تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي: تركيبة الوفد الإيراني أسقطت مفاوضات إسلام أباد وأربكت واشنطن

هبة زووم – الرباط
 

في تدوينة جديدة تندرج ضمن قراءاته التحليلية الجريئة، قدّم الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تشريحاً لافتاً لأسباب فشل المفاوضات التي جمعت بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بالعاصمة الباكستانية إسلام أباد، معتبراً أن تركيبة الوفدين، خصوصاً من حيث الكفاءة والتفويض، لعبت دوراً حاسماً في إفشال المسار التفاوضي.


أبرز اليحياوي أن الوفد الإيراني لم يكن مجرد تمثيلية دبلوماسية تقليدية، بل ضم نخبة من المسؤولين ذوي التكوين الأكاديمي العالي والخبرة الميدانية، يتقدمهم محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، إلى جانب شخصيات وازنة في مجالات الاقتصاد والعلاقات الدولية والأمن الاستراتيجي.


وأشار إلى أن هذا التنوع في التخصصات، مقروناً بتجربة سياسية وميدانية متراكمة، منح الوفد الإيراني قدرة تفاوضية متقدمة، قائمة على فهم عميق لتوازنات القوة، وعلى امتلاك أدوات التحليل واتخاذ القرار في آن واحد.


لم يقف التفوق الإيراني، بحسب اليحياوي، عند حدود الكفاءة العلمية، بل امتد إلى مسألة التفويض، حيث أكد أن الوفد الإيراني حضر إلى المفاوضات بصلاحيات كاملة لاتخاذ القرار النهائي، دون الحاجة إلى الرجوع المستمر إلى طهران.


هذا المعطى منح المفاوض الإيراني مرونة تكتيكية وسرعة في الحسم، وجعله قادراً على إدارة النقاش بثقة وثبات، في مقابل طرف آخر بدا أكثر تردداً وارتباكاً.


في المقابل، رسم اليحياوي صورة مغايرة للوفد الأمريكي، الذي ضم شخصيات سياسية وعسكرية، من بينها جي دي فانس، غير أنه – حسب ما نقل عن المسؤولين الإيرانيين – افتقر إلى التفويض الكافي لإبرام اتفاق.


واستند في ذلك إلى تصريحات عباس عراقجي، التي أكدت أن الوفد الأمريكي كان مضطراً للعودة المتكررة إلى دونالد ترامب، بل والتشاور مع بنيامين نتنياهو، خلال مجريات التفاوض، وهو ما عكس – وفق التحليل – غياب استقلالية القرار.


هذا التباين بين وفد يمتلك القرار وآخر يفتقر إليه، خلق – حسب اليحياوي – اختلالاً واضحاً في ميزان التفاوض، حيث وجد الجانب الأمريكي نفسه في موقع رد الفعل، غير قادر على مجاراة إيقاع الطرف الإيراني أو فرض شروطه.


كما نقل عن محمد باقر قاليباف انتقاده اللاذع لأسلوب التفاوض الأمريكي، معتبراً أن المفاوض الذي يضطر للعودة المستمرة إلى قيادته “يفقد القدرة على الحسم”، في إشارة إلى ضعف البنية التفاوضية للوفد الأمريكي.


ويخلص اليحياوي إلى أن فشل مفاوضات إسلام أباد لم يكن نتيجة خلافات ظرفية، بل يعكس فارقاً بنيوياً في طريقة إعداد وإدارة التفاوض بين الطرفين.


ففي حين فاوضت إيران بعقيدة واضحة، وكفاءات متعددة، وتفويض كامل، دخلت الولايات المتحدة الأمريكية المفاوضات بوفد يفتقر إلى الحسم، ما جعل النتيجة – وفق هذا التحليل – شبه محسومة منذ البداية.


وبين وفد “يصنع القرار” وآخر “ينتظر التعليمات”، سقطت جولة جديدة من التفاوض، تاركة الباب مفتوحاً أمام جولات قادمة قد تعيد رسم موازين القوة، ولكن بشروط مختلفة.

هيبازوم، 13 أبريل 2026

https://www.hibazoom.com/article-204646/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال