25 مارس 2026
العالم، كل العالم، يعرف أن لإسرائيل برنامجا نوويا منذ خمسينات القرن الماضي...لكن لا أحد يجرأ على تأكيد أو نفي وجوده، على الرغم من أن العالم، كل العالم، يعرف أن المنشآت النووية الإسرائيلية توجد بمدينة ديمونة في صحراء النقب بفلسطين المحتلة..."سر مكشوف"، لكنه مغلف بغموض يسمونه هناك ب"الغموض الاستراتيجي"، لأنه يغطي على العشرات من الرؤوس النووية التي تنتظر التفعيل ...لإيران، هي الأخرى، برنامجها النووي الذاتي...هي لا تخفيه...تعلن أنه موجود...وتعلن عن أماكن تواجد منشآته...لكنه موجه حصريا للاستخدامات المدنية الخالصة وللبحوث...وتعلن أيضا أن تصنيع القنبلة النووية أمر مقدور عليه، لكنه محرم بفتوى دينية لا يمكن الطعن فيها أو عدم الامتثال لها ...إيران راكمت من الخبرة العلمية والتقنية، ما يمكنها من تخصيب اليورانيوم بنسب عالية، لكنها تمتنع طوعيا، عن عدم تحويلها إلى مادة لتصنيع القنبلة...لا أحد يصدقها ولا يريد أن يصدقها...بيد أن العدوان الأميركي/الإسرائيلي الذي تتعرض له من أكثر من شهر، وتهديد إسرائيل المباشر لها بضربها بالنووي التكتيكي، قد يدفعها لطرح سؤال الحاجة إلى سلاح ردع...بل وقد يدفع العديد من بلدان العالم للتفكير في إطلاق برامج نووية سرية، درءا لأخطار قد تطالها...لن نعيش حينها، إن عشنا، سباقا تقليديا في التسلح...لا... ستتم الاستعاضة عنه بسباق تسلح نووي، لن تنفع للجمه لا تهديدات الدول الكبرى ولا تقارير مفتشي وكالات الرقابة الدولية...هل ستكون حروب المستقبل حروبا نووية بامتياز؟...هذا ما بات يوحي به ظلم الدول النووية الكبرى...إذا قامت حرب من هذا النوع، فسيكون البقاء فيها لمن يملك القدرة على تصميم دروع اصطناعية لصد الضربات أو لدرء مخاطر الإشعاع...ما سواه من بني البشر، سيذوب أو يتشوه...
31 مارس 2026
قبلما يضع العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران أوزاره، بدأ تلميح الأميركان: على بلدان الخليج تحمل تكاليف "الحرب"...ستصلهم الفاتورة إذن بمجرد انتهاء المنازلة...وستحدد مساهمة كل دولة على حدة...بيد أن بلدان الخليج لم تشارك في العدوان...لم تدخل الحرب ولم تقصف إيران...خطيئتها الوحيدة أنها "تستضيف" قواعد عسكرية أميركية، ومخابرات وجواسيس أميركان وإسرائيليين...أقصى ما استطاعته أنها اعترضت بعض الصواريخ والمسيرات بما أوتي لها من سلاح...عمليا وبالمنطق، لا يجب تحميل هذه البلدان وزر حرب لم يدخلوها، حتى وإن دار جزء من رحاها فوق أراضيهم...لقد تبرأوا منها لينفذوا بجلدهم...لكن للأميركان منطق آخر...لقد بدأوا كما في الماضي، يسوقون لحكام هذه الدول أنهم حموهم، وأنه لولا قواعدهم وأسلحتهم وراداراتهم، لتهاوت بلدانهم وغزاها الإيرانيون في رمشة عين...سردية تقليدية لطالما رددها الأميركان بخصوص محمياتهم من العرب...لن يناقش حكام الخليج مبررات الأميركان ولا دفوعاتهم... ولن يجرأوا على استفسارهم عن تقصير القواعد في صد صواريخ ومسيرات إيران... أبدا...سيسارعوا لفتح خزائنهم صاغرين...كي يغرف منها الأميركان حتى التخمة...وقد تغرف منها تعويضات إيران أيضا...ثم يعود الجميع ومن جديد للمربع الصفر...أي لنغمة الابتزاز على خلفية من "التهديد الإيراني المستدام" ومن حاجتهم للأميركان كي يحموا عروشا تبين أنها من قش مصبوغ... الرئيس الأميركي يجتبي هؤلاء، ثم يشتمهم...يأخذ ثرواتهم ويذلهم...يدوس على كرامتهم ويحتقرهم...يمرح في خيراتهم ويهينهم...حتى ذرة الغضب العابر يستسهلها في حقهم...لا حق لهم في الغضب ولو بين أنفسهم، إن بقي فيهم نفس أمامه...يرخص لهم فقط أن يصرفوا ما يكتمونه في شعوبهم، قمعا وتكميما للأفواه...
1 أبريل 2026
الكنيست الإسرائيلي يقر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين...10 ألف فلسطينيا أسيرا في سجون إسرائيل قد يسري عليهم هذا القانون الظالم...وقد بات ساريا فعليا، على حالة 250 إلى 300 فلسطينيا بقضايا جارية راهنا أمام المحاكم...منذ العام 1948 وإسرائيل تقتل وتنكل بالفلسطينيين...بقانون إعدام الأسرى، ستضفي على سلوكها الصفة الشرعية فقط...المحكومون في سجون إسرائيل هم أصلا في عداد الموتى، لأنهم يعدمون كل ساعة ويوم، بالعزل أو بالتجويع أو بالإهمال الصحي...بهذا القانون، ستنفذ الإعدامات قطعا ولزوما بالمشنقة...تم التنصيص على ذلك جهارة، ودون إمكانية للطعن أو التخفيف أو العفو...لسنا هنا بإزاء حالات جرائم حق عام...لا...هي جرائم ارتكبها ما تسميهم إسرائيل ب"المخربين"...أي الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال أو يرفضون الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود...أقر القانون والعدوان الأميركي/الإسرائيلي جار على الأرض...برسالة واضحة: الأميركان وإسرائيل لا يحلون مشاكلهم مع غرمائهم ومناهضيهم إلا بالقتل...هذه ثقافة متجذرة في قوم أبادوا الملايين من الهنود دون رحمة...وفي آخرين ذهبت بهم الفطرة الدنيئة حد قتل رسلهم والخروج على وصاياهم...أما أمة المليار ونصف المليار، فأموات بصورة أحياء، إلا من تنديد يشارف أن يكون قبولا وتزكية...حتى إيران التي تحاول أن تثأر لهوانهم، وتعيد لهم بعضا من عزة أضاعوها بما فعلت أيديهم، باتوا يستعجلون هزيمتها وخرابها، بعدما استسهلوا تجريمها وتكفيرها ورميها بكل الشرور..."قانون لإعدام الأسرى"؟...تناسى هؤلاء المجرمون ما ادعوه من مآسي حلت بأجدادهم من زمن بعيد...ونسوا، بقلة من أيمانهم، أن من سيتم إعدامهم، سيزفون شهداء...لأنهم أصحاب حق موثق...
2 أبريل 2026
كلما طال أمد العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران، كلما تراجع بريق أطروحة الصراع بين الشيعة والسنة...بين الفرس والروم، يقول أحد دعاة السلاطين..."فتنة" مسعورة تم إحياؤها وتأجيجها بمجرد أن انطلق العدوان، حتى خيل إلينا أن الحرب الجارية هي حرب بين الشيعة والسنة، وليست عدوانا خارجيا على بلد مسلم...كلما ازداد صمود إيران وتقوت عزيمتها على إيلام الأميركان وإسرائيل، كلما خف خطاب الصراع...أكاد أجزم والرد الإيراني ثابت صلب، أن العديد من السنة باتوا بصف إيران، على الأقل من باب أنها انتقمت لهزائمهم، وثأرت فيما لم يستطعه أعتى الحكام السنة...لقد اكتشف العامة منا أن الإيرانيين شعب مسلم، لا يختلف عن "أهل السنة والجماعة" إلا في تفاصيل لا يعتد بها...وهي تفاصيل لا تمت للمعتقد في شيء، بل هي من رواسب صراع سياسي مر عليه المئات من السنين...بحثت، ولم أجد أثرا لدى أهل الشيعة، لما يسميه بعض الدجالين "قرآن فاطمة"...المصحف الموجود بين يدي "أهل السنة والجماعة" وبين أيدينا، هو المصحف ذاته الموجود بالنقطة والفاصلة، لدى الشيعة في إيران والعراق والبحرين واليمن وفي شتى بقاع الأرض...هذه واحدة...ثانيا: الشيعة يرفعون لواء لا إله إلا الله، محمد رسول الله...يقيمون مثلنا خمس صلوات بجهة قبلة واحدة...يصومون ويزكون ويحجوا بيت الله الحرام...كيف يجوز لبعض دعاة الفتنة تكفيرهم وإخراجهم من الملة؟...ثالثا: للشيعة مذهب، لكن للسنة أربعة مذاهب...وهي جميعها اجتهادات بشر ضمن الدين الواحد...لا فضل لمذهب على مذهب إلا بما يخدم الإسلام...كيف نرفع من لواء الاختلاف مع مذهب، ولا نقف عند اختلافات المذاهب الأربعة؟...هذه نغمة يجب أن تنحصر وتتوقف وتزول...من يرجو الهزيمة لإيران في مواجهة العدوان الجاري عليها، باسم اختلاف معها في المذهب، قد يفاجأ يوما إن تحقق له ذلك، ب"الديانة الإبراهيمية" المبشر بها، حيث الكنيس والمسجد والكنيسة ب"إمام واحد"...خمنوا من قد يكون...
3 أبريل 2026
أين ذهب ذاك الجمع من "الفهماء" المغاربة الذين خرجوا أفواجا أفواجا للتشفي في إيران، والعدوان الأميركي/الإسرائيلي يقتل رموزها وقياداتها ويدمر بناها التحتية، العسكرية والمدنية على حد سواء؟...لم أعد أرى أثرا لتلك الألسنة المليئة بالسوء... أساتذة بالجامعات من الدرجات الدنيا، لا يقرأون وإن قرأوا لا يفهمون... محللون "استراتيجيون" باستوديوهات الإعلام الرسمي، يتقنون اللغة العربية بالكاد، فيما النازلة تستوجب لفهمها، الإلمام بأكثر من لغة عالمة...إعلاميون ومؤثرون ونكرات شتى، معظمهم على باب الله... ينفثون سمومهم بكل اتجاه، كي "يقبضوا" من الداخل ومن الخارج... ودعاة مرتزقة، يملأ الحقد قلوبهم على إخوة لهم في الدين، فلا يجدوا حرجا في شتمهم والتشفي فيما أصابهم من مكروه...أين ذهب كل هؤلاء...أين تبخروا؟...لقد صدموا جميعا بمدى قدرة إيران على الصمود وعلى الرد، وما كانوا يتصورون أنها ستصمد وترد...تعكر مزاجهم، فعادوا يجرون ذيول الحسرة والخيبة مما أقدموا عليه...لم أكن يوما من هؤلاء...أتعوذ من رب العالمين أن أكون منهم، أو أنتمي لطابورهم أو أكون شاهد زور مثل ما هم عليه...لقد بنيت موقفي، ومنذ اليوم الأول من العدوان على إيران، انطلاقا من قناعات لم تخذلني...وعلى تقدير موقف قد لا يكون دائما دقيقا وصائبا، لكنه كان صريحا وصادقا...يحترم القارئ الحي، ولا يعير اهتماما لمن يزايد برفع الصوت...العدوان الأميركي/الإسرائيلي دخل شهره الثاني...ليكن...لكن مداه انحسر وإلى حد بعيد...كل خبراء الدنيا استغربوا استعجال ترامب لضرب إيران...لا استراتيجية واضحة ولا أهدافا محددة ولا خطة تدبير لما بعد العدوان...غرور القوة أعمى العسكريين والساسة، فتصوروا أن السلاح لوحده كاف لضمان النصر...عندما تكون في مواجهة بلد يجر خلفه آلاف السنين من الحضارة، وتوالت على حكمه أمبراطوريات كبرى صكت هويته ولحمته الوطنية، فالسلاح لا يكفي لدحره...لا سيما لو كان هو نفسه قادرا على إنتاج غذائه وسلاحه المضاد... يهددون إيران بإرجاعها للعصر الحجري...ممكن...لكنهم يجهلون أنه حتى لو عادت إيران للعصر الحجري، فإنها ستجد في انتظارها حضن حضارة بلاد فارس، فتعيد البناء على ما قدمته للإنسانية في الرياضيات وفي الطب وفي علوم الاقتصاد والقانون...ما كشفه العدوان الأميركي/الإسرائيلي لا يقع تحت حصر... بيد أنه أبان بالقطع بأن من يرتمي في أحضان الأميركان وإسرائيل لن يفلح أبدا، حتى وإن سبح لهم وركع...هؤلاء تجار مال ودم...لو اطلع "خبراء الجهالة" لدينا على ذلك، لما قدموا قراءات...تنقصها العدة وتخونها الأمانة...
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
20 أبريل 2026