Aller au contenu principal

"العولمة ومجتمع الإعلام" للأستاذ يحيى اليحياوي (3-2)

"العولمة ومجتمع الإعلام" للأستاذ يحيى اليحياوي

سهام أولعلو

كثر الحديث عن العولمة وتكنولوجيا المعلومات وغير ذلك من المصطلحات التي لم تكن متداولة قبل عقد الثمانينات وهذا ما يعالجه الأستاذ يحيى اليحياوي في كتابه "العولمة ومجتمع الإعلام" المنشور ضمن سلسلة الزمن حيث يقدم تفسيرا لمفهوم العولمة وأثرها وخلفياتها وتبعاتها في ميدان الإعلام. ويتضمن الكتاب ثمانية فصول.

يتحدث الكاتب في الفصل الأول "حقائق عن الواقع الإعلامي السائد" عن التغييرات التي طرأت على المجتمعات الغربية في المجال الإعلامي منذ بداية الثمانينات حيث عرف العالم ثورة تكنولوجية في جل ميادين الحياة والفكر وانتصار الليبرالية والرأسمالية مما أدى إلى تحولات مؤسساتية جذرية أفضت إلى بروز العولمة وما يعرف بالمجتمع الإعلامي الكوكبي.

هذه المعطيات مجتمعة عمقت الفجوة بين دول الشمال الغنية والمصنعة وبين دول الجنوب الاستهلاكية والفقيرة. وتعتبر تكنولوجيا الإعلام والاتصال من بين الوسائل التي وظفت لخدمة المجتمع التجاري والجيو/ستراتيجي. لذا نرى أن الدول الصناعية الكبرى تسيطر سيطرة كاملة على سوق الإعلام والاتصال على المستوى العالمي.

أما الفصل الثاني " تكنولوجيا الصفوة" فخصصه الكاتب للحديث عن ظاهرة انبهار الدول النامية أمام التطورات التكنولوجية الراهنة واقتناء كل جديد في هذا المجال حيث أسهب في الحديث عن الثورة الهائلة التي عرفتها تكنولوجيا المعلوميات وتكنولوجيا الاتصالات مما أدى إلى ظهور مصطلحات جديدة ك "اقتصاد الإعلام" و"مجتمع الإعلام" و "القرية الكوكبية" إلخ.

وتعمل النخب الحاكمة في دول العالم الثالث على استجلاب أي شيء وصلت إليه تطورات تكنولوجيا الإعلام والاتصال وما كان نخبويا أصبح جماهيريا لأن شيوع التكنولوجيا واتساع نطاق استعمالها أدى إلى تراجع الطابع النخبوي لها.

ويتساءل الكاتب في نهاية الفصل عما إذا كانت دول العالم الثالث قادرة على الاستعمال الإيجابي واحتواء هذا التدفق الهائل من تكنولوجيا المعلومات.

كما يتساءل أيضا في الفصل الثالث "العالم الثالث وإشكالية الطرق السيارة" عن مستقبل "النظام لإعلامي السائد" في ظل النظام العالمي الجديد حيث نجد أن أمريكا هي المصنفة الأولى عالميا في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلوميات والمجال السمعي-البصري ومشروع الطرق السيارة للإعلام والاتصال تليها الدول الصناعية الكبرى.

مثل هذه الإنجازات الهائلة تتطلب عشرات الملايير من الدولارات وعشرات السنين مما يجعل دول العالم الثالث في وضع لا تحسد عليه.

ويركز الكاتب في الفصل الرابع "الطرق السيارة...أي دلالة لدول المغرب العربي؟" على التعريف بمصطلحات ذاع استعمالها منذ بداية السبعينات كالرقمنة وفوائدها والألياف البصرية والنقل اللاتزامني والسعة والطرق السيارة للمعلومات ومعطياتها والخوصصة والتحرير والعولمة والمجتمع الكوكبي أو القرية الكوكبية.

ثم تطرق الكاتب إلى وضع دول المغرب العربي في ظل العولمة والطرق السيارة للمعلومات حيث أصبحت هذه الدول مجبرة على التكيف مع السوق العالمي وأضحت أسواقا استهلاكية نظرا لضعف بنياتها التحتية فيما يخص شبكات الإعلام والاتصال.

وفي الفصل الخامس "رهانات التكنولوجيا والعولمة ومجتمع الإعلام" نجد أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر تداخلا وأكثر تشابكا وأكثر شمولية من ذي قبل مع الترويج لمصطلحات العولمة الاقتصادية والشمولية المالية والتحرير التجاري...الخ.

ويناقش الكاتب في هذا الفصل مدى تأثير تكنولوجيا الإعلام والاتصال على مستوى الإنتاج والتنمية كما يظن البعض في الدول المتخلفة على أنها شرط كاف لرفع مستوى الإنتاج. ولقد عرف ميدان الإعلام والاتصال في نهاية القرن العشرين تطورات هائلة على جميع المستويات إلا أن هذه التحولات غالبا ما تبقى محصورة وذات أبعاد محدودة في دول العالم الثالث نظرا لعدم توفر الإمكانات ما يجعل امتلاك التكنولوجيا محدودا وانتشارها جزئيا وتأثيراتها هامشية.

كذلك الحال بالنسبة للمغرب حيث أصبح ما يروج له من مصطلح مجتمع الإعلام والمعرفة لا ينفك أن يتشابه ونتاج التطور في الدول الصناعية إلا على مستوى الخطاب مما يبرز خيار تحرير وخوصصة قطاع الاتصالات.

إن هذا الخطاب مجرد دعوة للاستهلاك نظرا لعدم توفر الإمكانات الضرورية على أرض الواقع.

أما فصل " في العولمة والحاكمية والمواطنة" فيتناول بالحديث مصطلح العولمة الذي يعني نمطا من تدبير العلاقات الدولية بصرف النظر عن المرجعية الوطنية والسلطان الترابي وبالتالي يحيل على إشكالية اقتصاد السوق. في حين أن الحاكمية تدعو إلى ممارسة التنظيم السياسي الكامن في المؤسسات التشريعية الوطنية أو المحلية.

أما المواطنة فلم تعد تعني إلا مواطنة السوق, فلا مواطنة في زمن العولمة. والعامل المشترك هو أن الحاكمية تفتح الطريق للعولمة لتطاول الاقتصادات والمجتمعات وخوصصة الأرباح وتعميم الخسائر في حين تبقى المواطنة أمرا نسبيا ولم تعد تتعدى الحقوق المدنية. إنه اقتصاد السوق الذي لا يعترف إلا بالربح فقط ويجهل الأخلاق وقيم التضامن بل يدين بالربح فقط.

وفي الفصل السابع والأخير "معوقات الانتقال الديموقراطي: لوبي التلفزة نموذجا" حيث ضمنت الشبكات التلفزية في الدول الديموقراطية الكبرى استقلالها عن رهانات سياسية ولكنها لا زالت تحت رحمة قوى المال والاقتصاد والتجارة سواء بطريقة مباشرة عبر تملكها تلك الشبكات أو بطريقة غير مباشرة عبر تكتيك الإعلانات.

أما في دول العالم الثالث وبالمغرب خاصة فقوة اللوبي الفاعل من خارج التلفزة أو حتى من داخلها جعلها محكومة بمنطق سياسي بحيث أعاق وجه التطور الطبيعي للديموقراطية بهذا البلد وكذا التطور الاقتصادي والثقافي والإعلامي.

وهنا يكمن الاختلاف بين لوبي الديموقراطيات الكبرى الذي لا يتعدى وضع الضغط والتأثير بينما يتجاوزه في المغرب إلى فرض وعنف واستصدار, بل يتجاوزه إلى أن يجعل التلفزة مستقلة عن واقع الحال وكأنها وحدة مستقلة مما يؤدي إلى سخط شرائح اجتماعية على برامج القناتين.

فالمطلوب إذن من التلفزة في العهد الجديد هو ضرورة العمل على تفكيك البناء التلفزي تصورا وتمثلا وتسييرا لصالح واقع الحال ثم خلق ثقافة تخدم شرائح الرأي العام ثم تحديد رؤية واضحة للبناء التلفزي والثقافة التلفزية وإقحامها في رهانات التغيير المفروض علينا.

(+)- طالبة بمستوى الباكلوريا حصلت على الجائزة الثانية في مسابقة أحسن قراءة في كتاب "العولمة ومجتمع الإعلام" للكاتب يحيى اليحياوي الذي نظمته جمعية أصدقاء الكتاب ببني ملال احتفاء باليوم العالمي للكتاب بمقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة تادلة-أزيلال، يوم السبت .8 ماي 2004 (بحضور المؤلف).

 

 

 

Vous pouvez partager ce contenu