Aller au contenu principal

باحث مغربي يدرس أوجه التأثير المتبادل وأسلحة التطويع: الرأسمالية والتكنولوجيا، تحالف المصالح

في كتابه الجديد ''الرأسمالية في محك التكنولوجيا، أو في النظام التكنولوجي للعولمة''، يؤكد الباحث المغربي يحيى اليحياوي، أن التحولات التكنولوجية لا تعبر بالقطع عن تحول جذري في طبيعة الرأسمالية، بقدر ما تؤسس لمرحلة جديدة من مراحل تطورها وتكيفها وتأقلمها مع المعطيات الجارية.

وعلى الرغم من أن الرأسمالية هي في محك التكنولوجيا
، بما يوحي أن الثانية ترفع التحدي بوجه الأولى في منطوقها، كما في شكلها كما في الجوهر، فيتأسس ذلك على مسلمة مفادها بأن التكنولوجيا كانت منذ البدء حمالة تحديات جوهرية في وجه الرأسمالية، بناء على أربع مقدمات يسوقها المؤلف، أولها تحديات تكنولوجية بالأساس، تسائل نمط تنظيمها وأشكال فعلها في المحيط، وتفاعلها معه، وآليات اشتغالها، قياسا إلى فضاء السوق والعمل والإنتاج وتوزيع الثروة والسلطة.

 وهناك تحديات اقتصادية، بجهة قابلية الرأسمالية على هضم ما استنبتته من مستجدات، بما يساهم في الزيادة في إنتاجيتها، أو الرفع من ربحيتها، أو الضغط على منابع التكلفة المتأتية من مسلسل دورتها الاقتصادية، في المكان كما في الزمن سواء بسواء.

ثم تحديات اجتماعية
، بجهة شكل إدماج الفضاءات غير الاقتصادية في صيرورة نظام الإنتاج والتوزيع والاستهلاك الجديد. وأخيرا، تحديات ثقافية، بجانب قدرة الرأسمالية على استنبات تمثلات جديدة لدى الأفراد والجماعات، لا تعكس فقط توجهات المنظومة السائدة اقتصاديا واجتماعيا، بل وأيضا منظورها لذوات الأفراد والجماعات، زمنا وفي المكان.

وفي معرض تفكيك مفهوم ''الرأسمالية المعلوماتية''، أشار الكاتب بداية، إلى أنه على النقيض من ''أشكال'' الرأسماليات السابقة
، ''التجارية أو الصناعية أو المرتكزة على الخدمات أو على غيرها''، فإن الرأسمالية المعلوماتية قد نشأت إذا لم تكن معولمة الطبيعة، فعلى الأقل ذات توجه عميق ومتزايد إلى العولمة والكونية، حتى أصبح أنه ما كان ''للاقتصاد العالمي الجديد''، الفاسح في المجال للرأسمالية الجديدة، أن ينبعث ويتكرس وقعا وواقعا، لولا الثورة التكنولوجية التي طالت معظم مكوناته، منذ ثمانينينات القرن الماضي، مؤسسة لما يصطلح روبرت رايش على تسميته بـ''الشبكة الكونية''، لتوصيف واقع الإنتاج والتوزيع الجديد.

* "باحث مغربي يدرس أوجه التأثير المتبادل وأسلحة التطويع: الرأسمالية والتكنولوجيا، تحالف المصالح"، جريدة الاتحاد الإماراتية، 20 أكتوبر 2008.

Vous pouvez partager ce contenu