هذه اللوحات هي بالأصل، سواء بالمغرب أو بما سواه من دول، امتداد طبيعي للإشهار الذي تموسط له الإذاعة أو التلفزة أو السينما أو غيرها. هي رافد من روافد العملية، تتغيأ تغطية ما قد لا تدركه الوسائط التقليدية من خلال تمترسها بالشارع العام، أو من بين ظهراني الأزقة والممرات، أو عبر الملصقات بحافلات النقل العمومي أو بما سواها.
هي ليست لوحات إشهارية بالمعنى السوسيولوجي للكلمة، بقدر ما هي لوحات إعلانية، غايتها الإخبار دون تفاعلية عبر رسائل عمودية، مصممة لإخبار شريحة المارة لا التواصل معهم، أو استشفاف ردود فعلهم المباشرة.
من ناحية أخرى، فهي تتناول في خطابها كل ما من شأنه إثارة اهتمام الجمهور المار، ابتداء من أسعار قروض السكن واقتناء السيارات، إلى غاية الاقتراض لتمضية العطل مرورا بقروض أضحية العيد واقتناء لوازم المدرسة للأبناء.
بهذه النقطة، أزعم أنها بذلك إنما تعبر عن واقع أزمة عميقة، تطاول شرائح المجتمع (سيما المتوسط منها)، ولا تعبر إطلاقا عن واقع عرض وفير يبحث عن الطلب كما نلاحظ ذلك بالدول ذات الأعراق الاقتصادية العريقة.
وعلى هذا الأساس، فهي لا توجه خطابها بجهة طلب متوفر يحتاج إلى تصريف، بل إلى طلب غير موجود تعمد اللوحات إياها (وإعلانات التلفزة والإذاعة أيضا) إلى خلقه قسرا حتى وإن ارتهن مستقبل الفرد جراءه لسنين عدة.
من جهة أخرى، وبصرف النظر عن الأثر السلبي الذي يترتب عن انتشارها فيما يخص جمالية المدن والشوارع، وبغض الطرف عن الآية الثاوية خلف عدم تقنين مجالها بالمغرب وتركها ريعا بين يدي بعض اللوبيات الكبيرة، فإن الذي يجهله القائمون عليها إنما تجاهلهم أن لا مستقبل لها كبيرا إن هي لم ترتكن إلى توزيع عادل للثروة، يضمن للفرد الاقتراض والاقتناء، لكن دونما الذهاب به لحد ارتهان مستقبله ومستقبل أبنائه.
تصريح لفائدة موقع "إسلام أونلاين"، 11 فبراير 2007 (استقى التصريح: محمد أفزاز)