Aller au contenu principal

ثلاث أسئلة ليحيى اليحياوي: الإعلام العمومي تعامل مع العدوان على غزة من باب "المختصرات"

السؤال الأول: كيف ترى تعامل الإعلام المغربي خصوصا المرئي، مع أحداث غزة الأليمة؟

يحيى اليحياوي: يخجل المرء حقا من طريقة وشكل تعامل قناتي القطب العمومي مع الذي جرى ويجري بغزة. فالأخبار المخصصة للعدوان على غزة، تبدو بالقناتين ولكأنها ضمن ما يسمى بالأخبار المتفرقة الموجزة، قد تختلط فيها أخبار السياسة بميدان الفن والرياضة بالحوادث على الطرقات وبما سواها، الكل في سياق شبكة برامجية عامة، لم يطلها ولو الحد الأدنى من التغير للاقتراب من واقع ما يجري.

أنا لا أتصور أن المشكل كامن هنا فقط في عدم وجود مراسلين لهاتين القناتين بعين المكان، أو عدم وجود خبراء ومحللين، للإسهام في تحسيس الجماهير بفظاعة ما جرى ويجري. ولا أتصوره كامنا في تقصير ما من لدن الصحفيين، في تناول الموضوع بمهنية واحتراف، ولا أتصوره فوق كل ذلك، كامنا في قول ما من لدن هؤلاء بأن الأمر لا يستاهل التحليل والتوقف.

إنه كامن بتصوري، في طبيعة القناتين وفي الخط التحريري الذي حدد لهما، والخطوط الحمر التي رسمت لهما للتعامل مع هذه القضية أو تلك، والتي يحرم تجاوزها. ليست العبرة هنا بما يريده المشاهد أو يطالب به. العبرة في احترام هذه الخطوط، والسهر على عدم تجاوزها بهذا الشكل أو ذاك.

القصد هنا هو القول بأن ثمة مماهاة بنيوية بين ما تقدمه القناتان، وما اختارته الدولة من مواقف بالقضايا الداخلية، ومن اختيارات "استراتيجية" في العلاقات مع الخارج. بهذه الجزئية، لم ألحظ تباينا يذكر بين ما تبثه هاتين القناتان، وبين الخطاب المدرسي الباهت الذي ألقاه وزير الخارجية المغربي بمجلس الأمن، من ثلاثة أو أربعة أيام.

السؤال الثاني: ما هي حصة قضايا الأمة العربية والإسلامية في إعلامنا المغربي والعربي ككل، مقارنة مع مواد أخرى؟

يحيى اليحياوي: ليست لدي معطيات ثابتة عن حجم ما يمرر بالقناتين من مواد لها علاقة بالقضايا العربية والإسلامية من الشبكة البرامجية، لكنه يبدو وبالعين المجردة ضعيفا للغاية في منسوبه العام. لكن العبرة هنا لا يجب أن تكون بالحجم، بقدر ما يجب أن تكون بالمضمون، أي طريقة التغطية والرسالة المتضمنة بالمادة المبثوثة.

لو احتكمنا فقط إلى نموذجي العراق وفلسطين، يبدو لي أن الحالتين معا غالبا ما تقدمان بطريقة ارتجالية واختزالية، ومرة أخرى، ضمن "باقي أخبار النشرة"، حيث التعليق والتحقيق وإحضار الخبراء والمحللين غائب تقريبا. بحالة العراق مثلا، لا شيء ذكر أو يذكر عن المقاومة، ولا شيء عن معاناة أهلنا ببلاد الرافدين، ولا تحقيقات أو تحليلات حول ما قامت به أمريكا وبريطانيا من فظاعات، طيلة الخمس سنوات الأخيرة. نفس الشيء قائم مع القضية الفلسطينية، حيث غالبا ما لا يذكر إلا فتات وكالات الأنباء العالمية. هذا وضع محزن ومخجل ومعيب بكل مقاييس العمل التلفزيوني التي تعلمناها.

أنا أسأل سؤالا واحدا: هل يعقل أن نمارس العمل التلفزيوني، في ظل ثورة الفضائيات وتنافس القنوات عبر السواتل، دون مراسلين بعين المكان حيث يدور الحدث؟ أتحدى من يجيبني بالإيجاب.

السؤال الثالث: هل تعتقد أن إعلامنا المرئي في حاجة إلى انتفاضة، حتى يعانق هموم المواطن العربي؟

يحيى اليحياوي: عندما نعلم أن القناتين تمولان من المال العام، ويقتطع من أجورنا لدعمهما، و لا يتم الاعتداد بتطلعاتنا أو احترام أذواقنا وحواسيسنا، ولا يتم الارتكاز على انتظاراتنا في صورة تعبر عن واقعنا، وتعكس مواقفنا، عندما نعلم كل ذلك، فالمفروض ليس فقط الانتفاضة على القناتين، بل المطالبة بمحاسبة المشرفين عليها، ومقاضاة من يسهم في تمييع الأخلاق والقيم والذوق العام، حيث مسؤوليتهم ثابتة.

وأنا صراحة لطالما طالبت بإغلاق القناتين معا، ما دامت الحاجة إليهما قد انتفت، وباتت الرحمة تأتي من الأقمار الصناعية.

جريدة التجديد، الرباط، 12 يناير 2009

Vous pouvez partager ce contenu