Aller au contenu principal

"عن الذين أداروا الظهر للعراق...إنه وضع يثير الشفقة"

أما المفكر والأكاديمي المغربي يحيى اليحياوي، فقد اعتبر أن مسألة من اخذ وممن اخذ هي مسألة ثانوية حتى وإن كان الأخذ من الرئيس صدام حسين أو من الرؤساء والملوك العرب التي يحبذها لسبب واحد، يقول في هذا الصدد: "أنا صراحة لا تهمني مسألة من أخذ، وممن أخذ، ولأية غاية أخذ. هذه مسألة ثانوية حتى وإن كنت أحبذ أن يأخذ المرء من الرئيس صدام حسين أو مما سواه من الرؤساء والملوك العرب، عوض أن يأخذ من إسرائيل أو من المخابرات الأمريكية أو من جهات تتجسس على حساب مصالح الوطن ومستقبله. سنكون بإزاء أخف الشرين بكثير.."

وأكد المفكر والأكاديمي المغربي عن حياده التام من أي سلوك، ويعتبر أن الأمر ثانويا قياسا لما يتعرض له الشعب العراقي. يقول: "أنا هنا لا أدافع عن أحد، ولا أسوغ لسلوك أنا أتقزز منه جملة وبالتفصيل، لكني أعتبر هذا الأمر أمرا ثانويا قياسا إلى ما تعرض له العراق بشرا وشجرا وحجرا، وما يعيش في ظله من تقتيل جماعي على الهوية وعلى الانتماء وعلى الموقف، ناهيك عن النهب الذي يتعرض له البلد في مآثره الحضارية وثروته النفطية واغتيال علمائه بواضحة النهار.."

وجاء تصريح يحيى اليحياوي عكس جل التوقعات. فهو يعتبر أن الذين أداروا ظهورهم للعراق هم الذين راهنوا على أمريكا وصدقوا أكاذيبها، يقول: "أزعم أن الذين أداروا الظهر للعراق هم أساسا أولئك الذين راهنوا مبكرا على الولايات المتحدة وتماهوا مع تباشيرها في الديموقراطية والتحرير وتحويل المنطقة إلى واحة في الحرية والرخاء. بل إن العديد منهم صدق أكذوبة أسلحة الدمار الشامل وروج لها، وبنى عليها خطابات لا تختلف كثيرا عن الخطابات "الثقافية" والإعلامية التي روج لها الإعلام الغربي، المسيطر عليه من لدن شبكة من اللوبيات الصهيونية أو المتصهينة وما سواها. "

 ويضيف يحيى اليحياوي: " والذين أداروا الظهر للعراق هم الذين اختزلوا العراق وتاريخ العراق في شخص رأس الدولة، فتصوروا أن بسقوطه ستتحول البلاد إلى نعيم من الحرية والديموقراطية، ولا زالوا يراهنون على ذلك حتى في الفشل الشامل للمشروع الأمريكي وعملائه تحت ضربات المقاومة، وثقافة الممانعة التي عبر عنها الشعب العراقي منذ اليوم للاحتلال.."

ويعود المفكر والأكاديمي المغربي ليمنح الشفاعة للذين أخذوا من نظام الرئيس العراقي، نافيا أن يكون يعرف هويتهم ولا المبالغ التي حصلوا عليها: "قد يجد المرء بعض الشفاعة للذين أخذوا من نظام الرئيس العراقي (وليس لدي أدنى علم بهوية هؤلاء ولا بالمبالغ التي حصلوا عليها)، لكنه لا يستطيع أن يجدها لمنابر إعلامية (بالخليج تحديدا) يكتب بها "مثقفون" لا يخفون ارتياحهم لما وقع للعراق، ولم تثنيهم عن كذا مواقف انتصارات المقاومة المتزايدة ولا التعاطف الشعبي معها."

ويتساءل يحيى اليحياوي حول الحملة الممنهجة ضد الفكر القومي، وخصوصا العراق التي بدأت بها الهجمة يقول: "قد تسألني: هل السر في إدارة ظهرهم للعراق كونهم باتوا أيتام نظام سقط؟ بهذه النقطة، أنا مستعد لتفهم ذلك، لكن الذي لا يستطيع المرء تفهمه هو الحملة الممنهجة الموجهة ضد الفكرة القومية، ولكأن هذه الأخيرة سقطت بمجرد سقوط نظام كان يتخذها منهجا أو سلوكا أو إيديولوجيا. ما معنى أن يقول البعض إن الفكرة القومية قد انتهت لمجرد أن ممثلها بالسجن؟ ألم يكن العراق على أساس هذه الفكرة يضخ النفط مجانا للأردن ويقيم المساكن الحافظة لكرامة الفلسطينيين بكل العراق؟ فلينظر هؤلاء إلى أحوال الفلسطينيين وكيف ينكل بهم من لدن أولئك الذين أتوا من على ظهور دبابات الاحتلال.."

 ولم يخف المفكر والأكاديمي المغربي يحيى اليحياوي كئابته من موقف بعض المثقفين العرب عندما تحاصرهم المزايدات السياسية في هذا المضمار عندما يقول: "أنا حقيقة كئيب لموقف بعض "المثقفين" العرب عندما تحاصرهم المزايدات السياسية أو يدخلون معمعانها على هذه الخلفية أو تلك. وكئيب أيضا لأن ما وقع للعراق (وللبنان أيضا) كان يستوجب وقفة موحدة دونما استحياء أو  مكابرة. وكئيب أكثر لأولئك الذين يخرجون علينا بعض فوات الأوان ليقدموا للناس الدروس والعبر. إنه وضع يثير الشفقة حقا.."

"عن الذين أداروا الظهر للعراق...إنه وضع يثير الشفقة"، مجلة الحقائق، لندن، 14 دجنبر 2006، مجلة فضاءات، 18 دجنبر 2006.

Vous pouvez partager ce contenu