تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أحزاب مغربية تلجأ إلى الانترنت لاستمالة الشباب العازف عن الانتخابات: خبير إعلامي يعتبر هذا اللجوء "هروبا إلى الأمام"

لجأ سياسيون ومسؤولون حزبيون مغاربة أخيرا إلى فضاء الانترنت من خلال إنشاء مدونات أو خلق مجموعات على الموقع الاجتماعي العالمي "الفايس بوك"، وذلك من أجل استمالة الشباب المغربي للمشاركة في الانتخابات الجماعية المقبلة المزمع تنظيمها في شهر يونيو القادم، وحثهم لمنح أصواتهم لهم.

واعتبر مراقبون سياسيون أن استثمار هذه التقنية من قِبل الأحزاب قد يكون له أثر ملحوظ في كسب أصوات الناخبين شرط ألا يطغى عليه الطابع المرحلي المرتبط بتوظيفه لأغراض مصلحية انتخابية ضيقة.

وبالمقابل،  يرى خبير إعلامي أن لجوء السياسيين المغاربة للانترنت هو محاولة لمجاراة الموضة وهروب إلى الأمام في ظل واقع العزوف الخطير للشباب المغربي عن الانخراط في السياسة.

موضة وهروب إلى الأمام

وأكد الخبير في الإعلام والتواصل الدكتور يحيى اليحياوي على أن لجوء بعض الأحزاب السياسية لخلق مواقع بالإنترنيت أو إقدام بعض السياسيين على إنشاء مدونات شخصية لا يزال اجتهادا ذاتيا محدود الغاية، وغير "ممأسس" بما فيه الكفاية في المغرب.

وأفاد اليحياوي أن نسبة العزوف عن السياسة لدى المغاربة سيما الشباب منهم ربما يرجعها البعض إلى تقصير الجانب التواصلي في العملية، وأن اللجوء لتقنية يتهافت عليها الشباب قد يكون من شأنه مداواة هذا التقصير؛ من زاوية أن السياسي يخلق جسورا للتواصل يكون التفاعل فيها مع المتلقي معتبرا، ويساعد على استقطاب شرائح إضافية تم تنفيرها من الفعل السياسي ومن الالتحاق بالأحزاب تحديدا.

وأوضح الخبير المغربي أن اللجوء للمدونات والمواقع من لدن الفاعلين السياسيين هو في جزء منه محاولة لمجاراة الموضة، وفي جزء منه محاولة للعمل عن قرب بأفق رد الاعتبار للسياسة، وفي الجزء الأكبر منه هروب إلى الأمام أمام سلوك بالأرض منقطع عن الجماهير.

وشدد اليحياوي على أن التقنية لا تقوم ولا يمكن أن تقوم مقام البرنامج السياسي أو الانتخابي، فهي قد تعمل على ترويج مضمونه وعلى إشاعة محتوياته، لكنها لا تستطيع تعويض الاتصال المباشر الذي يضمن للناخب المحتمل مساءلة السياسي أو المرشح والاستماع منه بالمباشر الحي.

ولخص المتحدث المشكلة في مسألة الثقة في السياسة وفي السياسي: "طالما بقيت هذه الثقة منعدمة بأرض الواقع، فإن اللجوء لهذه الوسيلة أو تلك لا يقدم في الطرح كثيرا، بل ربما يوهم الناس بأن هناك حركية سياسية في حين أن السائد هو انفصام السياسة عن واقع الناس، وانفصام خطاب الوعود عن ممارسات واقع الحال". 

حسن الأشرف ـ الرباط

جريدة العرب، الدوحة، 29 ماي 2009.

 

 

يمكنكم مشاركة هذا المقال