Aller au contenu principal

"الأحزاب السياسية معضلة المغرب"

اعتبر محمد أوجار وزير حقوق الإنسان السابق أن الانفراج الحقوقي الذي عاشه المغرب منذ بداية التسعينات وما رافقه من إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والمحاكم الإدارية "التزاما صريحا" للمغرب بالانضمام إلى منظومة حقوق الإنسان ولتجاوز ما عاشه خلال مرحلة الاستثناء.

وأشار أوجار في معرض تدخله في اليوم الدراسي الذي نظمه المركز المغربي لحقوق الإنسان وجريدة "الأسبوعية الجديدة" بمدينة خريبكة يوم السبت 19 نونبر 2005 إلى بطء آليات التشريع وثقلها، والتي كانت من إكراهات المرحلة خاصة وأن الاشتغال على نص من النصوص يتطلب ما يقارب 18 شهرا بسبب تعدد المتدخلين الذين كان على لجنة الحريات العامة أن تتفاوض معهم بما فيهم المجتمع المدني الذي أشاد به أوجار مشيرا إلى أنه يملك قوة اقتراحية كبيرة وجريئة.

وأوضح وزير حقوق الإنسان السابق أن مجال الحريات لا تصنعه القوانين وإنما الثقافة العامة واصفا الأحزاب السياسية بأنها معضلة هذا البلد وبأنها متخلفة سياسيا واقتصاديا وإعلاميا. كما أكد على دعمه ملكية دستورية ديموقراطية وعن أمله في أن تأتي هذه النخب "ببرامج قابلة للتطبيق ضامنة لاستقلال القضاء". من جهة أخرى أشاد أوجار بالصحافة المغربية معتبرا إياها جريئة ونظيفة مقارنة بالعديد من التجارب العربية.

ومن جهته أوضح عبد العزيز كوكاس مدير جريدة "الأسبوعية الجديدة" أن مجال الحريات والصحافة أساسا هي الحقل الأكثر التهابا لأنها تقع في مجال تجاذبات وتقاطعات كبرى فيها تضارب المصالح، لهذا أوجدت جميع التجارب الدولية ما يمكن تسميته ب" توازن الحريات والقانون المتقدم" الذي يضمن حق الإنسان في الأخبار الذي هو حق مقدس.

وأشار كوكاس إلى أن مجال حرية التعبير في المغرب لا يضمن إلا الآراء التي لا تصدم رغم أن آخر نص حكمت به المحكمة الأوروبية يقضي بالسماح للآراء الصادمة والمستفزة. مضيفا أنه رغم تأكيد فصول القانون المغربي على حق المواطن في الإخبار وحرية تدفق المعلومات فإن القانون لا يفرض جزاءات على منع المعلومات إضافة إلى أن قانون الصحافة بالمغرب يدخل في باب المشتبه وليس المحكم مع أن الصفة التي يجب توفرها في أي قانون هي الضبط فيما معنى مثلا الإخلال بالاحترام الواجب للملك.

وخلص كوكاس إلى أنه برغم التقدم الذي لا يمكن نكرانه فإن قانون الصحافة يظل قانونا جنائيا مليئا بالغرامات المالية والعقوبات السالبة للحرية وليس قانون صحافة.

أما الباحث يحيى اليحياوي فقد ربط بين حرية تداول المعلومات كحق إنساني ومستوى دمقرطة النظام السياسي وهو ما يجب ترجمته حسب اليحياوي في قانون عام وشامل ومنظم للإعلام وليس قانونا خاصا بالصحافة المكتوبة وآخر بالسمعي-البصري ومؤكدا على ضرورة سن قانون الوصول والنفاذ للمعلومة وتحديد الموانع بدقة لكي لا تبقى مبهمة.

وأشار اليحياوي إلى استمرار سيادة الخطوط الحمراء ليس فقط في القانون المنظم للإعلام وإنما نجدها في قوانين مثل قانون الإرهاب معتبرا أن يتابع الصحفي ليس بالقانون المنظم لمهنته وإنما بقانون آخر كقانون الإرهاب سابقة خطيرة جدا.

ونبه اليحياوي في معرض تدخله إلى ما يمكن تسميته بموضة القضاء. فمضايقة المنابر الإعلامية أصبحت لا تتم بشكل مباشر وإنما بسلوك طريق القضاء وفرض غرامات "على الفور" معتبرا محاكمة الصحفيين بالمغرب حالات غريبة جعلت الصحفي يجرم أكثر من المجرم الحقيقي.

إلى ذلك أكد اليحياوي أن الحق في الإعلام والنفاذ إلى المعلومات لن يكون متوفرا في العشر سنوات القادمة وذلك بسبب عدم الاعتراف بالإعلام كسلطة.

المداخلة الأخيرة قدمها صالح شهار رئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بخريبكة والذي قدم قراءة في قانون الأحزاب السياسية معتبرا إياه متقدما ومستبقا لما تعيشه الأحزاب السياسية رغم نواقصه التي عمل شهار على جردها والتي تحول الحزب إلى ما يشبه الجمعية.

جريدة "الأسبوعية الجديدة"، 01-07 دجنبر 2005 (تغطية خديجة أجاجو).

Vous pouvez partager ce contenu