Aller au contenu principal

الإرهاب والترويع والإنترنيت: لماذا يأتي هؤلاء من الأحياء المهمشة؟

أنا لا أستلطف كثيرا عبارة الإرهاب التي أضحت على كل لسان، وأضحت لصيقة بالإسلام في العديد من الحالات. عبارة "أرهبوهم" الواردة بالقرآن الكريم، يقصد بها صد العدوان، وليس استهداف الآمنين. هذا أمر واضح في ذهني، منذ كتبت عن أحداث الحادي عشر من شتنبر وإلى اليوم، مرورا بما وقع بالدار البيضاء 2003 وبالدار البيضاء 2007.

أنا أفضل عبارة الترويع، لأنها تعبر عن سلوك فرد أو جماعة يركبون العنف، لإشاعة الخوف بين أناس آمنين، بصرف النظر عن الغاية من ذلك أو المسوغات المقدمة من لدنهم. ليس ثمة إطلاقا ما يبرر قتل النفس، أو تفجير الذات وسط الناس. مرة أخرى، الإسلام واضح بمسألة قتل النفس، بل يذهب لحد تحريمها.

ولما كان الأمر كذلك، فإن المفروض أن تكون المعالجة غير أمنية بالمرة. المعالجة تستوجب التوعية أولا، وتستوجب الوقوف بدقة عند العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية، التي تجعل شبابا في مقتبل العمر يقدم على أعمال تدمره، تدمر وطنه وتروع الناس في حلهم وترحالهم. صحيح أن مصدر هذه الأعمال بالمغرب مثلا، هو من الأحياء الهامشية، لكن المفروض أن تدرس الأسباب التي تجعل هؤلاء يأتون من الأحياء هاته لا من غيرها ولماذا. هذه مسألة لا يمكن التجاوز عليها، مهما كانت نجاحات المعالجة الأمنية المؤقتة.

أما عن الإعلام والإنترنيت، والدور الذي قد يسهما فيه بجهة تسهيل عمليات الجماعات المسلحة الدائرة بفلك القاعدة أو بغيرها، فالملاحظ أن هذه الجماعات تحسن استخدام تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصال، ليس فقط في التواصل عبر فروعها وبين أعضائها، بل وأيضا لشن حرب إعلامية على الجهة أو الجهات المستهدفة، أو المراد استهدافها. وهو ما يدل على أن لهذه الجماعات خبراء في الحرب النفسية الموظفة للإعلام المسموع والمرئي والمكتوب أيضا. وأن لها مصممين من طراز عال في وضع البرامج المعلوماتية، وصياغة مواقع الإنترنيت، وتغييرها بانتظام.

ثم أن لهذه الجماعات مهندسين أكفاء، ولربما أيضا تقنيين في تصنيع المتفجرات والعبوات يساعدهم في ذلك تكوينهم، وما قد يتحصلون عليه من السوق السوداء. للتذكير فقط، فمنفذو عمليات 11 شتنبر أغلبيتهم ذووا تكوين عال، وفي العلوم الدقيقة فضلا عن ذلك.

من جهة أخرى، فالإنترنيت شبكة مفتوحة، غير ممركزة، ومحكومة بتنظيم أفقي، يكون المرء بداخلها منتجا ومستهلكا للمعلومة في الآن معا. والجماعات المسلحة ذاتها، باتت على قناعة بأن نجاحها مرهون باللامركزية والمرونة والاشتغال وفق منطق أفقي وليس هرمي، تتسلسل بداخله القرارات والأوامر. شبكة الإنترنيت تلتقي هنا في طبيعتها ومنظومة اشتغالها مع طبيعة ومنظومة الجماعات المسلحة. من الطبيعي هنا أن يتقاطع التعامل والتوظيف. ثم ليس من الضروري أن يكون المرء خبير متفجرات حتى يصنعها. التجربة أبانت أن بعض المواد الكيماوية والمسامير وبعض البارود، قمين بتصنيع متفجرات قوية أو عبوات ناسفة أو ما سواها.

بالتالي، فلما كانت الشبكة كذلك، وخبراء الجماعات المسلحة مدركون لذلك، فإنهم يبرعون في ولوج الشبكة، وإبداع طرق التواصل عبرها من خلال شفرات تغير بانتظام...ويصعب على المخابرات تتبع حركتها في بحر من ملايير المواقع الأصلية والفرعية والبلوغات والبريد الألكتروني وما سوى ذلك. ونذكر كيف أن نظام إيشلون الأمريكي، الذي يلتقط كل المعلومات الرائجة بالعالم عبر الهاتف أو الفاكس أو التلكس أو الإنترنيت أو الفضائيات، هذا النظام عجز عن ترصد ترتيبات ضربة 11 شتنبر، أو ضربة مدريد أو لندن أو الدار البيضاء أو ما سواها. الباحثون يقولون إن الحكومات قد فشلت فشلا ذريعا بهذا الجانب، جانب توظيف الشبكات الإعلامية والألكترونية المتوافرة بالعالم، بل وأضحت مذهولة أمام قدرة هذه الجماعات على توظيف الشبكة.

من جانب آخر، فالشبكة باتت وكرا للجرائم بشتى أنواعها وأصنافها، المادي المباشر منها، كما اللامادي والغير مباشر. من الصعب إذن أن تقوم الشرطة، أية شرطة، على ضمان أمن الشبكة، وهي غير قادرة على ضمان ذلك بأرض الواقع. قد يتم رصد بعض من يقرصن هذه البطاقة الائتمانية أو تلك، لكنه من المتعذر لدرجة الاستحالة ضبط ما يعتمل بداخلها من جرائم منظمة، لم تستطع التشريعات لحد الساعة تضمينها بالقوانين الوطنية أو الدولية.

هذا لا يعني أن يشير المرء على الشبكة ويتهمها في حد ذاتها. بالعكس، فهي مجرد حامل، العبرة فيها بالاستخدام أساسا. نفس الشيء، الإعلام سيف ذو حدين. قد يسهم في التوعية بمخاطر هذه الجماعات ويروج للتسامح، وقد يغدو وسيلة لحرب إعلامية، لا تختلف كثيرا عن الحروب التقليدية، بل قد تتجاوزها.

* "الإرهاب والترويع والإنترنيت: لماذا يأتي هؤلاء من الأحياء المهمشة؟"، مجلة الإنسان الجديد، العدد 18، 15 ماي 2007. سايس أخبار، العدد 112/113، يونيو 2007.

 

Vous pouvez partager ce contenu