تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي لجريدة الحياة: "مسوغات قرار الهاكا مردود عليها"

جريدة الحياة: ما رأيك في القرار الأخير للهاكا؟

يحيى اليحياوي:  لقد سبق أن صرحت لأكثر من منبر، بأن الذي نحتكم إليه إنما بلاغا مقتضبا، صادر عن المجلس الأعلى للسمعي/البصري، يخبرنا بقراره بهذا الخصوص، مجرد الإخبار ليس إلا. لا أدري حقيقة الخلفيات التي دفعت بالمجلس إياه للترخيص لبعض المحطات الإذاعية، والنأي بنفسه فيما يتعلق بمشاريع المنابر التلفزية، سيما وأن من بين المرشحين من يتوفر على الإمكانات المادية، لإقامة محطة ولربما شبكة من المحطات، ولا يعدم إن أراد، السبل في استقدام الكفاءات الإعلامية، القادرة على تشغيلها تقنيا وأداء.

بالتالي، فعدم الترخيص لهؤلاء، يشي بأنه كان ثمة رأي مرجح لعدم الترخيص لأحد مخافة غضبة الآخر، لأن ترخيصهم جميعا أو فرادى قد يؤول على أنه دليل ضغط من لدن هؤلاء، وكلهم أصحاب "كلمة وقول" بالبلاد، فتركوا الأمر بالجملة والتفصيل...وبكل الأحوال، فالمجلس لم يتحدث في هذا الجانب، بل دفع بمسألتين: مسألة الإشهار وآفاقها، ومسألة توازنات القطاع.

بهذه الزاوية، يبدو أن المجلس إما أنه تحول إلى وكالة لتقنين الإشهار، أو أنه بات مستوى مؤسساتيا لحماية الفاعلين الحاليين، أي قناتي القطب العمومي وميدي 1 سات، وهم فاشلون شكلا ومضمونا بسبب طبيعة أدائهم، حتى وإن ضخت في ميزانيتهم كل مداخيل الإشهار.

ثم إن المجلس عندما يتحدث عن الآفاق، فلكأنما يستشرف تحسنا في موارد الإشهار، لا تزعزع التوازنات القائمة، وهو هنا يتجاهل أن منسوب نمو هذا السوق شبه معدوم، فمتى يا ترى سيتحسن وعاؤه، ويكون بمقدوره بالتالي البث في مشاريع التلفزة. ويجهل أيضا أن نماذج التلفزة المبنية على الإشهار، قد تراجعت كثيرا لفائدة نماذج جديدة، بالإنترنيت وبالبناء على ثقافة المجانية.

جريدة الحياة: كيف ترى استثناء المحطات التلفزيونية؟ هل يكشف هذا أن ثقافتنا الإعلامية ما زالت سمعية؟

يحيى اليحياوي: إذا كان هذا الاستثناء مبررا، فلا يجب أن يسوغ بعبارات هلامية، مجانبة للحقيقة، من قبيل "توازنات القطاع"، أو خلخلة بنية الإشهار، أو ما سوى ذلك. هذا مسوغ مردود عليه بقوة،  وإلا فهل بنجلون أو أخنوش بحاجة إلى قروش الإشهار، الذي لا يمنح أصلا إلا على أساس من الزبونية والمحاباة؟ وهل كان الإشهار حقا هو الذي دفع هؤلاء لتقديم مشاريعهم؟

من جهة أخرى، فلو كان المجلس حقا مؤتمنا على السوق، وعلى عقلانية توزيع الإشهار لحفظ توازنات القطاع، فقد كان الأحرى به أن يعلن ذلك قبليا، وقد كان على دراية بتفاصيل ذلك قبل وضع هؤلاء لملفاتهم، لثنيهم عن تقديم مشاريعهم جملة وتفصيلا. إنه تبرير من يضحك على الذقون حقا، حتى بعلمي أنه يوجد من بين ظهراني المجلس من سيجد لي المبرر دون شك.

أما عن كوننا مجتمعا شفويا، فهذا صحيح إلى حد ما بخصوص الهاتف النقال، لكني أتصور أن المجتمع المغربي مولع بالصورة أيضا. والدليل هو حجم التهافت على الصحون اللاقطة حتى بأواسط التسعينات، عندما كانت شبه ممنوعة. هذا السؤال يحتاج إلى بحوث ودراسات للتدقيق فيه أكثر.

جريدة "الحياة"، 28 فبراير 2009

 

يمكنكم مشاركة هذا المقال