هبة زووم – الرباط
في قراءة تحليلية جديدة، واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفكيك مخرجات التصعيد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، محذراً من انتقال الصراع إلى مستوى أكثر خطورة، يتمثل في ما وصفه بـ”حرب المضايق”، التي قد تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي برمته.
يرى اليحياوي أن الصراع لم يعد مقتصراً على المواجهات العسكرية المباشرة، بل انتقل إلى استهداف شرايين التجارة الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب تحليله، فإن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق يعني عملياً وضع جزء مهم من سوق الطاقة العالمية تحت ضغط مباشر، بما ينعكس فوراً على أسعار النفط وسلاسل الإمداد الدولية.
التصعيد في مضيق هرمز، وفق اليحياوي، لن يمر دون رد من الصين، التي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني، ما قد يدفعها إلى استخدام ورقة مضادة تتمثل في مضيق تايوان.
هذا المضيق يُعد أحد أهم الممرات العالمية المرتبطة بصناعة أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة، وهي القطاعات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي الحديث، ما يجعل أي اضطراب فيه بمثابة ضربة مباشرة لقلب الصناعة التكنولوجية.
ولم يغفل اليحياوي البعد الإقليمي للصراع، مشيراً إلى احتمال دخول جماعة الحوثي على خط المواجهة عبر تهديد الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يمثل بدوره ممراً حيوياً لنقل النفط والتجارة بين آسيا وأوروبا.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن العالم سيكون أمام ثلاث نقاط اختناق استراتيجية، ما قد يؤدي إلى شلل غير مسبوق في حركة التجارة الدولية.
ويؤكد اليحياوي أن إغلاق هذه المضايق الثلاثة بشكل متزامن لن يكون مجرد تصعيد عسكري، بل سيُترجم إلى أزمة اقتصادية عالمية خانقة، تتجاوز حدود الدول المتصارعة لتطال مختلف الاقتصادات، بما فيها تلك البعيدة جغرافياً عن بؤر التوتر.
ويخلص الباحث إلى أن إيران، التي عاشت تحت وطأة العقوبات لعقود، باتت تمتلك خبرة في التعامل مع الحصار، بل وتحويله إلى أداة ضغط مضادة، عبر نقل تأثيراته إلى خصومها ومحيطهم الدولي.
في ختام تحليله، يشبّه اليحياوي هذا التصعيد بلعبة شطرنج جيوسياسية مفتوحة، حيث لم تعد التحركات خفية، بل باتت كل الأطراف تدرك رهانات بعضها البعض، وتستعد لتحريك “قطعها” في التوقيت المناسب.
وبين مضيق وآخر، يتشكل مشهد عالمي جديد، عنوانه الأبرز: صراع لم يعد يُقاس فقط بالقوة العسكرية، بل بمدى القدرة على التحكم في شرايين الاقتصاد العالمي.
هيبازوم، 14 أبريل 2026
hibazoom.com/article-204726/