Aller au contenu principal

يحيى اليحياوي: "نريد حكومة قوية لا وزراء بالإسم"

 السؤال عن انتظاراتنا من الحكومة المقبلة يحتمل قراءتين اثنتين:

+ الأولى تشاؤمية، لحد العدمية في بعض الأحيان. ومفادها أن لا انتظارات ترجى من حكومة قاطعت الانتخابات الثاوية خلفها جماهير واسعة من المغاربة، ولم تصوت على الحزب المصنف الأول، إلا بأقل من نصف مليون من أصل 15 مليون ناخب افتراضي.

وأن لا انتظارات ترجى منها كونها امتداد لحكومة سابقة ضيقت على الناس في عيشهم، وعلى الصحفيين في حرية تعبيرهم، وعلى المعطلين في حقهم في الاحتجاج أمام البرلمان، وحذفت صندوق المقاصة الذي كان يحمي الجماهير في قوتها اليومي الأساس، ولم تنصف العالم القروي في محنته مع الجفاف ومع ندرة الماء والكلأ، ورهنت القضاء لفائدة الأقوى من بيننا، وختمت مشوارها بتحرير للسوق أتى بأسعار فاحشة، أكلت الأخضر واليابس، وكادت أن تخلق فتنة كبرى من بين ظهرانينا.

وتتابع هذه القراءة بالقول بأنه لا مجال للحلم إذا كانت نفس السياسة الاقتصادية والاجتماعية هي التي سيعاود إعمالها، حتى وإن تحسن المظهر في هذا الجانب أو ذاك. بالتالي، فالرأي المتعاظم هنا هو التسليم بمجريات واقع الحال بانتظار أفق قد يأتي وقد لا يأتي. ويتم الاستدلال على ذلك بحرب الاستوزار القائمة، والتي أذكتها النزوات الذاتية وليس التطلع لخدمة الشأن العام.

بكل الأحوال، فأصحاب هذا الرأي يعتبرون أن المسألة ملغمة بأكثر من جانب، وأن الادعاء بالقدرة على الإصلاح هو مجرد كلام للاستهلاك، وأن الذين يقدمون الوعود يعلمون أكثر من غيرهم أن لا قدرة لديهم على ذلك بالجملة والتفصيل.

+ أما القراءة الثانية، وهي متفائلة نسبيا، فتعتبر أن الحكومة الحالية مكلفة من لدن الملك للانكباب على الجانب الاجتماعي حيث الخصاص كبير، وأنها ملتزمة بتدابير عملية مرقمة التزمت بها الأحزاب المشاركة بحملتها الانتخابية. بالتالي، فمن الرجم بالغيب الحكم على أدائها، أو إعمال التشاؤم في التعبير عن الانتظار.

وتتابع نفس القراءة: إنه مادام رأس الدولة منكب شخصيا على الملف الاجتماعي، وقائم بنفسه على معالجة وضع الهشاشة التي تعرفه هذه الجهة من المغرب أو تلك، فإن ذلك فأل خير كبير، شريطة أن تتناغم الحكومة مع التدابير الملكية الجارية.

هما قراءتان يشي بهما واقع الحال المعاش، إذ هامش المناورة لدى الحكومة ضعيف للغاية، وسبل الإبداع من بين ظهرانيها محدودة للغاية. لكنها مع ذلك، مطالبة بنهج سياسة قرب بإزاء القضايا الكبرى التي يجرها المغرب من خلفه لعقود مضت.

أنا أتصور أن ثمة نية أكيدة قائمة للقطع مع العديد من سلوكات الماضي. وأزعم أن الحكومة لو سارت على ذات السبيل (سيما بجهة القطع مع الريع، وتخفيف مد الرشوة والزبونية، وإعمال مبدأ المحاسبة الشامل) فستكون حتما قد قامت بعمل كبير.

يجب إذن تفعيل القانون بهذه الزاوية، ومنح القضاء استقلالية كاملة للفصل في التجاوزات أو استغلال النفوذ أو التطاول على الملك المشترك. هذا يشترط البدء في إعمال واحترام مبدأ فصل السلط، وإقامة سلطة القانون على الجميع. ويشترط حكومة قوية، لا وزراء بالإسم...بدون حقائب أقصد.

من ناحية أخرى، فالمفروض أن تنكب الحكومة على معالجة ملف التربية والتعليم والصحة بنجاعة أكبر، وتقليص الفوارق الطبقية التي لا تزال سائدة في بلوغ هذه المرافق بسبب من التمايز الاجتماعي، أو البعد الجغرافي أو ضيق ذات اليد. يجب أن يسن قانون يضمن الحق في التربية والتعليم والتطبيب، دونما تمييز يذكر بين من يمتلك، والذي لا قدرة لديه على ذات البلوغ.

من ناحية ثالثة، فالمرغوب فيه أيضا أن تعمل الدولة على رفع يدها عن الإعلام، والكف عن اعتباره غريما عوض التعامل معه كرافعة وعي جماعي، ووسيلة مراقبة موازية، وأداة دمقرطة سياسية. يجب أن يتوقف مسلسل سجن الصحفيين على خلفية من آرائهم، أو تموقعهم، والكف عن الزج بهم بمخافر الشرطة لمعلومات تحصلوا عليها بمشقة الأنفس في واقع ليس به قانون يضمن الحق في الوصول للمعلومات.

بالمحصلة، أتصور أنه ليس الأمر مسألة تشاؤم وتفاؤل. الأمر مرتبط بضرورة التجاوز على حالة الاحتقان التي أذكتها سياسات الماضي، وعبر عنها المغاربة عقابيا بانتخابات 7 شتنبر الماضي، وعبرت عنها ساكنة صفرو من أيام قلائل مضت.

جريدة بيان اليوم، 4 أكتوبر 2007 (استقى التصريح: علي بركات)

 

 

 

Vous pouvez partager ce contenu