هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى انتقاد المشهد السياسي الوطني من بوابة الاستعدادات الجارية للانتخابات التشريعية المقبلة، متوقفاً عند قيمة الدعم العمومي المخصص لتمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية، والذي حدد في 45 مليار سنتيم.
وفي تدوينة جديدة حملت الكثير من الانتقادات اللاذعة للعملية الانتخابية ومخرجاتها، اعتبر اليحياوي أن هذا المبلغ الضخم سيتم اقتطاعه من المال العام ومن الضرائب التي يؤديها المواطنون، قبل أن يوجه إلى الأحزاب السياسية التي دخلت، بحسب تعبيره، مرحلة “التسخينات الانتخابية” استعداداً لاستحقاقات شتنبر المقبلة.
ويرى الباحث الجامعي أن الأحزاب ستعود إلى الساحة السياسية بالوجوه ذاتها التي ألفها المغاربة خلال العقود الأخيرة، مع بعض التغييرات الشكلية التي لن تمس جوهر الممارسة السياسية أو طبيعة التدبير العمومي. كما اعتبر أن البرامج والشعارات التي ترفع خلال الحملات الانتخابية غالباً ما تبقى، في نظره، مجرد وعود ظرفية لا تصمد أمام اختبار الممارسة الفعلية بعد الوصول إلى المؤسسات المنتخبة.
وانتقد اليحياوي ما وصفه باستمرار مظاهر التأثير المالي في العملية الانتخابية، معتبراً أن الحديث عن المنافسة السياسية كثيراً ما يختلط، خلال المواسم الانتخابية، بالقدرات المالية واللوجستيكية للمرشحين والأحزاب، وهو ما ينعكس على طبيعة التنافس وعلى فرص الوصول إلى المؤسسات التمثيلية.
وفي سياق متصل، وجه صاحب التدوينة سهام النقد إلى حصيلة المؤسسة التشريعية خلال الولاية الحالية، معتبراً أن البرلمان لم ينجح، وفق تقييمه، في الاستجابة لتطلعات فئات واسعة من المواطنين، بل ارتبط اسمه في العديد من المحطات بتمرير قوانين أثارت جدلاً واسعاً، وبحالات من تضارب المصالح والاصطفافات السياسية التي غذت حالة فقدان الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي.
واعتبر اليحياوي أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير بعض الأسماء أو إعادة توزيع المواقع بين الأغلبية والمعارضة، بل في إحداث تحول جوهري في طبيعة الممارسة السياسية وآليات إنتاج النخب، مبدياً تشاؤمه من إمكانية حدوث تغيير عميق في ظل استمرار نفس القواعد والآليات التي أفرزت المشهد الحالي.
كما خلص إلى أن الانتخابات المقبلة قد تفضي إلى إعادة ترتيب الخريطة الحزبية وتغيير بعض الوجوه داخل الحكومة والبرلمان، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير النهج العام الذي يحكم تدبير الشأن العام، معتبراً أن ما ينتظر المغاربة، وفق قراءته، هو استمرار للمسارات والسياسات نفسها بأدوات ووجوه مختلفة.
وتعكس هذه التدوينة استمرار اليحياوي في تبني خطاب نقدي تجاه التجربة السياسية والانتخابية بالمغرب، من خلال التركيز على قضايا التمويل العمومي للأحزاب، وتمثيلية المؤسسات المنتخبة، ومدى قدرة الانتخابات على إحداث التغيير الذي يتطلع إليه المواطنون، في ظل تنامي النقاش العمومي حول الثقة في العمل السياسي ومردودية المؤسسات التمثيلية.
هيبازوم، 24 يونيو 2026
https://www.hibazoom.com/article-209599/