مستقبل التدوين
الدكتور يحيى اليحياوي، خبير الاتصال والإعلام المغربي، يتحدث عن الآفاق المشرعة أمام المدونين للتأثير والمساهمة في الإصلاح، وقد اشترط عليهم، ليكونوا بحق فاعلين مجتمعيين، أن تنحوا مدوناتهم نحو الطابع السياسي العام والشأن العام للمواطنين بدلا من القضايا المحض شخصية.
ويؤكد أن المدونات في بدايتها، في أمريكا ثم أوربا، ظهرت كدفتر يوميات يكتب فيه الفرد بعض تفاصيل يومه، انطباعاته حول أمور معينة، اهتماماته المجتمعية والتقنية والثقافية إلا أنها مع مرور السنوات صارت أكبر من ذلك، إذ تحولت، مع فورة النشر الالكتروني والأزمات العالمية، إلى وسيلة فريدة للتعبير عن الآراء ووسيطًا للتواصل بين المواطنين وصوتًا مؤثرًا فاعلا لرجل الشارع.
ويقول: الآن في العالم ككل، هناك تياران كبيران يتنازعان حول كسب صفة التدوين:
- تيار المذكرات الشخصية، الذي يريد أن تبقى المدونات دفتر يوميات لمذكرات الفرد الشخصية، يكتب فيها أموره الشخصية.
- التيار الثاني يعتبر أن عصر المدونات كدفتر شخصي قد انتهى، وحان الوقت لكي تمارس المدونات دورها في قيادة المجتمع وصناعة الرأي العام.
وهذا التيار يرى ضرورة أن تكون المدونة ذات طابع صحفي تقدم فائدة للقراء وللمجتمع ككل. دون أن يعني ذلك أن هذا التيار يرفض تناول المواضيع الشخصية في المدونات، بل فقط دقة اختيار المواضيع الشخصية التي تحقق الفائدة. مثلا اختيار رئيس الجمهورية أمر وطني يخص كل المجتمع، لكنه كذلك أمر شخصي يخص كل فرد على حدة. أما لون السروال الداخلي فهو أمر محض شخصي لن يهم أحدًا، إلا مرضى التلصص.
موقع "الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية والشبابية"، 21 أكتوبر 2007.