تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي يفضح “خبراء اللحظة” ويؤكد سقوط الأقنعة مع اختبار حرب إيران

هبة زووم – الرباط
 

في سياق تفاعله المستمر مع التحولات الجارية في الشرق الأوسط، فجّر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي موجة جديدة من الجدل، عبر تدوينة نارية وجه فيها نقداً لاذعاً إلى ما وصفهم بـ”خبراء اللحظة” و”محللي الصدفة”، الذين يملؤون الفضاء الإعلامي والرقمي بضجيج تحليلي يفتقر، بحسب تعبيره، إلى الحد الأدنى من العمق والمعرفة.


اليحياوي، الذي لم يتردد في تسمية الأشياء بمسمياتها، تساءل بلهجة استنكارية عن اختفاء من سماهم “الفهماء” الذين ملأوا الفضاء العام بالتشفي في إيران خلال لحظات التصعيد، قبل أن يتواروا عن الأنظار مع تغير موازين الخطاب.


تدوينة تحمل في طياتها اتهاماً صريحاً بانتهازية فكرية، حيث يتحول التحليل، في نظره، إلى مجرد موقف ظرفي تحكمه حسابات الاصطفاف أكثر مما تؤطره قواعد المعرفة.


ولم يقف النقد عند حدود النخب الإعلامية، بل امتد ليشمل أساتذة جامعيين ومحللين يقدمون أنفسهم كـ”استراتيجيين”، متهماً إياهم بالعجز المعرفي وضعف التكوين، بل وبالارتهان لخطاب سطحي يفتقر إلى أدوات التحليل الجيوسياسي الرصين، فالقضية، كما يراها، لا تتعلق باختلاف في المواقف، بل بأزمة مصداقية في إنتاج المعرفة وتداولها داخل الفضاء العمومي.


وفي قلب هذا السجال، يطرح اليحياوي سؤالاً أعمق: كيف يمكن لخطاب إعلامي أن يدّعي التحليل وهو عاجز عن استيعاب تعقيدات الصراعات الدولية؟ بل كيف يُسمح، وفق منطقه، بتصدر مشهد النقاش العام من طرف أصوات “تتقن الضجيج أكثر مما تتقن الفهم”؟


التدوينة، التي حملت نبرة حادة، لم تخلُ من بعد تحليلي، حيث اعتبر صاحبها أن الرهان على الحسم العسكري السريع يعكس “غرور قوة” يتجاهل تعقيدات التاريخ والهوية، مشيراً إلى أن الدول ذات الامتداد الحضاري العميق لا تُقاس فقط بميزان القوة العسكرية، بل بقدرتها على الصمود وإعادة إنتاج ذاتها.


غير أن الرسالة الأبرز في هذا الخرج الإعلامي لا تتعلق فقط بالصراع في الشرق الأوسط، بقدر ما تعكس نقداً داخلياً لواقع النخب التحليلية في المغرب، حيث يتحول النقاش العمومي، في كثير من الأحيان، إلى ساحة لتصفية الحسابات أو استعراض الولاءات، بدل أن يكون فضاءً لإنتاج معرفة مسؤولة ومتوازنة.


في المحصلة، تبدو تدوينة اليحياوي بمثابة صفعة فكرية لخطاب مناسباتي يعيش على إيقاع الأحداث دون أن يمتلك أدوات قراءتها، وبين من اختار الصمت بعد “سقوط التوقعات”، ومن يواصل الترافع عن مواقفه، يظل السؤال قائماً: هل نحن أمام أزمة تحليل أم أزمة ضمير في التعاطي مع قضايا كبرى تتجاوز منطق الاصطفاف؟

 

هيبازوم، 4 أبريل 2026

 

https://www.hibazoom.com/article-204126/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال