23 شتنبر 2026
إذا صدق حدسي، فإن النتائج لن تخرج كثيرا عن الثلاثي الذي كان في الحكومة طيلة الخمس سنوات الماضية...البام والأحرار والاستقلال...مع نسبة خطأ بسيطة للغاية...لا مكان للمفاجآت عندما تكون الأمور مرتبة ومحبوكة... سيستمر الفعل إذن، ما دام الفاعل هو هو، لم يتغير...كل تلك السلوكات التي كنا نناهضها سيعاد إنتاجها وتكريسها من جديد...الفارق هذه المرة، أن هذه السلوكات سترتكز على "شرعية" انتخابات 23 شتنبر...طيلة الخمس سنوات القادمة، لمن بقي حيا، سنعرف تدافعات صفرية: نحن ننتقد، وهم يقررون وينفذون دونا عنا...سيسود الفكر الواحد والرأي الواحد والتصور الواحد...من لم "ينخرط"، سيبقى على الرصيف...ينظر للسيارات وهي تمر...لربما لم يحن الوقت بعد كي نخرج من "اللعبة الصفرية"...ونبدأ...
24 شتنبر 2026
طاردت السلطة كل من كان يطالب بمقاطعة الانتخابات...سيق بالعديد منهم لمخافر الشرطة وتم تعنيف بعضهم الآخر بالشارع العام...بيد أن الذي لم يخطر ببال السلطة أن المقاطعين الحقيقيين، لم ينتقلوا للشارع ولا انتقلوا لمراكز الاقتراع...آثروا المقاطعة الفعلية يوم 23 شتنبر دون أن يجاهروا بها علانية...الذي انتصر في هذه الانتخابات هو حزب المقاطعين...أي 9 مليون من أصل ال 15 مليون مسجلا باللوائح...تأكد لديهم جميعا أن العملية عبثية وأن المال الحرام هو محركها... وتأكد لمن لديهم بعض من الوعي أن القرار لا يتخذ على مستوى من نجح ودخل القبة...ولا على مستوى من سيشكل الحكومة ويتم تنصيبه...تأكد لديهم من جديد، أن القرار يتخذ في مكان آخر، لا يعلم لا هؤلاء ولا أولئك، كيف يتخذ ولأية غاية، فينزل عليهم بغرض التصريف...التصريف الحرفي لا غير...هامش الحرية الذي سيترك لهم جميعا هو أن يناوروا للحصول على جزء من الغنيمة...بتعيين هنا أو بصفقة هناك...أو بتبييض لسجل ملطخ بالتجاوزات...السياسة في المغرب لا تمارس كشأن عام...الذين يتعاطونها لا يدركون أصلا أنها شأن عام...وأنها سلوك مدني متحضر...لو كان ينظر إليها كسلوك مدني، ما أفرزت لنا نوابا جزء كبير منهم فراقشي، أو بمواصفات فراقشي...
25 شتنبر 2026
ما جدوى أن نضرب أخماسا في أسداس، كي نعرف من سيكون رئيس حكومة ومع من سيتحالف؟ فلون رئيس الحكومة ولون من سيتحالف معه لتشكيل الحكومة لم تعد تقبل الكثير من دقة التوقع أو المزايدة العابرة... المسألة عددية، وحسمت... قد يستمر الثلاثي كما عهدناه طيلة الخمس سنوات الماضية، بصيغة محينة بمقياس الوجوه...وقد تتم الاستعاضة عن حزب، واستكمال النصاب بحزب آخر أو أكثر...وهكذا...لن يعود أحد من كل هؤلاء، لا للبرامج التي عرضت ولا للوعود التي قطعت طيلة الأسبوعين الماضيين...ولن يسأل أحد مع من يتقاطع حتى يتحالف معه، ولا للذي له شروط قبلية لا بد من القبول بها كي ينضم "للحلف"...ذاك زمن كان وولى...سينزل ركاب ويصعد ركاب وتسير الحافلة في خطها المعتاد... كالمعتاد...هذا كلام سئمنا من ترديده...حتى بتنا كمن يستفز نفسه بنفسه...ومع ذلك، فلا بد من التحذير من القادم...لقد راكمنا من الإخفاقات ما لا يقع تحت حصر...وراكمنا من الاحتقانات ما يستحيل جرده...لو استمرت السياسات كما عشنا ورأينا، فأنا لا أتوقع أن تبلغ الحكومة القادمة مداها...ستتعثر وتحاصرها الاحتجاجات من كل جانب، وستسقط، بضغط قد لا يكون منظما أو صاحب مطالب محددة...أما لو باشرت عملها منذ اليوم الأول بنية الإصلاح، في التعليم والصحة والشغل والقضاء تحديدا، وشعر الناس بالحد الأدنى من الصدق والجدية، فقد تنال التعاطف والتجاوب ولو إلى حين انتهاء عهدتها...السيناريو الأول صدامي، لن تستطيع الحكومة السير فيه اللهم إلا إذا كانت عديمة البصر والبصيرة...لأنها ستسير بالبلد لكارثة محققة... السيناريو الثاني مهدئ وترقيعي ومؤقت، لكنه مصدر الضرر الأخف... في الحالتين معا، سنبقى نبارح مكاننا حتى العام 2030... لا بد أن يبدأ التفكير في سيناريو القطيعة من الآن...لا بد من اختيارات جديدة ومن منظومة حكم جديدة...ومن طينة بشر جديدة ...لا تشبهنا لا في تملقنا ولا في نفاقنا ولا في اتكاليتنا...ولا في قابليتنا للانبطاح...
26 شتنبر 2026
جزء كبير من الذين "نجحوا" في انتخابات 23 شتنبر، ترشحوا بالبوادي...63 برلمانيا من حزب الأصالة والمعاصرة، من أصل 97 "ناجحا"، جاؤوا من البادية...40 من ال 66 نائبا من الأحرار، أتوا من البادية...36 من أصل ال 65 لحزب الاستقلال، جاؤوا من البادية...البادية التي تضررت واشتكت وعانت من إهمال الأحزاب الثلاثة لها، وطيلة الخمس سنوات الماضية، تعيد الكرة، وتصوت لفائدتهم...تلك البادية التي لطالما ترافعنا من أجلها، زمن الفيضانات وزمن الجفاف والعطش، تخذلنا وتختار جمهرة اللصوص والفراقشية وآكلي لحم البشر... بجهل من أبنائها؟...ربما...نظير "بقشيش من قروش" كاذب؟ ربما...بتزوير عليها مقصود؟... ربما...أيا تكن الأسباب، حقيقية أو مبالغ فيها، فإن ما نسب للمسرحي الإيرلندي الساخر برنارد شو، تعفي المرء من التعليق...يقول: "الديموقراطية لا تصلح لمجتمع جاهل...لأن أغلبية من الحمير ستحدد مصيرك...النظام الديموقراطي لا ينجح إلا حين يكون الشعب واعيا، قادرا على الاختيار بالعقل، لا بغريزة القطيع...الأغلبية الجاهلة لا تنتج حكما رشيدا، بل تعيد تدوير الجهل بأغلبية أكثر ضجيجا" (انتهى الاقتباس)...
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
5 أكتوبر 2026