هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفاعله مع تداعيات أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، منتقدا البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية بشأن الواقعة، معتبرا أن الرواية الرسمية ركزت على العوامل المباشرة للأحداث، دون التطرق، بحسب رأيه، إلى الأسباب البنيوية التي دفعت آلاف الأشخاص إلى خوض مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وفي تدوينة جديدة، توقف اليحياوي عند مضمون البلاغ الذي أرجع ما وقع إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في سوء تأويل قرار قضائي إسباني، واستغلال شبكات للاتجار بالبشر، إلى جانب انتشار دعوات ومعلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى الباحث أن هذه التفسيرات، حتى وإن كانت صحيحة في جانب منها، لا تكفي، في تقديره، لتفسير حجم المشاركة في محاولات الهجرة، متسائلا عما إذا كانت تلك العوامل وحدها قادرة على دفع عشرات الآلاف من الأشخاص إلى المجازفة بحياتهم في وقت واحد، دون وجود دوافع اجتماعية واقتصادية أعمق.
كما أثار اليحياوي مسألة اختلاف المعطيات المتعلقة بعدد الضحايا، مشيرا إلى وجود تباين بين الأرقام المتداولة في وسائل إعلام إسبانية وما ورد في البلاغ الرسمي، معتبرا أن مثل هذه الاختلافات تطرح، في نظره، تساؤلات حول طبيعة التنسيق بين الجانبين المغربي والإسباني في تدبير هذه الأزمة الإنسانية.
وانتقد الباحث أيضا غياب ما اعتبره بعدا إنسانيا في التعاطي الرسمي مع الحادث، معتبرا أن أسر الضحايا كانت تنتظر، على الأقل، رسائل مواساة وتضامن تعكس حجم المأساة التي خلفتها هذه الأحداث، إلى جانب توضيحات أكثر تفصيلا للرأي العام.
وفي سياق تحليله، دعا اليحياوي إلى تجاوز النقاش المرتبط بالعوامل الظرفية، والانتقال إلى مناقشة الأسباب التي تجعل عددا كبيرا من الشباب يفكر في الهجرة بمجرد توفر أي فرصة، معتبرا أن معالجة الظاهرة تقتضي التركيز على جذورها الاجتماعية والاقتصادية، وليس الاكتفاء بتفسير وسائل تنفيذها.
وختم الباحث تدوينته بالتأكيد على أن الاقتصار على البلاغات الرسمية لن يكون كافيا، في رأيه، لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، محذرا من أن استمرار الظروف التي تدفع الشباب إلى الهجرة سيجعل احتمال تكرار المشهد قائما، ما لم تُعالج أسبابه العميقة من خلال سياسات تستجيب لتطلعات الفئات المعنية.
هيبازوم، 4 غشت 2026
hibazoom.com/article-212040/