضت لها سابقا لأن اتصالات المغرب لا تحتكر الهاتف النقال بقدر ما تملك وضعية احتكارية في فضاء الاتصالات.

المستقل: وهل تبارك مؤسسات من قبيل الوكالة الوطنية للتقنين والاتصال كل خطوات اتصالات المغرب ولو على حساب أخلاقيات المهنة والمنافسة الشفافة؟

يحيى اليحياوي: لقد قامت الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات بدورها اللازم في السابق. فحينما نشب نزاع بين كل من ميدتيل واتصالات المغرب حول ما يعرف بأسعار الارتباط، التجأت ميدتيل إلى الوكالة المذكورة. هذه الأخيرة فرضت ذعيرة على الفاعل الرئيسي في القطاع. أما بخصوص الدور الذي تقوم به هذه الوكالة في مجال مراقبة الإشهار الصادر عن كل مؤسسة على حدة فلا يمكنني أن أصدر أي حكم قيمة في الموضوع ما دمت لا أملك معطيات دقيقة حول هذه الوكالة.

المستقل: كيف تنظرون إلى طبيعة وخلفيات هذه الحرب الإشهارية التي أعلنتها اتصالات المغرب على ميدتيل؟

يحيى اليحياوي: ما نلاحظ من خلال الوصلة الإشهارية لاتصالات المغرب، والتي تدعى "جوال التحدي" وغيرها من الوصلات، أن هناك حربا إشهارية لتجفيف منابع الربح بين الشركتين مادام السوق المغربية في مجال الاتصالات يظل ضيقا ومحدودا ومشبعا فيما يخص خدمات الهاتف النقال مما يعطي للمنافسة بعدا آخر خارج إطار الجودة وسياسة القرب... يعطي الأولوية لسعي كل مؤسسة على حدة من أجل جلب زبائن المؤسسة المنافسة لها وهذا على ما أظن يفسر موقف ميدتيل من الوصلة الإشهارية لاتصالات المغرب مادامت هذه الأخيرة، مع أنني لا أدرك جيدا الخلفية المتحكمة فيها، سعت إلى توظيف خطاب من قبيل "سير لداركم"...مما يعني أنك مجبر على مغادرة حلبة التنافس مقابل أن تمنحني زبناءك...

كما أن سوق الاتصالات بالمغرب غير مقنن لا من الناحية التشريعية فقط بل أيضا من الناحية الأخلاقية وهو كلام موجه للاستهلاك لأنه يفتقر لأساس موضوعي يشرعن لوجوده. أما فيما يخص ما يسمى بالإشهار المقارن فهو ممنوع مبدئيا بالمغرب ويظل ممنوعا بحكم الأمر الواقع لا بحكم القانون أي أننا نسجل غياب نص تشريعي يضرب على أيدي كل المتجاوزين الذي يخرقون هذا المبدأ ويضع حدا لهذه التطاولات.

المستقل: وماذا عن دور اللجنة الاستشارية للرقابة التابعة لوزارة الاتصال؟

يحيى اليحياوي: إن هذه اللجنة لا تملك أي طابع تقريري ويعد ذلك أمرا خطيرا أصبح شائعا ببلدنا. فالعديد من اللجان المحدثة سواء كانت وزارية أم لا لا تملك أية سلطات واضحة بل لها طابع استشاري صرف. وهذه اللجنة الاستشارية للرقابة التي أعطت رأيها بخصوص الوصلة الإشهارية المذكورة سواء من حيث اللون الأحمر الذي وظفته اتصالات المغرب أو من حيث الخطاب المتداول ولا تضم في تمثيليتها وسائل الإعلام ولا المعلنين يبقى رأيها استشاريا أي كل الأمور التي تتدخل لتصحيحها تبقى جانبية ولا تمس بالجوهر. بالتالي فلا صلاحية لها في منع أو إجازة وصلة إشهارية معينة.

 أتمنى أن يكون لإحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي-البصري نتائج إيجابية من شأنها وضع حد لمثل هذه المنازعات التي تهم الوصلات الإشهارية. لكن المسألة تبقى أكبر من ذلك إذ كيف يمكن للمواطن أن يتقبل كل هذا السيل من الوصلات الإشهارية التي تبث يوميا وبدون انقطاع وكيف لاتصالات المغرب أن تنفق كل هذه الأموال في وصلات إشهارية تستقطب لأجلها فنانين أو رياضيين مقابل دفع أموال طائلة؟ أظن أن ذلك ما دفع بمديتيل إلى الاحتجاج على الدولة واتهامها بأنها تتغاضى عن بعض التجاوزات الواردة في هذه الوصلات الإشهارية.

إن الشيء الأساسي من كل هذا هو أن المواطن المغربي ليست لديه ثقافة إشهارية مثل الأمريكي أو الأوروبي فبالأحرى أن يملكها المسؤولون أو المعلنون الإشهاريون. فلو كنا نمتلك هذه الثقافة لكان لدينا ما يدعى بآلية الضبط الذاتي لتفادي كل التجاوزات حتى لو غاب القانون مادامت هناك أخلاقيات المهنة التي يحترمها الجميع.

إن شركة ميدتيل قدمت إلى المغرب وهي تعلم جيدا أن قطاع الاتصالات تتحكم فيه لوبيات وتتدخل فيه عدة جهات،  لذلك من الطبيعي أن تتعرض لحرب من طرف الفاعل الرئيسي في القطاع الذي يشغل وظيفة احتكارية وقد تختلف أشكال هذه الحرب من حرب أسعار أو حرب إشهار أو حربا تهم شبكة الاتصال...الخ.

بل إن تقنين المجال قد لا يفيد في منع هذه التجاوزات الصادرة عن الفاعل الرئيسي مادامت توجد عدة طرق وأشكال متعددة للتحايل على القانون ولا يجب أن ننسى أن اتصالات المغرب تشكل بذاتها دولة داخل الدولة ولا يمكن ضبطها قانونيا كما أنه كلما انفتح السوق أكثر كلما ارتفع حجم التجاوزات.

* "الباحث يحيى اليحياوي ل"المستقل": "اتصالات المغرب تشن حربا إشهارية لتجفيف منابع الربح"، المستقل، أسبوعية، 17-23 مارس 2004 (أجرى الاتصال: رشيد باحة).

Vous pouvez partager ce contenu