Aller au contenu principal

في حوار مع يحيى اليحياوي: من المحتمل أن نكون أمام انتقال من احتكار عمومي للسمعي- البصري إلى احتكار خاص

في هذا الحوار الذي أجريناه معه يتحدث الأستاذ الباحث في مجال الإعلام والاتصال يحيى اليحياوي عن أن الاتجاه نحو تحرير السوق والتعددية في المغرب سيكون مضبوطا وله خطوط حمراء وهو ما يفسر في نظره تأخر الهيئة العليا للاتصال السمعي – البصري في البث في الطلبات المقدمة إليها لإنشاء محطات إذاعية وفضائية لأنها هيئة استشارية تنجز الملفات وتعطي رأيها فيها وترسلها إلى أصحاب القرار. وبالتالي، يضيف، سيكون الأمر في إطار نوع من الضبط والخطوط الحمراء. وفيما يلي نص هذا الحوار الهام...

اليسار الموحد: أول سؤال نبدأ به معكم هذا الحوار الأستاذ يحيى اليحياوي هو بشأن القرار الرسمي القاضي بتحرير القطاع السمعي- البصري الذي ظل محتكرا من قبل الدولة. فما هي في نظركم الحدود الفاصلة بين التحرير والخوصصة في هذا القطاع؟

يحيى اليحياوي: سؤالك يدفعني إلى التمييز هنا بين مستويين مختلفين هما التحرير والخوصصة. فالخوصصة تحيل على الرأسمال وطبيعة الملكية ومستوى التحرير يحيل على طبيعة السوق وهياكلها...فالأمر يتعلق إذن بمستويين مختلفين لكن غير متنافرين بل متقاطعين. لهذا لا يمكن قراءتهما بنفس الأدوات...

إن الهيئة العليا للاتصال السمعس- البصري وظيفتها خلق تعددية وهذا يتطلب تنظيما وتقنينا وبالتالي دفتر تحملات في العلاقة بين المستثمرين في القطاع والسوق. وهذا يفترض قانون للمنافسة. وعندما يكون هناك تنظيم للسوق في إطار قانون واضح ومحدد للمنافسة يصبح السوق مستقرا ومن هنا يحيل التحرير على التنظيم والتقنين.

أما الخوصصة فلا علاقة لها بالهيئة العليا بل بالحكومة التي لها هذا القرار غير أنه في حالة خوصصة القناة الأولى أو القناة الثانية يمكن أن تطلب الحكومة من الهيئة العليا المشورة وبالتالي ليس من صلاحية الهيئة أنها تبث في الخوصصة لأن دورها استشاري فقط.

لهذا لا ينبغي الخلط بين الخوصصة والتحرير لأنه يمكن أن ننتقل من احتكار عمومي للقطاع السمعي- البصري إلى احتكار خاص لهذا القطاع والسوق تبقى كما هي.

هذا من جهة ومن جهة أخرى فأنا شخصيا لا أعرف المنطق الذي يحكم إشكالية  الخوصصة في المغرب. فمثلا القناة الثانية كانت خاصة ثم أصبحت عمومية ولست أدري هل هناك نية لخوصصتها من جديد أم ستبقى كما هي الآن. كما أن القناة الأولى تحولت إلى شركة مجهولة الإسم اي اقتربت إلى الخوصصة. وهذا المشهد المضطرب والمرتبك لا أفهمه في ظل الحديث المتكرر لوزارة الاتصال عن القطب العمومي الذي من المفروض أن يكون مستقرا لا متذبذبا.

وكما أن الخوصصة غير واضحة استراتيجيا فإن إشكالية التحرير غير مضبوطة كذلك وحتى القطب العمومي كما قلت في حاجة إلى الاستقرار

اليسار الموحد:الملاحظ أن الدولة حينما قامت بتفويت مجموعة ماروك سوار التي تصدر يوميا "الصحراء المغربية و الصباح (بالفرنسية) في المرة الأولى لرجل الأعمال المغربي عثمان بنجلون ثم بعد ذلك للسعودي العمير المقرب من القصر تبين من خلال تجربة "الصحراء المغربية" في حلتها الجديدة التي تدعي المهنية أنها ما زالت مخلصة في متابعة أنشطة مختلف الدوائر الرسمية وباهتمام زائد إن لم نقل بنفس الإطناب الرسمي السابق رغم محاولاتها الجارية للاستعانة بأقلام يسارية في مقالات وأعمدة مؤدى عنها لإبعاد "نعت" القرب من فلك السلطة...فهل سيسير تحرير القطاع السمعي- البصري على نفس المنوال في نظركم؟

يحيى اليحياوي: غالبا ما سيسير على نفس المنوال. فالاتجاه نحو تحرير السوق والتعددية سيكون مضبوطا وله خطوط حمراء وهو ما يفسر في نظري تأخر الهيئة العليا للاتصال السمعي- البصري في البث في الطلبات المقدمة إليها لإنشاء محطات إذاعية وفضائية لأنها هيئة استشارية تنجز الملفات وتعطي رأيها فيها وترسلها إلى أصحاب القرار. وبالتالي سيكون الأمر في إطار نوع من الضبط والخطوط الحمراء.

لهذا فالنموذج الذي طرحت في سؤالك نموذج صائب. فرغم أن يومية الصحراء كانت تدور في فلك السلطة في السابق وأصبحت لأجنبي اليوم فما زالت مع ذلك تدور في نفس الفلك.

وحتى وإن كانت لدينا تعددية في القنوات بالمغرب لنقل مثلا 6 محطات فضائية فيمكن أن يكون هناك احتكار وحكر على وجوه محددة سياسية وإعلامية ومدنية دون غيرها بحيث كان من المفروض أن يدفع التحرير إلى المنافسة لأن ذلك سيقوض الاحتكار. لكن التحرير عندنا لا يدفع إلى المنافسة.

 لهذا من المحتمل جدا أن يتمحور التحرير حول جهات معينة تدور في فلك السلطة وذلك بالنظر إلى طبيعة الهيئة وتشكيلتها. وهذا ما سيجعلنا أمام مجموعة من الفضائيات الدائرة في فلك السلطة لأن أصحاب المال عندنا جلهم يدورون في هذا الفلك في حين أن الهدف من التحرير هو تعويض الاحتكار بالإضافة إلى أنه في المغرب يظل القطاع السمعي- البصري وخاصة الصورة جزءا من رمزية السلطة التي تمرر من خلالها خطابها الأحادي وتسوق لشرعيتها ومن ثمة لا يمكن أن يفتح القطاع على مصراعيه لفاعلين آخرين يحملون قيما وثقافة جديدة في مجال الدمقرطة والتحديث...

اليسار الموحد: بعد مرور سنة على تشكيل المجلس الأعلى للاتصال السمعي-البصري رغم ما قيل عن طبيعته وتشكيلته والقانون المنظم له كنا ننتظر من الندوة الصحفية التي عقدتها الهيئة العليا مؤخرا أن تأتينا بجديد من قيل مثلا الإعلان عن الطلبات المرخص لها لإنشاء محطات إذاعية وقنوات تلفزية والتي قال بشأنها وزير الاتصال في وقت سابق أنها تجاوزت الستين طلبا...غير أن حصيلة سنة من عمل المجلس بدت هزيلة غير البث في شكايات تتعلق بمنازعات بخصوص استعمال وسائل الإعلام السمعية- البصرية العمومية...فإلى ماذا تعزون تأخر الهيئة العليا في البث والإعلان عن الطلبات المقبولة؟ فهل الأمر يتعلق بانتظار التعليمات من مراكز القرار أم بعدم استعداد الدولة لمواجهة تحدي التحرير بعد؟

يحيى اليحياوي: يمكن القول إن جزءا من الجواب يوجد في سؤالك. فمن حيث المظهر والرائج أن الهيئة العليا للاتصال السمعي – البصري كانت بصدد إقامة هياكلها وبنيتها المؤسساتية. لكن التأخر الحاصل في عملها ليس مرتبطا بالهياكل فقط لأن الهياكل والبنية المؤسساتية سهلة من حيث الإنجاز.

لهذا قد تكون إحدى مظاهر التأخير ترتبط بدخول الهيئة في عدة مناوشات تتعلق بالمنازعات المعروضة عليها. غير أن التأخير الموضوعي بالأساس في نظري يرتبط بطبيعة وظيفة الهيئة باعتبارها هيئة استشارية وبالتالي لا يهم الهيئة ومجلسها كذلك إكراه الوقت. لأن الزمن ليس ضروري بالنسبة إليهما.

فالهيئة ومعها المجلس الأعلى الذي يدخل في إطارها تقوم بعملها الاستشاري وترسله إلى أصحاب القرار ولهم أن يقرروا. بالتالي فالوظيفة الاستشارية للهيئة ومجلسها تعفيهما من مسؤولية الزمن. وأتمنى ألا يكون هذا هو الإشكال وأن يكون الإشكال شيئا آخر والعبرة بالخواتم وسننتظر وندفع بمبدأ حسن النية والمحك الفعلي هي القنوات التي ستظهر والممارسة التي ستنجم عن ذلك.

اليسار الموحد: الملاحظ أيضا أن من مقدمات تحرير القطاع السمعي- البصري هو توفير شروط ومناخ ديموقراطي على الأقل على مستوى الإعلام السمعي- البصري العمومي لتأكيد إرادة الدولة في التحرير وبالتالي المنافسة الممكنة من تقويض الاحتكار وهو الإعلام الذي من المفروض أن يكون مؤهلا لمواجهة المنافسة التي ستحصل في هذا المجال بدخول رساميل خاصة في هذا القطاع. غير أنه ما تزال قناتينا الأولى والثانية وفية لنفس منطق الدولة السابق ويظهر هذا من خلال الاستمرار في التركيز على حساسيات سياسية ومدنية وإعلامية مقربة دون غيرها من المعارضين والمنتقدين...

كما أنه في إطار استعداد الدولة المعلن لعملية التحرير هاته حاولت وزارة الاتصال إيهامنا بأن هناك مشاريع جارية لتأهيل قطاعنا السمعي- البصري لمواجهة تحديات هذا التحرير وتم خلق قنوات عمومية من قبيل القناة المغربية المشتركة بين الأولى والقناة التربوية الرابعة وهي القنوات التي بدت هزيلة. فكيف تقيمون تأهيلا من هذا النوع ما زال يحمل حنين الماضي؟ وبالتالي هل تمتلك الدولة فعلا استراتيجية معينة للتحرير وتأهيل إعلامينا العمومي السمعي- البصري لمواجهة تحديات منافسة قنوات أخرى؟

يحيى اليحياوي: إن عبارة التأهيل كما طرحتها وزارة الاتصال لم أفهمها قط لأنه حينما نقول التأهيل فمقارنة مع ماذا وكيف لأنه من الضروري وجود معيار أو حالة أرقى نقيس عليها...حتى يمكن أن أقول إنني أراهن للوصول إلى كذا من خلال جمع وتأهيل قدراتي ومؤهلاتي على هذا النحو...فمن الناحية المنطقية ينبغي أن يكون هناك قياس يجيب على سؤال: لماذا؟ وكيف؟ بأية سياسة؟ وبأية رؤية؟ والحال أن التأهيل في حالتنا المغربية هو تأهيل في إطار سياسة ترقيعية (مثال المغربية، التربوية، الرابعة...) وربما بهذه الكيفية الترقيعية يمكن أن نجد أنفسنا أمام قناة عاشرة بل وكل ما تريد من حيث العدد والكم...

بينما من المفروض عندما تخلق قناة فضائية أن تخلقها على أساس رؤية وقناعات واضحة ودراسة دقيقة للسوق وبرامج مدروسة...ولأن التأهيل من النوع الذي تمارسه وزارة الاتصال يدخل في إطار سياسة التريع فلن نستطيع المنافسة لأنه في المنافسة يطرح السؤال من سننافس؟

إننا نطالب فقط بقناة تلفزية تعكس صورتنا كمغاربة وتقرؤها. تلفزة قرب تعكس آمالنا وطموحاتنا وواقعنا...إننا نريد فضائية واحدة تعبر عن تلفزة القرب والآراء المختلفة وآمال وتطلعات المواطنين لأن ذلك أفضل من قنوات ترقيعية لأننا لا نراهن على الكم في القنوات بل على النوعية.  

اليسار الموحد: تم الإعلان مؤخرا وبشكل رسمي عن مبادرة لإصلاح الإعلام المكتوب من خلال المشروع المنجز من قبل وزارة الاتصال وفيديرالية الناشرين والنقابة الوطنية للصحافة المغربية وهو ما جعل البعض يعتبر أن الإعلام الحزبي قد انتهى وأن المستقبل للصحافة المسماة ب "المستقلة"...نريد معرفة رأيكم من هذا الإصلاح الذي يطال الإعلام المكتوب؟

يحيى اليحياوي: فيما يخص الصحافة المكتوبة هناك مفارقة هي كون الدولة في إطار هذا الإصلاح الذي تتحدث عنه في سؤالك تريد تحويل الصحافة المكتوبة إلى مقاولات وهي مسألة جميلة جدا لكن هذا يتنافى مع مبدأ الدعم. فكيف أطالب بأن تتحول صحيفة إلى مؤسسة إعلامية حتى أدعمها ماديا؟ لأنه في هذا المجال بالأساس لا ينبغي أن يكون هناك دعم بل دفتر تحملات. فالمؤسسة الإعلامية التي تنشد التحول إلى سلطة رابعة سيكون الدعم المخصص لها وسيلة للابتزاز بهذا الشكل أو ذاك لهذا لا أفهم مسألة الدعم هاته.

فإذا أردت إنشاء جريدة ممأسسة أو مقاولة إعلامية فلأقم بذلك وفق القوانين الجاري بها العمل وهنا الدعم الرسمي لا معنى له. بالتالي أنا لا أفهم هذا الانفتاح الفارغ الذي أنتج لنا هذه العناوين الفارغة في السوق الإعلامية. ومن ثمة أرى أن الدعم الحقيقي للدولة هو إزالة الخطوط الحمراء ورفع التضييق على الحريات العامة وإلغاء القوانين السالبة للحرية في مجال التعبير والرأي والنشر.

جريدة اليسار الموحد، أسبوعية، 10- 16 يونيو 2005 (أجرى الحوار: محمد بلوك).

Vous pouvez partager ce contenu