Aller au contenu principal

الأستاذ يحيى اليحياوي ل"فضاء الحوار": "الإنترنيت لا يخدم العملية التنموية إلا إذا كانت طبيعة هذه العملية محددة"

الأستاذ يحيى اليحياوي ل"فضاء الحوار":

"الإنترنيت لا يخدم العملية التنموية إلا إذا كانت طبيعة هذه العملية محددة ومضبوطة وواضحة الرؤية والإشكال بالمغرب أن طبيعة التنمية غير واضحة المعالم"

فضاء الحوار: هل من دور للإنترنيت في التنمية الشاملة؟

يحيى اليحياوي:العلاقة بين التكنولوجيا والتنمية قائمة وثابتة ومنظر له بكثرة سواء تعلق الأمر بالتكنولوجيات الصناعية أو الخدماتية أو تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصال وضمنها الإنترنيت.

من الناحية الكمية هناك العديد من الدراسات والأبحاث الميدانية والنماذج المركبة التي تبين ذات العلاقة في شكلها وفي مضمونها أيضا.

وأعني بالجانب الكمي تلك العلاقة بين التكنولوجيا وإعداد التراب الوطني، بينها وبين إعادة هيكلة المؤسسات الإنتاجية، الأثر على حركية الاستثمار واليد العاملة وما سوى ذلك.

ولما كانت شبكة الإنترنيت جزء من هذه التكنولوجيا فإن تأثيرها على الفضاء، على الإنتاج، على تنقل السلع والخدمات واضحة وجلية وهناك التجارة الألكترونية كمثال على ذلك.

الجديد في الإنترنيت أنه يتعدى الجانب الكمي ليطاول تأثيره مختلف أشكال التنمية الأخرى من تنمية اقتصادية وسياسية وثقافية وغيرها...فترانا اليوم نتحدث عن الديموقراطية الألكترونية والانتخاب عبر الشبكة ونتحدث عن الثقافة الافتراضية ونتحدث أيضا عن دمقرطة الشبكة ودنوها من شرائح واسعة من المجتمع.

كل هذا لا إشكال بداخله. الإشكال في اعتقادي، سيما بالمغرب، لا يكمن في معرفة مدى تأثير الإنترنيت على مختلف مظاهر التنمية هاته، بل يكمن في معرفة طبيعة التنمية المرادة والخلفية التي تحكمها والجهة الموجهة لها. إذ الإنترنيت أداة ضمن أدوات أخرى لا يخدم العملية التنميوية إلا إذا كانت طبيعة هذه العملية محددة ومضبوطة وواضحة الرؤيا.

بمعنى أن الإنترنيت هو أداة، هو وسيلة لخدمة مشروع أو الدفع بمسلسل. ليس هناك توظيفا للشبكة بغرض التوظيف. الشبكة لا تعطيك إلا بالقدر الذي تعطيها ونموذج البحث العلمي أكبر مثال على ذلك.

الإشكال بالمغرب أن طبيعة التنمية غير واضحة المعالم.

فضاء الحوار:هل الطريقة التي نتعامل معه بالمغرب تخدم التنمية؟

يحيى اليحياوي: لك أن تزوري المواقع الرسمية ومواقع الجامعات والمعاهد العليا ومواقع مؤسسات الإنتاج الكبرى وتري كيف أنها فارغة وضعيفة المضمون ولا فائدة من ولوجها تذكر.

عندما أقول إن الإنترنيت لا يعطيك إلا بالقدر الذي تعطيه إياه فإني ألمح إلى هذا الضعف. فعملية رقمنة المعطيات والوثائق والمعارف ضعيفة للغاية والاستفادة من الشبكة غير واردة وعقلنة الاستخدام شبه مغيبة اللهم إلا المجهودات الخاصة التي نلاحظها بهذه الجهة أو تلك (مواقع فردية أو مواقع جمعيات مثلا).

نفس الشيء بمقاهي الإنترنيت فهي في معظمها موجهة للدردشة أو للبحث عن فرصة ما أو الولوج في مواقع غير أخلاقية مع بعض الاستثناءات القليلة.

ستقولين لي وما رأيك بمشروع ربط المدارس والجامعات التي تعتزم الحكومة مباشرته؟

سأقول لك هو قول حق أريد به باطل، إذ المفروض هو تحديد طبيعة المنظومة التربوية والتعليمية والتكوينية قبل البحث في إمكانية استخدام الشبكة.

ما معنى إدخال الإنترنيت في مؤسسات تنعدم بها أدنى شروط العملية التربوية وأبسط مقومات التعلم وأدنى ظروف التفاعلية؟ هذا ضحك على الذقون ومحاولة تزيين وجه قبيح وهو ما تحدثت به بتفصيل في محاضرتي بثانوية التقدم بالقنيطرة وكنت ضمننا.

فضاء الحوار: هل يساهم استعمال الإنترنيت بالمغرب حاليا في تعميق الهوة بين الفقراء والأغنياء؟

يحيى اليحياوي:أصدرت حول إشكالية الهوة الرقمية أكثر من بحث وكتبت حولها أكثر من دراسة. وخلصت بصفة عامة إلى أن التكنولوجيا عموما والإنترنيت بالتحديد لا تخلق الفجوات، هي تعبير عن فجوات اقتصادية واجتماعية وثقافية قائمة. بالتالي فالإنترنيت لا يخلقها بقدر ما يساهم في تعميقها. السياسات المعتمدة هي التي خلقت الهوات هاته وباشرت في امتدادها على مستوى الإنترنيت.

هناك أغنياء بالمغرب، لهم السلطة والثروة. قدوم الإنترنيت يساهم في إعادة تمركز المعرفة من بين أيديهم. وهناك فقراء لا يملكون من ذلك شيئا.

الهوة التي أعني تطاول الأجهزة كما تطاول المضامين ومع الأسف فنظام توزيع الثروة والسلطة والمعرفة يجعلها ممركزة بين أياد محدودة حتى وإن بدا لنا الإنترنيت ظاهريا ولكأنه وسيلة لإعادة النظر في هذه المعادلة.

*" الأستاذ يحيى اليحياوي لجريدة فضاء الحوار: الإنترنيت لا يخدم العملية التنموية إلا إذا كانت طبيعة هذه العملية محددة ومضبوطة وواضحة الرؤية والإشكال بالمغرب أن طبيعة التنمية غير واضحة المعالم"، جريدة "فضاء الحوار"، نصف شهرية، العدد 20، القنيطرة، 15 ماي 2005، جريدة اليسار الموحد، 27 ماي-2 يونيو 2005، موقع الاتحاد الدولي للصحافة الألكترونية، 30 يوليوز 2005. موقع كنفوسيستيم. موقع كفاية، 29 يونيو 2005.

 

Vous pouvez partager ce contenu