التجديد: ما قراءتك للتقرير الأخير للاتحاد العام الصحفيين العرب في مجال الصحافة والإعلام؟
يحيى اليحياوي: بالنسبة لي، فإن هذا التقرير لم يأت بجديد على مستوى واقع الإكراهات والضغوط التي تواجهها حرية الصحافة والرأي والتعبير على مستوى الوطن العربي. ولذلك، فاستهداف الصحفيين ليس بجديد، وكذلك إغلاق المحطات التلفزيونية من هذا القمر الصناعي أو ذاك، وكذا عقوبات الحبس والتضييق والقتل بسبب الرأي أحيانا... هذه أمور مكرورة ولا يختلف وجودها لا على سنة 2009 ولا سنة 2010، اللهم إلا على مستوى حجم واتساع رقعة هذه المضايقات من لدن الحكام، لكون الصحافة وخاصة المرئية منها، أصبحت من أدوات الانتفاضات العربية، وهذا أحد أبرز أسباب ممارسة التعتيم عليها.
التجديد: على ضوء هذا الحراك العربي، كيف تتوقع مستقبل علاقة الصحافة بالسلطات الحاكمة خلال السنوات القليلة المقبلة؟
يحيى اليحياوي: الصراع ما بين الإعلام والحكم إشكالية معقدة ومستعصية على التنبأ. فالولايات المتحدة الأمريكية التي تتبجح بحرية الإعلام وديموقراطيته، لاحظ الجميع ويلاحظ دائما، كم قتلت وتقتل من الصحفيين في العراق وغيره. وكذلك الكيان الصهيوني وما عامل به تيسير علوني مدير مكتب الجزيرة في أفغانستان بتهمة التعاطف مع حركة طالبان.
وعموما، فإن هذا الواقع يؤكد أن الصراع بين الإعلام والحكام سيحتدم في السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يؤكده الصراع الدائر اليوم بين الشعوب المنتفضة والسلطات الحاكمة، وهكذا وفي انتظار استقرار الوضع، لن يكون هناك إلا المزيد من التوتر بين الإعلام الملتزم والحكومات.
التجديد: بماذا يمكن تفسير التناقض الذي تحدثت عنه، بالنسبة لواقع الممارسة الغربية الذي ينفي كل ما يتبجحون به حول حرية الصحافة في خطاباتهم على حد قولك؟
يحيى اليحياوي: الغرب عموما يشتغل وفق منطق المصالح التي لا شيء يعلو عليها، أما ما يروجه من خطاب ذي صلة بحرية الصحافة والرأي والتعبير، فذاك كلمة حق أريد بها باطل. ودعني أؤكد لك أني لم أومن يوما بديموقراطية غربية على المستوى الأعلامي، دع عنك المستوى السياسي.
والخلاصة أن هناك دائما سعي لجذب الصحافة لخدمة السياسات الرسمية، مما يجعله خاضعا دوما للمصالح الكبرى للدول والسلطات لا لرغبات الشعوب ومطالبها.
* "الخبير الإعلامي يحيى اليحياوي لجريدة التجديد: في انتظار استقرار الوضع، سيستمر التوتر بين الإعلام الملتزم والحكومات"، استجواب، جريدة التجديد، الرباط، 3 أكتوبر 2011.