اختتمت قبل قليل في الرياض فعاليات المؤتمر الإعلامي الدولي الأول (مستقبل النشر الصحفي)، شارك فيه من 25 متحدثا دوليا، وطرحت فيه أكثر من 10 أوراق علمية لثلاثة أيام متواصلة، وسط حضور ضعيف جدا من قبل أفراد المؤسسات الصحفية المحلية، والتي تضم عدداً كبيرا من العاملين في حقلها، كما أن استجوابا حول الصحافة الإلكترونية، وتهديدها لرحيل الصحافة الورقية، كان محور النقاش في الجلسة الأخيرة.
وأكد المشاركون في ختام أعمال المؤتمر الذي نظمته وزارة الثقافة والإعلام السعودية، بالتعاون مع منظمة إفرا الدولية (المنظمة العالمية للطباعة والنشر) أن وسائل الاتصال والإعلام عملية تكاملية وليست تنافسية، وأن التغيير في مستقبل النشر الصحفي حاصل لا محالة. وكان أغلب المشاركين قد تطرق للحديث عن التهديدات التي تعترض مستقبل النشر الصحفي الورقي، وأن الصحافة الإلكترونية هي الوجهة الحالية في ظل عدم اعتراف رسمي بها، ووجود اعتراضات على هذا الرأي بأن الصحافة الورقية باقية ومتفوقة.
وأكد المشاركون على ضرورة تطوير الفكر والثقافة للكفاءات البشرية العاملة في وسائل الإعلام، مشيرين إلى أن الصحافة الورقية تعاني من أزمة بشرية وتطويرية، وليست أزمة اقتصادية كما يتوهم البعض.
وانتقدوا أسلوب صناعة وصياغة الأخبار القائم في الصحف، مبينين أن صناعة الأخبار ينبغي أن ينتقل إلى أسلوب كتابة القصة الخبرية، مشيرين إلى أن ما يحدث في الوطن العربي هو نقل للأخبار، وليست صناعة لها، تحقق أهداف المجتمعات والثقافات والمصالح العامة.
كما طالب المشاركون قادة الصحف الورقية إبعاد الخوف حول مستقبل الصحف من التطور التقني، وأن تنطلق للأفضل من خلال الإصغاء لقرائها وعملائها، وأن تتأكد من أن مضمونها يصل إلى قرائها بالشكل المناسب. لافتين إلى ضرورة التعامل مع التقنيات الجديدة، ومواكبتها كرسائل الهاتف المحمول والطباعة الالكترونية الجديدة.
من جانبه أكد وكيل وزارة الثقافة والإعلام المساعد لشؤون التخطيط والدراسات الدكتور عبدالعزيز بن سلطان الملحم، أن المؤتمر حقق هدفه المحدد له، من خلال ما شملته جلساته من موضوعات مختلفة في استراتيجيات العمل الصحفي.
وقال الدكتور الملحم في تصريح له: "إن المؤتمر أوجد نوعا من التوعية ونشر روح التعاون بين القيادات الصحفية في المملكة العربية السعودية، والخبرات الصحفية في العالم "، مبينا أن المؤتمر سيكون بشكل دوري وسيختص بالنشاط الإعلامي في المملكة.
وأفاد أن اختيار المشاركين في المؤتمر جاء بناء على عنصرين: الأول الاحترافية والمهنية الصحفية، والثاني أن يكون المتحدث ذي قبول وبعد نظر في مجال العمل الصحفي، مشيرا إلى أن الهدف من المؤتمر هو إيجاد منصة للتحاور والنقاش، وطرح التحديات وسبل علاجها.
وفي رأي لأحد أبرز الضيوف المشاركين في المؤتمر، قال أستاذ الإعلام بجامعة محمد الخامس بالمملكة المغربية، الدكتور يحيى اليحياوي والمتخصص في علوم الاتصال ونظم المعلومات أنه ليس هناك تنافس بين الانترنت ووسائل الإعلام التقليدية، بل هناك تكامل وتفاعل بينهما.
وأضاف مؤكدا: "الانترنت شبكة تقنية ووسيلة إعلام، وهو بذلك يهدد إلى حد ما مستقبل الصحافة المطبوعة، لكنه في الوقت ذاته يساعد على تزويدها بالمادة الصحفية، ويفسح المجال أمامها للانتشار والرواج".
وبين أن العديد من المعلنين اتجهوا إلى الإعلان في الانترنت، بدلا من الصحافة الورقية، بسبب رخص الأسعار، مشيرا إلى أن الانترنت سحب 70 في المائة من إعلانات الصحف الورقية.
موقع الإسلام اليوم، 19 ماي 2009