تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (3)

8 مارس 2026

وأنا أتابع العدواني الأميركي/الإسرائيلي على إيران، بدا لي كم نحن متخلفون عن الركب...لم يكن أحد يعلم أن إيران قد قامت بتطوير ترسانة عسكرية من الطراز الرفيع...طائرات وصواريخ ومسيرات ومنصات إطلاق صواريخ وبوارج حربية مختلفة...أسلحة تخرج من تحت الأرض وأخرى من الأدغال ومن بين الجبال...وفرق قيادة وتنسيق لا تزال صامدة ومبادرة أمام أعتى الجيوش في العالم...وأكثر من 15 ألف عالم يبحثون ويصممون ويطورون...من مظاهر تخلفنا، كعرب تحديدا، أننا لا ننتج سلاحنا...نستورده كما نستورد العطور والبخور...مع أن التكنولوجيات العسكرية قد باتت مركبات ألكترونية، يتم تشغيلها وتعطيلها بمفاتيح...عندما نستوردها، نستورد أعتدة وأجهزة ومكونات مادية، ولا نستورد معها المفاتيح...المفاتيح تبقى عند المصنع وعند الدولة التي تأويه...وعندما تتعطل، نضطر لاستقدام خبير المصنع كي "يرفع عنا العتب"... وقد يكون عطلا متأتيا من جهلنا لما في قلب المنظومة من برامج وتوجيهات معلوماتية، أو بسبب تسرب الرطوبة أو عدم ضبط منسوب الحرارة...وهكذا...أما لو اندلعت الحرب مع جار أو غريم، فقد يبقى "الطيار العربي" مثلا، معلقا بين السماء والأرض...وقد ينطلق الصاروخ عكس التيار...وقد تتحول منصة الإطلاق إلى حريق يأتي على المنصة وعلى من يدعي المقدرة على إدارتها...نحن لا نستورد التكنولوجيا كمعرفة...نستوردها كتقنيات خام... لا نستطيع تشغيلها حتى وإن أوهمونا بدورات تدريبية تبقى كلها من تأطير صاحب التقنية...أما إذا تقادمت، بفعل التعرية أو التطور التكنولوجي، فإننا نسارع إلى ركنها جانبا واقتناء أخرى، يكون وضعنا بإزائها كوضعنا مع من سبقتها...نبقى بالتالي، ندور حول أنفسنا، أو حول سلسلة لا متناهية من الاقتناء والاستغناء...نعود للمربع الأول...مربع الجهل...لو كان من فضل للحرب القائمة على إيران اليوم، فيجب أن يكون بجهة أن من لا ينتج سلاحه لا يمكنه أن يصمد، فما بالك أن ينتصر...وإن تسنى له أن ينتصر في معركة ما، فبتوجيه من صاحب "السلعة العسكرية" المقتناة...بأمر منه...ولذلك، فلا يجب أن نتفاخر بما لدينا من عتاد عسكري...إنه مجرد "خوردة" يأكلها الصدأ...لأن سر مفاتيحه في مكان آخر...وقد يكون عدونا ولا ندرك ذلك إلا يوم "المنازلة"...

9 مارس 2026

لندع جانبا موقفنا من إيران، ومن نظامها، ونتأمل المعطيات التالية: إيران تكون سنويا حوالي 234 ألف مهندس، ضعف ما تكونه روسيا، وتقريبا نفس ما تكونه الولايات المتحدة الأميركية (235 ألف مهندس)...فرنسا تكون حوالي 100 ألف وألمانيا 80 ألفا...أي أن إيران تكون من المهندسين سنويا ما تكونه فرنسا وألمانيا معا...إيران هي من البلدان العشرة الأولى في تكوين الكفاءات التقنية العالية...وباتت من مدة، معقلا دوليا للطب النووي الذي يمكن من تشخيص العديد من حالات السرطان ومن علاجها...في قلب هذه المنظومة، يوجد نظام تعليمي صارم...أكثر من مليون متباري يتقدمون سنويا لامتحانات الولوج للجامعة...لا يتم التركيز إلا على النجباء ضمنهم، الذين يوجهون حصريا نحو الشعب العلمية والهندسية الدقيقة...علماء إيران ينتجون ما بين 70 و 80 ألف منشور علمي مفهرس في كبريات القواعد الببليومترية العالمية، ويستشهد بمنشوراتهم ضمن أعلى 20 بحث منتج في العالم...إنهم بهذا المقياس في الرتبة 17 عالميا...أما الجامعات، فنجد أن 48 جامعة إيرانية هي ضمن أفضل 1500 جامعة في العالم، 10 منها تعتبر ذات إشعاع أكاديمي دولي...يشتغل بمراكز بحوثها المتخصصة أكثر من 15 ألف عالم ومهندس من مستويات جد متقدمة في مجالات الطب، والتكنولوجيا والهندسة...لو أعملنا مقارنة بسيطة مع المغرب مثلا، نلاحظ أن الجزء الأكبر مما نكون من مهندسين، إما يهاجر أو يعاني البطالة والهشاشة في المنصب...ثم الإهمال أو الحصار...نسبة ما ننشره من بحوث علمية رصينة يكاد لا يذكر...أما نصيبنا في التصنيفات العالمية، فتلك نازلة أخرى، إذ لا نتوفر حسب علمي، إلا على مجلة واحدة ضمن قواعد سكوبيوس لتصنيف المجلات ذات الصيت الواسع...نحن إذن بحال إيران، إنما بإزاء منظومة علمية وتكنولوجية من طراز رفيع...البلد الذي بلغ علماؤه مستوى إنتاج العشرات من القنابل النووية، وبمقدراته الذاتية، لم يقم بذلك من فراغ...إن خلفه قوة دفع لا تتاح إلا لمتبصر وصاحب رؤيا...ومع ذلك، فلا يمكن أن تقنع من ينظر إليهم كأصحاب عقيدة منحرفة وفرس لا يؤتمنون...تقنع من؟...تقنع الجهالات؟...مستحيل...

10 مارس 2026

بعيدا من العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران...قريبا منه...تقرير حديث لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (مارس 2026) يشير إلى أن المغرب أصبح أحد كبار مستوردي السلاح بإفريقيا خلال الفترة ما بين 2021 و 2025... بزيادة أكثر من 12 بالمائة قياسا إلى الفترة ما بين 2016 و 2020...وهي زيادة تسير عكس تيار انحسار استيراد إفريقيا للسلاح، التي تراجعت النسبة فيها بأكثر من 40 بالمائة... بما فيها الجزائر نفسها، التي تراجعت وارداتها من السلاح بحوالي 78 بالمائة...للأميركان في حجم ما يستورد المغرب من سلاح، نسبة 60 بالمائة، ولإسرائيل 24 بالمائة، ولفرنسا 10 بالمائة...نسب مرعبة للغاية، حيث الغلبة للأميركان ولإسرائيل (84 بالمائة من المجموع)، وحيث بات المغرب يحتل الرتبة الثانية في إفريقيا بعد مصر...وحيث خصص لميزانية الدفاع للعام 2026، حوالي 157 مليار درهما...أما الجزائر، فتنسج على نفس المنوال، لكن بتكتم شديد...هي سوق ضخمة بامتياز، لا سيما لو بقيت حالة الاحتقان، واستمرت نبرة التلميح بالحرب والتلويح بها...هناك تسابق في التسلح غير مسبوق بين المغرب والجزائر...وهناك إهدار للإمكانات بما لا يطاق...لو اندلعت حرب ما، لا قدر الله، بين البلدين، فإنها ستأتي على الأخضر واليابس...سيستنفذون والحرب دائرة، مخازن سلاح بعضهما البعض، وستدور مصانع السلاح العالمية...وسيقصفون بعضهم البعض بكل ما أوتيا من قوة...لن يتوقفوا إلا حين تنضب خزائنهم، أو يرتب لهم الكبار مخارج تضمن مصالحهم هم، لا مصالح البلدين......لن يسأل الناس عمن بدأ ولا عمن خسر أو ربح...سيسألون عن الحال المزري الذي باتوا عليه، بسبب سوء التقدير أو غياب الحكمة أو الاندفاع الطائش...أتابع بدقة ما يصدر عن تلك الأصوات التي تنفخ في النار من الطرفين...وهي أصوات ساسة و"مؤثرين" معرفتهم بسيطة للغاية وأفقهم محدود...لكن سمهم نافذ، خصوصا لو أتوا ب"تخليطته" من أطراف بالسلطة، مغرورة بما يتوافر لديها من "خردة" سلاح، أو مهووسة بما ستتحصل عليه من صفقات سلاح تعير بالملايير...اتقوا الله في أوطانكم...فالحرب أم المصائب...

11 مارس 2026

لكل بلد من بلدان الخليج جيش، بقوات برية وبحرية وجوية وما سواها...لماذا لا تلتئم تحت مظلة واحدة، وتدافع عن البلدان الأعضاء إن تعرضت لعدوان أو أصابها مكروه من الخارج...؟...لو عمدوا لهذا الأسلوب، لما احتاجوا لقواعد عسكرية أجنبية، أميركية بالتحديد...القواعد الأجنبية لم تتموقع هناك للدفاع عن أراضي وسيادة هذه البلدان...أبدا...إنها أتت للدفاع عن مصالح بلدانها/الأصل، وضمان انسياب تيارات الطاقة التي تتوفر عليها هذه البلدان...القواعد الأميركية، بعد العدوان على إيران، "انكشفت"...لا هي استطاعت حماية البلدان "المضيفة" لها...ولا هي استطاعت الدفاع عن نفسها...ما جدواها إذن؟...ما جدوى التواجد العسكري الأجنبي أصلا، ببلدان تدعي أنها صاحبة سيادة وقرار وعضو كامل العضوية بالأمم المتحدة...؟...عندما تضع الحرب على إيران أوزارها، على بلدان الخليج أن تحسم في مسألة التواجد العسكري الأميركي...هل يجرأون على ذلك؟...نعم...شريطة أن يتخلص الحكام هناك من عقدة كرسي لا يستطيعون حماية لآلئه وزخارفه...فما بالك حماية أنفسهم أو شعوبهم...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

23 مارس 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال