تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (10)

15 أبريل 2026


الأميركان ومن خلفهم إسرائيل (أو العكس) يطلبون من إيران تسليمهم ال 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة...ثم يطلبون منها أن توقف التخصيب الجاري نهائيا لدرجة التصفير... وتفكيك كل البنية المؤسسة لبرنامجها النووي، البحثية منها والصناعية على حد سواء...أما الصواريخ الباليستية، فيطلب منها حصر مداها في بضعة كيلومترات، عوض الآلاف التي عاينها العالم في الأربعين يوما من العدوان على إيران...كل عناصر القوة يجب أن تمحى وتسوى بالأرض...كل العلماء والخبراء والفنيين وعشرات الآلاف من القائمين على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ، يجب تسريحهم، أو نقلهم إلى وظائف دون شهاداتهم وخبراتهم وما راكموه...كل المشاريع المرتبطة بالنووي السلمي يجب أن تتوقف (طب، إنتاج كهرباء، تنويع مصادر طاقة، استدامة بيئية... الخ)...وتتوقف بالتالي كل مختبرات البحوث ومنشآت التطبيقات الميدانية المنتشرة بربوع البلاد...كل ما يعتبره الإيرانيون فخرهم التكنولوجي والعلمي، يجب أن ينتهي ويزول...وكل قدراتهم في الدفاع عن أنفسهم، يجب أن تهشم...فيما إسرائيل بالطرف الآخر، تبحث وتصنع وتطور برامجها العسكرية والسلمية...وتتوسع...لا رقيب عليها ولا حسيب...نحن بالتالي، بإزاء مشروعين متعارضين... لا يلتقيان...بقاء أحدهما لا يتأتى إلا بتدمير الآخر...إذا استبيح المشروع النووي الإيراني، فسيستباح البلد برمته...إذ حتى لو قبل النظام، بتحايل سياسي خادع أو بضعف محتمل من لدنه، بالتنازل عن برنامجه النووي، فسيطالبه الأميركان وإسرائيل بالمزيد ثم المزيد حتى ينهك ويستسلم...حينها وحينها فقط، سيباشرون في تحديد مواصفات النظام الذي يريدون...منزوع القوة...منزوع القدرة على الوقوف من جديد...أنا هنا أضع جانبا حقيقة أن النووي في إيران لم يعد برنامج نظام...لقد بات برنامج أمة بأكملها...في تدميره، اندحارهما معا...

 

16 أبريل 2026


مقترح قانون "يادان" الفرنسي...قدمته النائبة كارولين يادان عن حزب "كلنا من أجل الجمهورية" في العام 2024، وأحيته اليوم...فحواه: "محاربة الأشكال الجديدة لمعاداة السامية"...يقول مشروع النائبة: "....إن كراهية اليهود ببلدنا تتغذى على هوس الحقد تجاه إسرائيل، التي بات يطعن بانتظام في شرعية وجودها ويتم تجريم أفعالها"... المقترح يرتكز إذن على تجريم ومتابعة من لا يعترف بشرعية إسرائيل...أو يطالب بتدميرها... أو يقارنها بالنازية وإن بالتلميح البعيد...ويشدد العقوبة على كل من يعتبر الإرهاب فعل مقاومة ...في 17 فبراير 2026، صرحت صاحبة المقترح لجريدة جوريزاليم بوست، بأن مقترح القانون سيذهب حد تجريم استعمال عبارة "من النهر إلى البحر"، لأنها تحيل وتنادي بتدمير إسرائيل... مجلس الدولة يحذر من مخاطر المقترح على حرية التعبير والرأي...وعريضة من 700 ألف توقيع تطالب بسحبه، لأنه يجرم مبدأ التضامن مع الفلسطينيين...جزء من اليهود الفرنسيين أنفسهم رفضوا هذا القانون، لأنهم يرفضون ربط وزر هويتهم الدينية بوزر سلوك دولة إسرائيل...لو تسنى للمقترح أن يعتمد، فإن الفرنسيين سيخضعون جميعا لحصار شامل على أفعالهم وعلى أقوالهم ...لن يعرفوا بالضبط متى يبدأ التضامن مع الفلسطينيين ومتى تبدأ الملاحقة القضائية، لا سيما وأن عبارات "النكبة" أو "الفصل العنصري" أو "الإبادة الجماعية" أو "التقليل من شأن الهولوكوست" وغيرها، ستجرم ويعاقب عليها...ستلج فرنسا ما يسميه عالم الاجتماع إريك فاسين "سوسيولوجيا الشك"، حيث يصبح التضامن موضع اشتباه دائم...ويحاسب الناس على نياتهم لا على أفعالهم...ألم أقل لكم يوما إن إسرائيل سليلة قوم لن يرتاحوا إلا حين تحل المصائب وتنتشر الفتن ويعم الخراب...أقل من عشرين مليون نفر مشتتين بكل جهات العالم، "يفعلون كل هذه الأفاعيل" ويفرضون سرديتهم على أكثر من 8 مليار من سكان الأرض...عجيب...

 

17 أبريل 2026

 

على من الدور بعد إيران، ولو أن إيران لم تسقط ولن تسقط؟...صحيفة معاريف الإسرائيلية تعتبر أن مصر هي العدو الأول لإسرائيل، منذ العام 1948...لكن دورها لم يحن بعد...يجب بنظرها، البدء بتركيا وباكستان...بلدان سنيان، بامتداد جغرافي واسع، بتعداد سكاني كبير وبمقدرات عسكرية بلغت حد امتلاك أحدهما للسلاح النووي ...الأولى تعترف بإسرائيل، تتاجر معها، لكنها تتصادم معها في نزعتها التوسعية وفي زعم إسرائيل أن تركيا تسعى لتأسيس "حلف سني" مناهض لها...يجب حسب الصحيفة "ضربها بغرض احتوائها"... أما الثانية، أي باكستان، فإنها لا تعترف بإسرائيل، بل ذهب وزير دفاعها مؤخرا حد نعت إسرائيل بأنها "لعنة على الإنسانية"...يجب إذن ضرب برنامجها النووي ومضايقتها للحد من طموحها... تدعو الصحيفة بالتالي، إلى "الاستعداد الفوري لمواجهة أحد هذين البلدين العملاقين فور الانتهاء من القتال مع إيران...إنهما يمثلان تهديدا استراتيجيا خطيرا...إنهما عدو جديد على الأبواب" (انتهى الاقتباس)...حالما يتوقف العدوان على إيران، ستبدأ إذن إسرائيل في إعمال ما تتقنه بإزاء أحد أعدائها المستهدفين: شيطنته، بالإعلام وبالمحافل الدولية...تجييش الرأي العام حول مخاطره...تأجيج النعرات بداخله، الدينية أو العرقية...إخراج المعارضين له من جحورهم...ثم تهديده والترتيب لضربه بهذا الشكل أو ذاك...أما مصر، فستكون بالنسبة لإسرائيل "ذرة التاج"...إنها خاتمة عقد "من النيل إلى الفرات" التي ستكتمل بها نبوءة "إسرائيل الكبرى"...هذه ليست توقعات أكاديمية جافة...هذه محاور مشروع رسم وشرع في تنفيذه من مدة...

 

18 أبريل 2026

 

مجلس الأمن القومي الروسي الذي يضم كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، ويترأسه الرئيس بوتين شخصيا، يحذر من يومين فقط، ويشدد على نفس التحذير هذا الصباح: "البنتاغون يحشد 500 طائرة و20 سفينة خلف ستار المفاوضات"… ويعتبر أن الهدنة مع إيران "هي مجرد غطاء سياسي للتحضير لعملية برية واسعة داخل الأراضي الإيرانية" (انتهى الاقتباس)...إيران تدرك ذلك جيدا...لأنها جربت ترامب مرارا وتأكد لها أنه رجل كذاب وغدار...لا يعرف معنى الالتزام ولا يوفي بالعهود...بيد أنه ليس مصابا بالخرف ولا متهورا، ولو أن المغامرة والمقامرة جزء من شخصيته كتاجر عقارات...إنه يعي جيدا أن الهدف الاستراتيجي الأساس من حربه على إيران، لم يدرك لا في مجمله ولا في تفاصيله: إسقاط النظام، ثم تدمير البرنامج النووي والصاروخي الإيراني...الحرب على إيران لن تنتهي نظريا على الأقل، إلا حينما تتأكد أميركا وإسرائيل أن كل أهدافهما قد تحققت: تدمير كل البرنامج النووي الإيراني...تدمير كل البرنامج الصاروخي...اغتيال وتشريد كل العلماء والخبراء الذين قاموا عليهما لأكثر من أربعة عقود...حل الجيش بكل أذرعه...السطو على النفط والمضيق... سرقة وتدمير كل التراث الحضاري الذي يميز تاريخ إيران...الخ...أميركا وإسرائيل يريدان إعادة إيران إلى العصر الحجري...بضربة نووية ماحقة فيما يبدو...أو بتدخل بري واسع يدمران بموجبه، كل مقومات البلد المادية والرمزية...النتيجة واحدة إذن...بيد أن إيران ليست لقمة سائغة...لقد جهزت نفسها لسنين عدة، في انتظار "الوافد الجديد"...وصمدت لأكثر من 40 يوما، على الرغم من هول ما طالها...ويبدو ألا خيار أمامها غير الصمود لاستنزاف الأميركان وإنهاك إسرائيل...إيران لا تدعي أنها انتصرت أو قد تنتصر عسكريا على طاغوت العصر...إنها تفاخر فقط بكونها نجحت وستنجح في منع الهزيمة أو مذلة الاستسلام... إن لها من الأدوات والصبر ما يمكنها من فرض معادلة ردع معقدة...يكفي أنها تقع بمنطقة جغرافية تتقاطع بمصبها كل المشاريع والاستراتيجيات الدولية الكبرى للعشرين سنة القادمة...

 

19 أبريل 2026


كتاب مغاربة... جامعيون وروائيون وشعراء وأصحاب رأي، لزموا الصمت إزاء العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران...جزء منهم مقرب من السلطة، يكاد يكون ناطقا باسمها أو مرددا لخطابها...يتماهى مع سرديتها ويشفع لها الموقف...يجاهر بعدائه لإيران كما تجاهر به السلطة...ويبارك للأميركان وإسرائيل غزوتهم كما تباركه السلطة...بعض "فقهاء السوء" يعودون بنا لأزمنة غابرة ليعيدوا بناء عداوة بين السنة والشيعة لا يدفع بها إلا جاهل ومنافق...بعض "محللي آخر زمن" يناهضون إيران بدعوى أنها تدعم البوليزاريو، وعندما تسألهم عن الحجة في ذلك، يحرفون النقاش لأنهم لا يملكونها...يمنون أنفسهم، كما تمنيها السلطة، بسقوط النظام وإقامة نظام هم أنفسهم لا يعرفون كيف ستكون مواصفاته...جزء آخر من هؤلاء الكتاب ركنوا للصمت لأنهم "يأكلون من مائدة الخليج"، حيث يدور جزء من الحرب...يأكلون من موائد جامعاته...من مراكزه...من مواقعه الألكترونية... ويتفاخرون بحصولهم على جوائزه السمينة، شعرا وسردا لا علما دقيقا نافعا...إنهم يخشون إن تحدثوا، أن يحرموا ويجف عن جيوبهم الصنبور... جزء ثالث، لا تستطيع التثبت لا من رأيه ولا من موقفه...يعدم أبسط أدوات التحليل والفهم، فيكتب بدون خلفية ولا منطق...يقدم إنشاء، فيخاله تحليلا أو تقدير موقف...يكتب بدون أفق، لأنه هو أصلا ضيق الأفق ...وأنا أكتب هذه المادة، أستحضر عينة من هؤلاء وهؤلاء...وأستحضر أسماء الكتاب المحترمين أيضا...ولو أن عددهم هو بعدد أصابع اليد الواحدة...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

11 ماي 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال