تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي يشرح سر صعود إيران العلمي في خضم الحرب

هبة زووم – الرباط
 

في خضم التوترات المتصاعدة المرتبطة بالصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، اختار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مقاربة مختلفة للنقاش الدائر، مبتعدًا عن السجالات السياسية المباشرة، ليقدم قراءة تحليلية تركز على البعد العلمي والتكنولوجي الذي مكّن إيران من بلوغ موقعها الحالي.


وفي تدوينة تحليلية أثارت تفاعلاً واسعًا، دعا اليحياوي إلى تجاوز الأحكام المسبقة والمواقف الأيديولوجية عند تقييم تجربة إيران، قائلاً إن فهم ما حققته طهران يقتضي أولاً النظر إلى بنيتها العلمية والتعليمية.


فبحسب المعطيات التي استعرضها، تقوم إيران سنويًا بتكوين حوالي 234 ألف مهندس، وهو رقم يوازي تقريبًا ما تنتجه الولايات المتحدة من مهندسين، ويتجاوز بكثير ما تنتجه دول أوروبية كفرنسا وألمانيا.


ويشير الأكاديمي المغربي إلى أن إيران باتت ضمن الدول العشر الأولى عالميًا في تكوين الكفاءات التقنية العالية، كما تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز دولي مهم في مجال الطب النووي، وهو تخصص دقيق يتيح تشخيص وعلاج عدد من الأمراض الخطيرة، وعلى رأسها السرطان.


ويرجع اليحياوي هذا التقدم إلى صرامة المنظومة التعليمية الإيرانية، حيث يتقدم أكثر من مليون طالب سنويًا لاجتياز امتحانات الولوج إلى الجامعة، قبل أن يتم انتقاء المتفوقين وتوجيههم نحو الشعب العلمية والهندسية ذات الطابع الاستراتيجي.


ولا يقتصر التفوق الإيراني – بحسب التدوينة – على مجال التكوين فقط، بل يمتد إلى البحث العلمي أيضًا، إذ ينتج الباحثون الإيرانيون ما بين 70 و80 ألف منشور علمي مفهرس في قواعد البيانات الأكاديمية العالمية، وهو ما يضع البلاد في مرتبة متقدمة ضمن الدول الأكثر إنتاجًا للأبحاث العلمية.


كما لفت اليحياوي إلى أن 48 جامعة إيرانية توجد ضمن قائمة أفضل 1500 جامعة في العالم، بينها عشر جامعات تتمتع بإشعاع أكاديمي دولي، فضلاً عن وجود أكثر من 15 ألف عالم ومهندس يشتغلون في مراكز البحث المتخصصة في مجالات الطب والهندسة والتكنولوجيا.


وفي المقابل، عقد الباحث مقارنة غير مباشرة مع واقع البحث العلمي في المغرب، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الكفاءات الهندسية المغربية يجد نفسه بين خيار الهجرة أو مواجهة البطالة والهشاشة المهنية، في ظل ضعف الاستثمار في البحث العلمي ومحدودية حضور الجامعات الوطنية في التصنيفات الأكاديمية العالمية.


وبلغة نقدية واضحة، اعتبر اليحياوي أن الفجوة بين التجربتين تكشف أن التفوق العلمي لا يولد من فراغ، بل هو نتيجة رؤية استراتيجية طويلة المدى، تستثمر في التعليم والبحث العلمي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للقوة.


وختم الأكاديمي تدوينته بالتأكيد على أن النقاش حول تجربة إيران لا ينبغي أن يبقى حبيس الأحكام الأيديولوجية أو التصورات المسبقة، لأن قراءة الواقع العلمي والتكنولوجي للبلدان لا يمكن أن تتم بمنطق الانطباعات، بل بالاعتماد على المعطيات والمؤشرات الملموسة التي تعكس حجم الاستثمار الحقيقي في المعرفة والابتكار.

 

هيبازوم، 10 مارس 2026

hibazoom.com/article-202655/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال