تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"الترفيه في رمضان كتدوير للرداءة"

التلفزة برمضان في المغرب

يحيى اليحياوي

1- ما يقدم بالتلفزة المغربية، ذات البث الأرضي كما المقتنية للساتل، لا يمت للمواد الفكاهية بصلة. أقصد أن المواد المقدمة، مباشرة بعد آذان المغرب، أو طيلة الليل، لا تتوفر فيها ذات المواصفات بالجملة والتفصيل. وهذه مسألة لطالما نبهنا إليها، وطالبنا بأن تصاغ المواد ببعض من الجدية والمهنية حتى تلقى رضى الجمهور، في شهر كل القنوات تراهن فيه على المشاهدة، وكسب ود المشاهد.

ن السلسلات المقدمة، كما البرامج المصاغة خصيصا لهذا الشهر، إنما خاصيتها الأساس، الرداءة والميوعة والنزول بالذوق العام، مضمونا وعلى مستوى اللغة المستعملة. وهذا أمر لاحظناه خلال السنوات الخمس الماضية، وراهنا على أن يتم الاعتداد به، لكن القائم، أننا بكل سنة نكون بإزاء إعادة إنتاج الرداءة إلى ما لا نهاية، ولكأن الأمر مقصود ومرتب له، ومراد في حد ذاته.

هناك تصور قائم مفاده أن الفكاهة هي الضحك، وعلى أساس من ذات التصور تصاغ السيناريوهات. في حين أن الفكاهة هي عمل يكون الضحك إحدى أدواته ليس إلا، فيما باقي الأدوات تخصص للترفيه والإفادة واستنبات طقوس الفرجة الجماعية في مضمون المادة كما في طريقة عرضها. بالتالي، فأنا شخصيا فقدت الأمل في سبل الإصلاح، مادام القائمون على الشأن التلفزي متشبثون بتصور خاطئ.

2- أما عن تأثير ذلك على الجمهور، فالأمر بديهي إلى حد بعيد. فالتأثير يطاول منظومة القيم بالتأكيد، على اعتبار "الطابع الحداثي" الذي تقدم به هذه المواد. ويطاول الذوق العام، إذ ينزل به عوض أن يرفع من منسوبه لدى الفرد والجماعة. ويطاول اللغة أيضا، بحكم الدارجة الماسخة التي غالبا ما يتم التصنع لابتكارها، على النقيض من الدارجة المغربية الجميلة التي نعرف بالمسرح أو بأدب الملحون. أو على اعتبار اللغة الفرنسية الممررة لإيديولوجيا الفرنكفونية المتجاوزة.

أنا لا أقول بغياب الفنانين والكتاب المتميزين، لكن المشكلة أنهم غالبا ما يستبعدون لفائدة دخلاء على الميدان، باتوا من زمن طويل يصولون ويجولون دون رقابة أو تقييم جادين. إذا لم يكن الأمر كذلك، فما القول في مسألة تردد نفس الوجوه بكل شهر رمضان، على الرغم من رفض الجمهور لأدائهم باعتراف القائمين على القناتين ذواتهم؟ هذه مسألة مقززة لا تستاهل الإطالة في الحديث.

3- أما عن مقاطعة القناتين، فأنا اعتمدتها من زمن بعيد، بدليل أني أرفض أي دعوة من القناتين لحضور برنامج أو ندوة أو منحهم استجوابا أو ما سوى ذلك. وقد طالبت رسميا بإحدى الندوات الدولية بمراكش من أربع سنوات بمقاطعة القناتين جملة وتفصيلا. وأنا لا زلت على نفس القناعة، وأتمنى أن تجد الفكرة وسيلة للتصريف في القادم من أيام.

حسن الأشرف، العربية. نت، 27 غشت 2009

يمكنكم مشاركة هذا المقال