الحضور المكثف للملك في القناتين العموميتين
أتمنى حدوث قطيعة نهائية مع هذه الطقوس المقززة
لا يكاد يمر موعد إخباري يومي في القناتين العموميتين الأولى والثانية دون أن يتضمن تغطية مطولة ومفصلة في الغالب لأحد الأنشطة الملكية بما فيها أداء صلاة الجمعة. هذا الحضور الكثيف والطريقة التي يصاغ بها تلفزيونيا تثير ملاحظات عديدة لدى الكثيرين.
يرى الباحث الإعلامي يحيى اليحياوي " أن الحضور المكثف لشخص الملك بالتلفزة هو مظهر طبيعي من مظاهر حضوره الطاغي بالفضاء العام على مستوى تحديد السياسات الرسمية كما على مستوى تتبع تنفيذها بأرض الواقع... لدرجة يبدو الأمر اختزالا من لدن الملك لكل أجهزة الدولة الوطنية منها كما الجهوية كما ذات البعد المحلي سواء بسواء... تبدو التلفزة هنا مجرد وسيط لحالة قائمة بواقع الحال، لكنها أكثر من ذلك بكثير.
بالتالي، فحضوره بالكثافة الملاحظة إنما هو تعبير على اندغام كل المستويات (السياسي منها كما المدني كما الجمعوي) في شخصه، ليس فقط كرئيس للدولة ولكن أيضا كمكمن لشتى الطقوس الرمزية التي نلاحظها حتى بغيابه الجسدي والفعلي (بالمساجد كما باستحضاره بخطب الأحزاب كما من خلال باقي أشكال التعبيرات)".
وأهمية التلفزيون في إبراز ما يترتب عن هذه الملاحظة، أي مركزية الملك في الحياة العامة، تتمثل حسب اليحياوي في كون الملك "لا يبدو (بالتلفزة كما بأرض الواقع) كونه الفاعل المركزي الذي لا مجال للحركة خارج مجاله أو محيطه المباشر، ولكن أيضا لأنه يقدم (إعلاميا وبمحك الممارسة اليومية الروتينية) كما لو أنه الشخص الذي لا يمكن أن يستعاض عنه بشخص آخر كائنة ما تكن تراتبيته بالقصر أو بالجهاز التنفيذي أو بالمستوى التشريعي أو بما سواها"...
" من هنا، يبدو الحضور المكثف لشخص الملك بالتلفزة كما لو أن القائمين على الشأن الإعلامي (والسياسي أيضا) يودون تزويدنا بجرعات يومية من الأنشطة الملكية المهم منها كما ذي الأهمية المتواضعة".
2- أما عن طريقة تغطية هذه الأنشطة، فيرى اليحياوي أنها " تبدو كالأسطوانة المشروخة تزداد شرخا كلما تعرض القائمون عليها للانتقاد. ما معنى القول مثلا " بالتفاف الشعب المغربي حول أهذاب العرش العلوي المجيد" بتغطية نشاط ملكي أو بتدشينات عادية من لدن الوزراء أو المسؤولين الجماعيين؟ وما معنى القول ب" تلاحم العرش بالشعب" وغيرها؟ كما لو أن المطلوب التذكير بذلك أو تأجيج شعور بدائي لم يعد ذو قيمة تذكر"...
و"هؤلاء 'الإعلاميون' المتبنون لمنطق التطبيل والتهليل هم أقرب إلى المنافقين منهم إلى المهنيين في الأداء"...
ويقول اليحياوي، بشأن وقع ذلك على المشاهد المغربي: " فيما يخص الوقع الإعلامي لهذا الأسلوب، أستطيع أن أجزم أن ذلك إنما يدخل في خانة الإكراه الرمزي الذي يمارس على المواطن العادي (سيما الذين لا سبل لديهم لتغيير القناة).
بالمقابل، ليس من المؤكد في شيء أن ذلك يخدم الملك سيما في حالات الإعادات اللامتناهية.
كنا نتمنى قطيعة نهائية مع هذه الطقوس المقززة، فإذا بهم ينشئون مديرية برمتها للإمعان في إهانتنا بانتظام وبإمكانات المال العام".
* "الحضور المكثف للملك بالقناتين العموميتين، يحيى اليحياوي: أتمنى حدوث قطيعة نهائية مع هذه الطقوس المقززة"، الجريدة الأخرى، العدد 69، 05-11 يونيو 2006.