Aller au contenu principal

سلبيات العولمة أنها تختزل الأبعاد الإنسانية في منطق السوق

الجامعة الصيفية للشبيبة الاستقلالية

نحتاج إلى تصور شامل للمشروع الحداثي كي يحقق المغرب إقلاعه الحقيقي

سلبيات العولمة أنها تختزل الأبعاد الإنسانية في منطق السوق

لا شك أن محورا مثل "عولمة القيم وصراع الحضارات"، الذي أدرج في الجامعة الصيفية للشبيبة الاستقلالية، يبدو صعبا على المقاربة نظرا لما تتضمنه من حمولة تاريخية أولا، واقتصادية وفكرية ثانيا، واصطلاحية مفاهيمية أخيرا.

ولكنه أيضا يثير شهية كل متتبع وباحث ومهتم خاصة إذا كان يؤمن بالعالمية وبأن الحتمية الاقتصادية والسياسية تجعل المغرب طرفا معينا بعولمة القيم وصراع الحضارات وما استتبع ذلك من مفاهيم مثل المناعة الفكرية مقابل الاختراق الثقافي أو الاستثناء الثقافي الذي تتمسك به فرنسا بغية صد المد الكاسح للأمركة.

في هذا السياق أوضح ذ. العربي المساري، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أن العولمة ظهرت كمسلسل مع إرساء اتفاقية الغات لترتيب العلاقات التجارية في سوق تتميز بمعايير الليبيرالية والخوصصة وتدعيم القطاع الخاص على حساب القطاع العام والتكتل الاقتصادي والاعتراف فقط بقاعدة التنافسية. أما نظرية صراع الحضارات فهي تقر بانتهاء الصراع الإيديولوجي والاقتصادي في المستقبل وبروز الصدام الثقافي بين الغرب ودون الغرب.

وقال إن المغرب معني بمسلسل العولمة ويجب أن يهيء شروط الاندماج في العصر لأن مصيرنا مرتبط بالاندماج في الاقتصاد العالمي لتدارك فرص ضائعة أخلفنا فيها مواعيد مع التاريخ ولأن الأدوات الكفيلة بتحقيق القفزة النوعية المطلوبة متوفرة، وإبرام المغرب اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا ومصر وتونس والأردن تجعله يثبت حضوره في المعترك العالمي.

 وهذا المكسب يعزوه ذ. المساري إلى المسلسل السياسي الذي انطلق بالمغرب في عقد التسعينات وأفرز التوافق التاريخي بين المؤسسة الملكية والقوى السياسية المنظمة حيث ساهم ملتمس الرقابة سنة 1989 وإضراب دجنبر 1990 في بروز ديناميكية جديدة وتعبير المعارضة عن مواقف موحدة ومضي حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي في اتصالات منتظمة أدت على المستوى النقابي إلى تسليط الضوء على الأزمة الاقتصادية والثغرات المؤسساتية وتدهور القدرة الشرائية وتحول الجو المتوتر إلى حوار اجتماعي للتخفيف من حالة الاحتقان علما أن هذه التطورات الداخلية تزامنت مع متغيرات خارجية تمثلت في سقوط جدار برلين وظهور النظام العالمي الجديد وتكريس حقوق الإنسان وشهد المغرب مبادرات بارزة مثل فتح ملف الاعتقال السياسي وإنشاء المحاكم التجارية وإصلاح المسطرة الجنائية.

ولا تزال متطلبات الاندماج الكلي مطروحة تتمثل في الإصلاح الديموقراطي والانتخابات الحرة والنهوض بأوضاع المرأة وتدفق المعلومات بحرية والشفافية الإدارية والقضاء المستقل والنزيه.

وقال ذ. مصطفى القباج، المقرر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، إن بعض الخطابات في المغرب لا تتجاوز مستوى الشعارات ومن قبيل ذلك المشروع المجتمعي الحداثي، إذ لا يوجد هناك شيء مكتوب ومضامينه واضحة تقدم تصورا شاملا لهذا المشروع مبرزا أن هناك هفوات تقف أمام المغرب كي يحقق إقلاعه الحقيقي.

لذلك فإن الأمر يقتضي توصيفا لما يجري بالداخل وبالخارج والقيام برؤية نقدية حتى نبني مغربا قويا وحداثيا ينأى عن التنظيرات الخارجية أو الإطار الخارجي لأنه يقصينا من حسابه ويجعلنا خارج الفعل التاريخي.

فمشروع المجتمع معقد ودقيق يتطلب خلق جو من الحوار والتفاعل وإنتاج أفكار قابلة للإجرائية. والملاحظ الآن هو غياب حوار مجتمعي يجعلنا ننكب على خلق هوية متجددة وإبداع قيم تنتصر على الفردانية والشيئية وتسليع كرامة الإنسان ليختم بقوله إن العولمة مجرد غول وصراع الحضارات باطل.

واعتبر ذ. يحيى اليحياوي، الباحث الأكاديمي والإعلامي، بأن العولمة ظاهرة اقتصادية تم من باب الإسقاط والموضة ربطها بظواهر ثقافية وسياسية وهوياتية، ومن تم فإن من لا يتناول العولمة في خطابه فهو خارج التاريخ وخارج الموضة.

وفي ظل هذه الظاهرة، التي أعادت إنتاج السلع الرمزية وغير الرمزية، لم يعد للفضاء الوطني قيمة لأن مصدر التشريع الوحيد المعترف به هو السوق التي تخرج عن المفهوم التقليدي لتصبح محددة للسياسة والاقتصاد والثقافة ورافضة لأي ديموقراطيات منافسة غير ديموقراطية السوق ولو استدعى الأمر التدخل العسكري وهذا ما هو مجسد على الأرض العراقية.

 ومن تم كان لزاما أن تتجه العولمة إلى دمج الأسواق الوطنية في سوق عالمية واحدة، واختزال كل الأبعاد الإنسانية في منطق الربح والخسارة والتسليم بتراتبية القيم وأفضلية الغربية منها على غيرها والاقتناع بنهاية التاريخ. ولكن هذا التوجه يجد معارضة عالمية من قبل تيارات مناهضة للعولمة ورافضة للاستيلاب الفكري والهويات والثقافة.

واستشهد في الأخير بمقولة المفكر الأمريكي "غراهام فوللر" من كتابه "معنى الحصار: جيوسياسية الإسلام والغرب" والتي تقول "إن الصدام الحضاري لا يدور حول عيسى المسيح أو كونفوشيوس أو النبي محمد بقدر ما يدور حول التوزيع غير العادل للقوة والثروة والنفوذ العالمي".

جريدة العلم، 21 يوليوز 2004.

 

 

 

Vous pouvez partager ce contenu