Aller au contenu principal

في المشهد الإعلامي المغربي، يحيى اليحياوي: "قلة الاعتبار هي المصيبة الأساسية لهذا البلد"

أكد الأستاذ يحيى اليحياوي، الخبير الإعلامي، أن من يراهن على سبل إصلاح القائم بالمشهد السمعي/البصري بالمغرب هو واهم وترقيعي النظرة، لأن المجال حمال لمنظومة عششت بصلبه، ولا يمكن قتلها بالمبيدات العادية...مشددا على ضرورة ألا ينجر الصحفيون إلى اعتماد سلوك في الرقابة الذاتية، هو بالأصل وبالمحصلة مناف للمهنية وللوظيفة الإعلامية، ببلد يدعي التطلع لبناء أسس الديموقراطية.

وأشار الأستاذ يحيى اليحياوي، الذي يأخذك الحديث معه إلى عوالم مغرب قد لا يكون كثير من مسؤولينا يعرفونه وهم يخططون لتنميته، وتنبؤك نبراته الحادة التي قد تصل لحد القسوة في وصف واقع إعلامنا، وهو ينسخ سنوات من الجمود والرداءة، عن خيبة أمل في مغرب يرقى حقيقة إلى مستوى تحديات الألفية الثالثة، ويستجيب لتطلعات المواطنين البسطاء، وهم يحلمون بصورة تعكس حقيقة واقعهم، وبصوت يعبر عنهم.

في حوار مع جريدة "العدالة والتنمية"، يؤكد الأستاذ يحيى اليحياوي أن المنظومة الإعلامية الوطنية لا زالت تشتغل وفق نفس الآليات ونفس المحاذير، ولا تزال تعيد إنتاج نفس السلوكات، بجهة تشديد الخطوط الحمراء، ومقاضاة العديد من المنابر، رغم الخطاب الرائج الذي يتحدث عن الانفتاح، وتكريس الحرية، وتأسيس دولة الحق والقانون. وفيما يلي نص الحوار:

جريدة "العدالة والتنمية": ما هي قراءتكم للمسار الإعلامي الوطني خلال الخمس سنوات الأخيرة؟ وكيف ترون أداء الحكومة في تدبيرها للمشهد الإعلامي؟

يحيى اليحياوي: أولا، لست أدري لماذا اختيار السنوات الخمس الأخيرة للتقييم، اللهم إلا إذا كان المعيار هو مساءلة أداء الحكومة الحالية، أي حكومة ما بعد العام 2002. وهي قد حملت بعض عناصر الجواب، ولو جزئيا، في تقريرها الخمسيني لتطور المشهد الإعلامي بالمغرب.

على أية حال، فإذا أردنا أن نختزل الخمس سنوات هذه في بعض العناصر، لقلنا بأنه كان ثمة حقيقة، تكثيفا لوتيرة ما يسمى  بالإصلاحات، في السمعي البصري تأكيدا مع تحرير المجال، وتكسير قانون الاحتكار، وخلق شركة وطنية كفلتها السلطات العمومية بالمرفق العام في هذا الجانب، مع منحها سبل تجديد آلياتها وتقنياتها، ومنح العديد من التراخيص لمحطات بالتلفزيون وبالإذاعة.

بالتزامن مع ذلك، سن أكثر من قانون صحافة، كان الغرض منه تأطير المجال بالصحافة المكتوبة، بجهة مأسستها وإخضاعها لمنطق الجودة والمهنية، مع اعتبار ما اعتاد الفاعلون على تسميته بأخلاقيات المهنة.

على المستوى المؤسساتي الخالص إذن، لا يمكن للمرء إلا أن يعترف بأنه كانت ثمة مبادرات تغيأت في معظمها فتح السوق، ودفع الفاعلين بالمجال للاحتكام إليه سلوكا وأدوات اشتغال.

بالمقابل، وعلى الرغم من ذلك، فلا تزال المنظومة تشتغل وفق نفس الآليات ونفس المحاذير، ولا تزال تعيد إنتاج نفس السلوكات بجهة تشديد الخطوط الحمر، ومقاضاة العديد من المنابر، على أساس نفس المنطلقات المتمحورة حول "النظام العام"، أو "تجاوز الاحترام الواجب للملك"، أو ما سوى ذلك. وهو إشكال الصحافة المكتوبة بامتياز، سيما الأسبوعيات، في حين أن السمعي/البصري لا يطرح أي إشكال لأنه جهاز السلطة، المبادرة به محذورة ومراقبة عن قرب.

المفارقة هنا لا تأتي من هذه الخطوط في حد ذاتها، ولا من دفع العديد من المنابر أمام المحاكم تقضي بإزائهم بالسجن أو بالغرامات العالية، بل وأيضا من الخطاب الرائج، الذي يتحدث عن الانفتاح وتكريس الحرية، وتأسيس دولة الحق والقانون. بالتالي، فلم تعد الرقابة الرسمية هي الأخطر، الأخطر أن يدفع بالصحفيين إلى اعتماد سلوك في الرقابة الذاتية، هو بالأصل وبالمحصلة مناف للمهنية، وللوظيفة الإعلامية ببلد يدعي التطلع لبناء أسس الديموقراطية.

تسأليني عن أداء الحكومة، أزعم بهذا الجانب، أن هذه الأخيرة بطريقها للتخلص من المعاتبات المتأتية من تدخلها المباشر، عبر تفويت الأمر للقضاء. ولما كان هذا الأخير غير مستقل، فإنه يتحول إلى أداة خفية بيدها تصفي من خلاله حساباتها مع هذه الجهة أو تلك. نفس الشيء بالنسبة للمجلس الوطني للصحافة المراد إنشاؤه، سيكون بمثابة أداة سيتحول في خضمها الصحفيون إلى أدوات للاقتتال فيما بينهم ومعاقبة بعضهم البعض، وهذا أمر لم ألحظه حقيقة في أي تجربة غربية.

 نحن إذن بإزاء "إصلاحات كمية" موازية لخطاب في الانفتاح، متبني للحق في الإعلام والاتصال، لكنها مضمرة لخطوط حمر، ولقوانين سالبة للحريات، لن يكون معها من مجال للحديث عن مشهد إعلامي سليم.

من جهة أخرى، ف"الأوراش المفتوحة" غير محكومة بتصور، وغير مؤطرة برؤية، بل هي إلى المبادرات المشتتة منها إلى النسقية في التعاطي مع الإشكالية بعين القارئ للواقع، المستشرف على أساسه للمستقبل. لهذا السبب، فأنا أقول دائما إن ما يجري منذ مدة، ليس إصلاحا، بل إيهاما بالإصلاح. إذا لم يكن الأمر كذلك، فما السر مثلا في سيادة الرداءة بالقناتين العموميتين، واعتماد بث "الجيد" منهما بالساتل، عبر أجرام ماسخة لا يعتد بها في التقييم.

جريدة "العدالة والتنمية": كثر الحديث عن الانتقال الديمقراطي على أكثر من واجهة، هل تعتقدون أن إعلامنا المغربي يعرف انتقالا حقيقيا يسير به نحو الدمقرطة؟

يحيى اليحياوي: الإعلام المغربي لم يكن يوما سلطة، كان دائما جزءا من سلطة. هو جزء من منظومة لا يستطيع المرء أن يحركها، ما لم تتحرك المنظومة برمتها، تماما كالتنمية. التنمية لا تقاس قطاعيا بالصناعة أو بالفلاحة أو بغيرهما، التنمية تقاس في طبيعتها الشاملة، تتحرك بموجبها كل القطاعات بنسقية وتكاملية وتناغم.

أزعم بهذه النقطة، أنه لم يكن ثمة يوما بالمغرب مراهنة على الإعلام، بكل روافده، ليكون أداة تنمية أو أداة دمقرطة سياسية، أو وسيلة انتقال من حال إلى حال. هو كان دائما ولا يزال، سيما الإذاعة والتلفزيون، جهاز السلطة تمارس عبره التعتيم والكذب والتضليل، وخداع الناس. وما تحدث عنه شيلر بكتابه "المتلاعبون بالعقول" هو حالنا بالمغرب تماما.

ليست هناك ممارسة إعلامية، وتلفزيونية (على اعتبار أن الصورة هي الأهم والأخطر) سليمة، بالمعايير المتعارف عليها في الإعلام، بل هناك دائما إعادة إنتاج مجموعة من الخطابات والمنظومات، تبقى دائما صورة طبق الأصل لما تريده السلطة. من هنا،  فأنا لا أراهن على أن يكون الإعلام آلية من آليات تحقيق ما يسمى بالانتقال الديمقراطي، كما لا حظنا ذلك مثلا في الفترة ما بعد فرانكو بإسبانيا.

جريدة "العدالة والتنمية": إذن أنتم لا تعتقدون أن القوانين المؤطرة للقطاع قادرة على الرقي به نحو ممارسة فاعلة؟

يحيى اليحياوي: القوانين معطى ضروري، لكنه غير كاف، القانون قانون والسلوك سلوك. ثم المفروض أن يتماشى القانون مع مجريات التطورات التقنية والمجتمعاتية، وألا يبقى محكوما بتصورات متجاوزة، من طبيعة الحجر على المعلومات وعدم سن قوانين تضمن للأفراد والجماعات النفاذ للمعلومات، وتدشن المداخل الأولية لتكريس حق ما في الإعلام والاتصال.

الإعلام مهنة يتقاطع بصلبها السياسي بالاجتماعي بالثقافي بالنفسي بما سوى ذلك. بالتالي، فتقنينها يتطلب خبرات تستحضر كل هذه الجوانب، ولا تتجاوز عليها أو تغض عنها الطرف.

ثم المفروض ألا يخضع القانون للمزايدات أو للمصالح الذاتية، أو يصاغ بمدد زمنية لا يستطيع أن يؤتي أكله في ظلها. القانون بحاجة للزمن المتوسط والطويل لينضج مع الممارسة. هذا يستوجب رؤية من لدن صاحب القرار، لوضع قوانين لا يتم تجاوزها بعد حين، ويعمد إلى إعادة صياغتها كما الحال مع قانون الصحافة الذي طاوله "الإصلاح" لدرجة العبث، في حين أن الذي يجب القيام به واضح وجلي.

 جريدة "العدالة والتنمية": وصفت دائما الصحافة بالسلطة الرابعة، فهل حقيقة للإعلام سلطة في المغرب؟

يحيى اليحياوي: الصحافة لم تكن يوما سلطة رابعة، هي سلطة رابعة فقط بالتجاوز، حتى في المراحل الكبرى التي أظهرت فيها الصحافة أنها سلطة رابعة مثلا في فضيحة "نكسون" أو فضيحة كلينتون أو غيرها. السلطة التنفيذية غالبا ما تلجم الإعلام وهذه مسألة محسومة على الأقل بعد شتنبر 2001، والحرب على أفغانستان والعراق، وكيف اصطف الإعلام خلف المؤسسة العسكرية. الإعلام يسير في العديد من الحالات في ركب الجهاز التنفيذي، وهذا الأخير لا يجد غضاضة في التعتيم عليه أو مصادرته. وبكل الأحوال، فلما أصبح طوني بلير يضيق على القضاء، فكيف له ألا يضيق على الإعلام وهو السلطة الأقل، أي أنه عندما يتطاول مسؤول على القضاء، فما بالك بالإعلام.

القول بالسلطة الرابعة في حال الإعلام هو قول بالتجاوز إذن، حتى في الدول الديمقراطية ذات التقاليد العريقة في مجال حرية الصحافة. ثانيا المفروض أن لكل واحد دور، السلطة هي سلطة بما لها من إمكانية ممارسة العنف الرمزي، والصحافة لا تملك إمكانية ممارسة العنف المباشر، وثانيا ليس لها إمكانية الإصلاح المباشر. المفروض في الصحافة اليوم، عكس واقع الحال، والارتكاز على هذا الواقع للمساهمة في بناء تصور مشهد عام مختلف عما هو كائن، في محاولة لتصحيح مكامن الخلل، أعني وضعها بالفضاء العام.

جريدة "العدالة والتنمية": في ظل تحرير القطاع وهبوب رياح العولمة، هل تعتقدون أن إعلامنا العمومي قادر فعلا على المنافسة؟

يحيى اليحياوي: هذا يتوقف على مفهوم المنافسة والمقصود به هنا. إذا كان المقصود من المنافسة إفراز إنتاجات ثقافية فكرية وإعلامية وسينمائية وترفيهية في مستوى إنتاجات هوليوود أو فرنسا واليابان أو ألمانيا، سنكون هنا فقط نضحك عل أنفسنا. أما إذا كنت تقصدين بالمنافسة هو أن تباع بعض من إنتاجاتك هنا وهناك، فنقول نحن ننافس، سيكون هذا صحيح، إذا كانت العبرة بالسوق.

أنا أزعم أن التحليل على أساس من استحضار مبدأ المنافسة بهذا القطاع هو حديث لا يمكن أن يعتمده إلا شارد أو مكابر أو منافق، وأنا لست من أي الأصناف. بالتالي، فأرجو أن يفيدني بعض من تستهويهم هذه الخطابات الفارغة بمعنى المنافسة التي هم مقبلون عليها، ومع من، وبأي أدوات. لينظروا إلى الرداءة من بين أضلعهم، وإلى القنوات الموات من حولهم، وإلى تردي المضامين... ويتقوا الله في المصطلحات قبل البشر.

جريدة "العدالة والتنمية": إذن لا أمل؟

يحيى اليحياوي: ليست المسألة هكذا. المسألة هو أن يوازن المرء بين ما يصدر عنه من خطاب، وما يتوفر عليه من إمكانات لترجمة ذلك بأرض الواقع. وإلا فقدت الأمور قيمتها ودخلنا مرحلة العبث. أنظري مثلا قطاع الاتصالات الذي يقال إننا رواد به. أخبريني عما نقوم به سوى استيراد أعتدة من الخارج وإعادة بيعها كما هي وباسعار عالية. أين قيمتنا المضافة هنا؟ لو تحدثنا عن المنافسة، سننافس من؟ لربما سننافس الشركات التي تبيعنا أجهزة الهواتف النقالة...وهذا أمر لا أستبعده مادام القول بات مباحا، والبطولات تخلق من ورق متسخ.

جريدة "العدالة والتنمية": ما هي بنظركم الإصلاحات الكفيلة بتطوير القطاع؟

يحيى اليحياوي: الإصلاح الوحيد في حالة السمعي البصري المغربي هو البتر، عبرة بأن آخر الدواء الكي. لو كنت مالكا لبعض الحل والعقد بهذه البلاد، لعمدت إلى إغلاق هذه القنوات التافهة وروافدها الماسخة بالساتل، وطلبت أن يقدم لي مشروع من قناتين عموميتين: الأولى موضوعاتية خاصة بالأخبار والنقاش السياسي والبرامج الحوارية على شاكلة الجزيرة. وأنا هنا لا أخجل من النقل مؤقتا، في أفق تطويع القناة على أسس ذاتية صرفة. وثانية فكرية، ترفيهية، سينمائية تمزج كل هذه العناصر في بوتقة بالإمكان تدقيقها، وقد تلجأ للاستيراد، لكن شريطة أن تكون صاحب مشروع إنتاج محلي أو إقليمي.

العبرة هنا بالنوع، وليس بالكم أو بعدد الفاعلين.

من يراهن على سبل إصلاح القائم بالمشهد السمعي/البصري هو واهم، وترقيعي النظرة، لأن المجال حمال لمنظومة تعششت بصلبه، ولا يمكن قتلها بالمبيدات العادية. هل من المعقول أننا، ببداية هذا القرن، وبآلاف الفضائيات، لازلنا لا ندري متى تبدأ الأخبار ومتى تنتهي؟ هل من المعقول أن نغير في طبيعة المؤسسة ولا يتغير الأداء؟ هذا مجال بحث لربما يخرج به المرء بنتائج غريبة.

جريدة "العدالة والتنمية": كيف ترون السياسة الإعلامية للقنوات المغربية؟

يحيى اليحياوي: عن أية سياسة إعلامية تتحدثين؟

جريدة "العدالة والتنمية": هل هذا في نظركم من بين أسباب هجرة الكفاءات الوطنية؟

  يحيى اليحياوي: محنة هذا البلد هي عدم الاعتبار، أخرجت كتابا أم لم تخرجه، لا أحد ينتبه، أجريت حوارا جيدا مع نعوم تشومسكي لا يهم، مع عالم فضاء ظللت تتبعه سنتين لا يهم، من ينتبه؟  قلة الاعتبار هي المصيبة الأساسية لهذا البلد. خذي مثالا على ذلك، هل وزير الاتصال وحكومته لا يعرفون حقيقة الخطوط الحمراء، عندما يدعون بأن مشروع قانون الصحافة جد مهم لأنه سيخفض العقوبات الحبسية ويزيد في الغرامات المالية. ما الفرق بين أن تدخل السجن شهرين وبين أن تحكم بمليوني درهم غرامة، دخول السجن عندي ساعتها سيكون أرحم، على الأقل عندما يخرج المرء من السجن، يجد مبيته.

جريدة "العدالة والتنمية": ماذا عن أداء الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري؟

يحيى اليحياوي: أنا كتبت في أعقاب تكوين هذه الهيئة أكثر من مقال، وقلت بأن هذه الهيئة بتركيبتها وبتكوينها وبميزانيتها وبطبيعة الثاوين خلفها، إنما هي جزء من جهاز السلطة، وأن الاستقلالية المفروضة في مؤسسة كهاته تبقى ناقصة. بالتالي، فلا يمكن للمرء حقا أن يعتبر قراراتها قرارات اتخذت بمنأى عن المحيط الذي تشتغل فيه أو يتحكم في دواليبها.

والمفارقة في مؤسسات من هذا القبيل أنها غالبا ما تأتي لاعتبارات يكون المجال المراد تقنينه آخر المفكر فيه. غالبا ما تكون أداة تأثيث، للقول بأننا كالدول الديموقراطية، لدينا كل المؤسسات.

جريدة "العدالة والتنمية": إذن أنتم ترون باستمرار وصاية الدولة على الفضاء الإعلامي، ومنه السمعي البصري؟

يحيى اليحياوي: طبعا، خذ أي نص قانوني، مثلا الأحزاب السياسية، هل يعقل أن حزب سياسي يخلق جريدة. تكون هناك جرائد خاصة تتعاطف مع تيار ومع حزب. وظيفتك أنت كحزب سياسي أن تنزل للشارع العام وتؤطر المواطنين، السياسة للسياسيين والثقافة للمثقفين. مثلا برنامج حوار الذي يبث في القناة الأولى نجد الأستاذ الجامعي والسوسيولوجي من يحاور الضيف، بمعنى أنه صار يقوم بعمل الإعلامي. قواعد اللعبة غير محددة، الصحفي يجب أن يبقى صحفيا، والمثقف مثقف. كل واحد يجب أن يحترم وظيفته ودوره المحدد.

جريدة "العدالة والتنمية": إذا بنظركم، الأحزاب السياسية وجب ألا يكون لديها منابر إعلامية؟

يحيى اليحياوي: أكيد، لأن المواطن يعرف تصورات الأحزاب و"برنامجها" السياسي، وتبقى وظيفة الحزب السياسي التأطير، ومهمته أن ينزل للشارع لا أن يمارس مهام الصحفي. الصحافة الحزبية انتهت بمعظم دول العالم، ونحن لا نزال نستنبتها. صحيح أنه يوجد دائما منابر تتعاطف مع هذه الجهة السياسية أو تلك، كما الحال بفرنسا مثلا، لكن من العيب أن يتحول الحزب إلى أداة لتوزيع مناشير بصورة "صحافة".

جريدة "العدالة والتنمية": عودا إلى السياسة الإعلامية للقنوات الفضائية، رددت بعض الصحف الوطنية أن مديرية الأخبار بالقناة الثانية تتمتع بحكم ذاتي بعيدا عن سلطة الإدارة العامة، كيف تقرأون ذلك؟

يحيى اليحياوي: هذا أيضا نموذج لتضارب الأدوار، وغياب تحديد القواعد، والاحتكام لجهة الولاء لا للمتلقي الذي على أساسه تشكل الشبكة البرامجية.

بهذه الحالة تحديدا، ليس لي معطيات عما يجري داخل القناة، لكن المؤكد أنها نموذج الحالة التي يتحول الإعلام بموجبها إلى أداة لتسويغ حرب مواقع بداخل القناة لفائدة أناس خارجها. وتذكرين الطريقة التي أزيح بها مدير عام سابق بالقناة، وأوتي بمدير جديد، ثم أزيح ونودي على الحالي. هي حرب مستعرة لا يعرف مداها إلا نفر قليل. وليس لي أدنى تفصيل عنها.

جريدة "العدالة والتنمية": وفيما يخص تمويل القناة بأموال المواطن؟

يحيى اليحياوي: الثابت أن المواطن هو جهة التمويل عبر الضرائب. صحيح أن الإذاعة والتلفزة أضحت شركة وطنية، لكنها لم تثبت لحد الساعة قدرتها على ترجمة ذلك بالمضامين والمحتويات. وأزعم أن أداءها لن يتغير كثيرا طالما لم تتغير المنظومة الثاوية خلفها.

جريدة "العدالة والتنمية": بماذا تفسرون هجرة عيون المشاهد المغربي إلى القنوات الفضائية؟

يحيى اليحياوي: لكل هذه الأسباب التي تحدثت عنها، ولضجره من إعلام له لم تمسسه لا رياح العولمة، ولا إيجابيات البث عبر الأقمار الصناعية. إنه ضجر من إعلام لا يعكس صورته، لا ينصت لتطلعاته، لا يشكل شبكته بالبناء على ما يريد. من حظه أن المتنفس يأتيه من الخارج، بعدما صوبت بجهته كل سبل التضييق والعنف الرمزي بالصورة والكلمة.

جريدة "العدالة والتنمية"، العدد 2، نصف أسبوعية، الرباط، 24 يوليوز 2007 (أجرت الحوار: سعيدة الوزاني).

بطاقة تعريف الأستاذ يحيى اليحياوي

+ خريج كلية الحقوق والاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط.

+ خريج المدرسة الوطنية العليا للبريد والاتصالات والفضاء بباريس.

+ استاذ التعليم العالي زائر سابقا بمدرسة علوم الإعلام بالرباط.

+ أستاذ التعليم العالي زائر سابقا بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط.

+ أستاذ التعليم العالي زائر حاليا بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط.

+ حاصل على جائزة المغرب الكبرى للكتاب حول كتابه "الاتصالات في محك التحولات" سنة 1996.

+ كرمته الجمعية الدولية للمترجمين العرب سنة 2007 عن مجموع أعماله.

 

Vous pouvez partager ce contenu