Aller au contenu principal

"موقع للسحاقيات" بالمغرب

السؤال 1: تم مؤخرا إعلان سحاقيات المغرب على موقعهن الألكتروني الأول، كيف تنظرون إلى هذا؟

يحيى اليحياوي: أنا أعتقد أن تأسيس السحاقيات المغربيات (وقد يكون بينهن أجنبيات) لموقع خاص بهن على الإنترنيت، يهدف بلوغ هدفين: الأول خلق قناة إضافية بينهن للتعارف والتواصل، أو لنقل فضاء افتراضيا، أو ملتقى يتبادلن فيه أفكارهن وتصوراتهن، ولربما أيضا مشاكلهن، واختياراتهن الجنسية هاته. أما الهدف الثاني، فكامن في وعيهن بضرورة كسب الاعتراف بهن من لدن الجنس الآخر، من لدن السلطات، ومن لدن المجتمع أيضا. بهذا الجانب أزعم أن الجرأة قائمة ضمنهن، والاختيار واضح.

الموقع، على الأقل كما يبدو لي، ليس مقتصرا على التعارف الخالص، بل يتطلع لإبداء رأي السحاقيات في قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية ودينية، وصحية أيضا. وهذا يشي بأن لهن تكوينا يؤهلهن لذلك، وإلا لما تسنى لهن إنشاء نوافذ بالموقع تهتم بذلك. لكن الأساس في ذلك كله مرتبط بحالتهن الخاصة، ولا يتفرع إلى أبعاد أخرى.

أنا لا أستطيع المزايدة عليهن، أو مصادرة حقهن في التصرف في ذواتهن. ولا أستطيع إصدار حكم قيمة مطلق كالقول بأنهن شاذات، أو مريضات نفسانيا، أو خارجات عن المعهود والمألوف. لكني لا أستطيع بالمقابل التعامل مع ذلك، كما لو أنه ظاهرة أصبحت من الشيوع لدرجة تستوجب الدراسة عن قرب، والموقع ذاته لا يضم إلا بضع عشرات من السحاقيات.

لكني أستطيع الجزم بأن الحالة قائمة بالمغرب، ولو أنها لا تستطيع التمظهر بأرض الواقع، إما بسبب الطبيعة جد محافظة للمجتمع المغربي، أو لأن منظومة القيم السائدة تنبذ هذا السلوك، أو لأن القانون يجرمها جملة وتفصيلا. ومع ذلك فأنا مستعد للقول بأنها حالة قائمة بين النساء كما بين الرجال، تماما كالعهارة، مع الفارق أننا بدأنا نرى بعضا من ذلك بالشارع العام، ونسمع عنه ببعض الغرف المغلقة، ولم يعد الأمر من الطابوهات المجردة.

السؤال 2: في نظركم، هل هناك رقابة في تأسيس مثل هذه المواقع الإباحية من طرف السلطة المغربية؟

يحيى اليحياوي: إنشاء موقع على الإنترنيت اليوم، أو مدونة، أو منتدى لم يعد أمرا متعذرا، إذ يكفي الحصول على نطاق، والتوفر على مزود يمنحك فضاء محددا لوضع ملفاتك المعلوماتية، وعلى شخص يصمم لك الموقع أو المدونة أو المنتدى. قد يتم ذلك عبر ما يتوفر بالمغرب، وقد يلجأ المرء لواحد من عشرات الآلاف من المواقع، التي تمنح ذلك مجانا أو بمقابل رمزي.

بحالة موقع سحاقيات المغرب، نحن بإزاء موقع عبارة عن منتدى مغلقا، لا يتم ولوجه إلا من لدن الأعضاء المتوفرين على رقم سري. هو محصور بنطاق الأعضاء السحاقيات ولا يستطيع المرء ولوجه، أو المشاركة فيما يروج به من نقاش. هي رقابة ذاتية بشكل من الأشكال، لربما متأتية من الطبيعة السرية لمرتادي الموقع، أو من التكتم المؤقت لحين تقييم التجربة، والنظر في إمكانية توسيع أفقها.

من الناحية التقنية الخالصة، بإمكان السلطات إغلاقه ومنع المرتادين من بلوغه، كما حدث مع موقع يوتوب بماي الماضي، سيما وأن القانون الجنائي المغربي يجرم ذلك بالفضل 489. لكني أستبعد ذلك، على اعتبار أن الثاوين خلف الموقع لهم متعاطفون كثر بالمغرب دون شك، ولربما ضمنهم سحاقيات من العيار الثقيل، أو حماة من الخارج، وقد رأينا كيف نظمت مؤتمرات للشواذ بالمغرب بحماية من السلطة.

أنا متأكد من أن ثمة خطوط حمر مضمرة موضوعة لهؤلاء، وطالما لم يبلغوها، فلا تخوف لديهن من الرقابة أو المنع، وعندما يتجاوزنها، سيمنعون بالقطع، لكن بإمكانهن الانتقال للفعل بمسميات جديدة، وبأماكن من الشبكة أخرى. الأمر هين تقنيا بحكم أن الإنترنيت فضاء افتراضي واسع وشاسع.

السؤال 3: إلى أي حد تجسد الشبكة العنكبوتية واقع الظواهر الاجتماعية التي يعاني منها المغرب؟

يحيى اليحياوي: شبكة الإنترنيت سيف ذو حدين: قد يخلق الظاهرة، وقد لا يعمد إلا إلى عكسها، ونشرها على نطاق واسع. بحالة قناص تارغيست مثلا، لم يعمل موقع يوتوب إلا على نشر حالة ارتشاء رجال الدرك بمنطقة بدوية، في حين أن الظاهرة قائمة واقعيا وبمستويات فظيعة.

ثم إن الإنترنيت غالبا ما يكون ملجأ لأشخاص لا تسعفهم المنابر المتوفرة (صحافة أو تلفزة أو غيرهما) للتعبير عما لديهم، فيلجأوون للشبكة حيث الرقابة محدودة للغاية، وحرية التعبير أضمن، لا بل إن سبل التحايل متوافرة.

أنا أتصور أن موت الأحزاب، وتهاوي دور النقابات، وانصراف المثقفين بالمغرب للاسترزاق بالدواوين الوزارية، من شأنه أن يفرز نخب "جديدة" سيكون الإنترنيت إحدى روافد التعبير الناجعة لديها.

السؤال 4: ما هي الحلول المقترحة بصفتكم خبيرا في المعلوميات من أجل تقنين هذا العالم الافتراضي؟

يحيى اليحياوي: لم يعد التقنين هو الأداة الفعالة، بل بات المطلوب إعمال منطق التنظيم. هذه أمور درسناها بنظرية الشبكات، سيما عندما لا يكون المتحكم واحدا في هذه الأخيرة.

هناك متاريس أخلاقية وقيمية غالبا ما يضعها المجتمع، وتخضع للتقنين لضمان الحد الأدنى من العيش الجماعي المشترك. وهناك سلوكات غالبا ما يفرزها المجتمع في سيرورته، لا يمكن أن تقنن إلا عندما تغدو ظاهرة مشاعة، تستوجب ترسيم الحقوق والواجبات من بين ظهرانيها.

لا أتصور أن ذلك مطلوب وملح بحالة السحاقيات بالمغرب، فهن لم يؤذين أحدا لحد الساعة تستوجب التضييق عليهن بواقع الحال، أو بالشبكة...الكثيرات منهن يعشن شذوذهن في صمت، وبمنأى عن المجتمع.

موقع العربية.نت، 6 نونبر 2007 (أجرى الاستجواب: خديجة الفتحي)

 

Vous pouvez partager ce contenu