Aller au contenu principal

"الصحافة الألكترونية كائنة أم غير كائنة بالمغرب؟"

في إطار الحوار المستدام مع الأستاذ يحيى اليحياوي أجرت جريدة " فضاء الحوار" معه لقاء حول موضوع الصحافة الألكترونية وواقع حالها بالمغرب وآفاقها القريبة.

فضاء الحوار: ما هو واقع الصحافة الالكترونية ببلادنا؟

يحيى اليحياوي: أتصور أنه من المبالغة الحديث عن واقع للصحافة الألكترونية كما ورد بالسؤال. هذا يشي ضمنيا بأن لدينا صحافة ألكترونية قائمة، محكومة بتصور في الفعل ومرتكزة على منظومة اشتغال. في حين أن الحاصل هو وجود بعض المنابر على الشبكة على أساس من هذه الخلفية أو تلك.

هناك منابر صحفية أنشئت بالأصل على الإنترنيت لهذا السبب أو ذاك، وهناك منابر أخرى مكتوبة تقوم بتفريغ مادتها المكتوبة بالشبكة بواسطة برمجيات "الب.د.إيف" فتغدو بالتالي صورة طبق الأصل للمنبر المكتوب لكن الحامل يصبح الشبكة بموازاة الصيغة الورقية. وهناك منابر تضع بمواقعها على الشبكة ما تعتبره مهما في الطبعة الورقية ...وهكذا.

أزعم بالتالي أننا بإزاء منابر صحفية تستوظف الشبكة لتعميق التواصل أو لتجاوز بعض الإكراهات أو لبلوغ بعض الغنائم التجارية أو ما سوى ذلك ولكن لسنا بأي حال من الأحوال بإزاء صحافة ألكترونية منظمة، محكومة بمرجعية وبأخلاقيات في المهنة.

لو تسألني عن واقع هذه المنابر لقلت بأن تقييمها متعذر في غياب البيانات حول مستويات رواجها بالشبكة ونسبة المداومين على تصفحها. لكن بالإمكان إثبات حقيقتين أساسيتين:

الأولى أن هذه المنابر تبقى محكومة كما الصحافة المكتوبة بتدني مستوى القراءة بالمغرب. بالتالي فهي تجر حتما ما تجره الصحافة المكتوبة من ضيق الأفق وتدني مستوى القراءة هذا.

الثانية أن الذين يعملون بها هم صحفيو المكتوب بالأصل. ولما كان الأمر كذلك فإن ثقافة المكتوب تبقى طاغية من بين ظهرانيهم بل قل حتى الرقابة الذاتية التي تشبعوا بها تبقى طاغية وعصية على التغيير. الشبكة عاكس لواقع حال. إذا كان مترديا من أساسه فهي لا تستطيع تحسينه حتى وإن ساعدت على ذلك.

هناك إذن صحافة بالشبكة الألكترونية وليس صحافة ألكترونية وتقييم واقعها يستوجب تقييم واقع كل منبر على حدة وهو ما لا يتسع له المكان هنا...وهو من اختصاص معاهد الإعلام والاتصال "العليا" وليس من اختصاص أفراد...

فضاء الحوار: هل من آفاق من احتلالها لموقع في المشهد الإعلامي المغربي؟

يحيى اليحياوي: التجربة جديدة لا تتعدى في أقدمها الخمس سنوات. بالتالي فتقييمها متعذر منهجيا وقد يجانب الصواب في غياب دراسات مدققة حول نسب تصفح هذه الجريدة أو تلك (وحتى التلفزيون والإذاعة أيضا بالنسبة للتي لها مواقع مسموعة بالإنترنيت).

أنا ألاحظ أن معظم المنابر بالإنترنيت تكتفي بإعادة نشر المواد الواردة في صيغتها المكتوبة (باستثناء بعض المواقع النادرة التي تشتغل على الشبكة حصريا). لو سلمنا أن لهذه المنابر قراء بأرض الواقع فسيكون لها متصفحون على الشبكة لكن بنسبة أقل على اعتبار نسب تجهيز القراء الجد متدنية وتكاليف الارتباط والاشتراك بشبكة الإنترنيت وسيادة الثقافة الشفوية على المكتوبة فما بالك بالافتراضية.

يقال إن تصفح منبر ما أو منابر على الإنترنيت يخفف من عبء الاقتناء المباشر لها ويوفر المنبر أو المنابر دونما عناء التنقل وما سوى ذلك. هذا صحيح، لكن كم منا مجهز بما يكفي لذلك وكم منا مهتم ليبحر في البحث عن الأخبار وهل المنابر الصحفية بالمغرب أكثر إفادة من مواقع الصحافة الغربية جيدة التصفيف والمفيدة والحاملة للأخبار دونما اتكال أو اتكاء على قصاصات وكالات الأنباء.

في كل الحالات فالمستفيد الأول هو القارئ المتمرس الذي يبحث عن المعلومة وله التكوين والتجهيز لذلك...والرغبة أيضا ناهيك عن الحاجة.

بالتالي فقد يكون هناك مستقبل لو رفعت الإكراهات الموضوعية التي لا تزال تطاول حتى الصيغ المكتوبة وقد لا يكون لها من مستقبل يذكر إن كان الغرض من هذه المواقع البحث عن الإشهار أو تسويق بعض المنتجات الإعلانية أو الادعاء بأنها تتجاوب ومنطق العصر.

فضاء الحوار: ما هي طبيعة العلاقة بين الصحافة الالكترونية و وسائل الإعلام الأخرى ؟ هل هي علاقة تكامل أم علاقة منافسة؟

يحيى اليحياوي: هناك حقيقة ثابتة أكدت عليها العديد من الدراسات في تاريخ التقنيات المكتوبة والمسموعة والمرئية وهي أن المستجدات التكنولوجية تراكمية ولا بعد إقصائي بداخلها. فالتلفزة لم تلغ الإذاعة أو السينما وهما مجتمعين لم يلغوا المكتوب صحافة أو مقالا أو كتابا أو ما سواها. اللاحق يحمل قطعا على الأقل عنصرا من عناصر بذرة السابق، لا يلغيه ولا يتجاوزه ولا يقصيه حتى لو سلمنا بإمكانية التأثير في دوره أو التقليص من مكانته.

أنا شخصيا لا أقرأ التطورات التكنولوجية في ميدان الإعلام والاتصال على خلفية من القطيعة أو من التأثير السلبي أو من وجود علاقات تنافر وتنابذ ومنافسة. والدليل أننا اليوم نلاحظ اندماجا وانصهارا بين المكتوب والمرئي والمسموع في بوتقة واحدة يصعب على المرء استشراف من له الغلبة في ذلك بل حتى الشركات الكبرى العاملة بالقطاع والتي كانت تتنافس على خلفية من الحرب التجارية فيما بينها أضحت اليوم تندمج في بعضها البعض اقتناعا منها بتوحد المسار وتشابه الصيرورة وتقارب المهن والاستراتيجيات.

بالتالي فالصحافة الألكترونية هي امتداد للصحافة المكتوبة قد يضيق هذا الامتداد وقد يتسع حسب الغاية من إقامة هذا المنبر أو ذاك وحسب مستوى تطعيمه بالمادة وبالخبر. بل قل إن الشبكة تفيد أيضا الصحافة المكتوبة بحكم ما توفر لها من أخبار آنية ومعطيات وصور كان في زمن ما سابق من شبه المستحيل بلوغها أو تغطيتها في زمن مناسب. اليوم جل وكالات الأنباء تستوظف الشبكات الألكترونية لتزويد زبنائها بالمادة والمعلومة والخبر وهو ما يفتح السبل أمام الصحافة المكتوبة.

فضاء الحوار: هل للصحافة الالكترونية دور تلعبه حاليا ببلادنا؟

يحيى اليحياوي: هذا تساؤل بديهي. إذ عدم التواجد بالشبكة ينفي الوجود الجديد الذي يسميه المختصون "الوجود الافتراضي". الشبكة مصدر اتصال وإعلام وتواصل، كيف التسليم بتغيب المنابر الصحفية عنها ووظيفتها (المنابر أقصد) الإعلام والاتصال والتواصل.

من هذه الوظيفة يتأتى دورها الأساس: إيصال الخبر وتوفيره للمشتركين أو للمبحرين أو للباحثين عن الخبر الموضوعي.

لا يختلف هذا الدور في الزمن والمكان بقدر ما تختلف وتائر تحقيقه والسرعة التي يتحقق في إطارها. فتعذر وصول جريدة أو تأخره (جراء الرقابة أو مشكل في التوزيع أو غيرهما) قد لا يغدو إشكالا لو كان لذات الجريدة موقعا. كما أن التحول إلى الشبكة جملة وتفصيلا قد لا يخلق للمنبر متاعب لو توفر لديه قراء أوفياء.

بالمحصلة أقول: سيبقى للصحافة دورها المقدس الواحد (الإخبار بموضوعية) حتى بتباين الحامل واختلاف الأداة...العبرة بالمضامين لا بالحوامل.

* "الصحافة الألكترونية كائنة أم غير كائنة بالمغرب؟ "، جريدة فضاء الحوار، العدد 23، القنيطرة، 1-15 يوليوز 2005، موقع منغوس وموقع الحوار المتمدن، 12 يوليوز 2005. موقع دروب، 8 يوليوز 2005 وموقع 20 سيكس.

 

 

 

Vous pouvez partager ce contenu