تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي: سيادة الخليج على المحك والقواعد الأجنبية لم تعد ضمانة للأمن

هبة زووم – الرباط
 

عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي ليثير نقاشاً جديداً حول التحولات الجيوسياسية التي يعرفها الشرق الأوسط، وذلك من خلال تدوينة تحليلية تناول فيها تداعيات الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مسلطاً الضوء على موقع دول الخليج في خضم هذه المواجهة المتصاعدة.


وفي قراءته النقدية، تساءل اليحياوي عن الأسباب التي تجعل دول الخليج، رغم امتلاك كل واحدة منها جيشاً براً وبحراً وجواً، عاجزة عن بناء منظومة دفاعية موحدة قادرة على حماية المنطقة دون الحاجة إلى قواعد عسكرية أجنبية، وخاصة الأمريكية منها..


ويرى اليحياوي أن تشكيل قوة دفاع مشتركة بين دول الخليج العربي كان من شأنه أن يغير الكثير من المعادلات الأمنية في المنطقة، وأن يمنح هذه الدول قدرة أكبر على حماية سيادتها ومصالحها الاستراتيجية دون الاعتماد المفرط على القوى الخارجية.


ويضيف الباحث أن القواعد العسكرية الأجنبية الموجودة في الخليج لم تُنشأ أساساً لحماية سيادة الدول المضيفة أو الدفاع عن أراضيها، بل جاءت – بحسب تحليله – لحماية مصالح الدول التي أقامتها، وعلى رأسها ضمان استقرار تدفقات الطاقة من المنطقة إلى الأسواق العالمية.


وفي سياق تحليله لتداعيات المواجهة الأخيرة مع إيران، اعتبر اليحياوي أن هذه القواعد العسكرية بدت وكأنها “انكشفت” أمام اختبار الواقع، مشيراً إلى أنها لم تتمكن – وفق رأيه – من توفير حماية حقيقية للدول التي تستضيفها، ولا حتى من ضمان أمنها الذاتي في ظل تصاعد التوترات العسكرية.


وانطلاقاً من ذلك، يطرح اليحياوي سؤالاً وصفه بالمحوري: ما الجدوى من استمرار الوجود العسكري الأجنبي في دول تقول إنها ذات سيادة كاملة وعضو في الأمم المتحدة؟


ويذهب الباحث إلى أن اللحظة الراهنة قد تشكل فرصة لدول الخليج لإعادة التفكير في عقيدتها الأمنية، خصوصاً بعد انتهاء الحرب الحالية، داعياً هذه الدول إلى حسم موقفها من مسألة التواجد العسكري الأجنبي على أراضيها.


غير أن هذا التحول، بحسب اليحياوي، يظل رهيناً بإرادة سياسية حقيقية لدى الحكام في المنطقة، قادرة على تجاوز ما وصفه بـ”هاجس الحفاظ على السلطة”، والانتقال نحو رؤية أمنية تقوم على الاعتماد على القدرات الذاتية والتكامل الإقليمي بدل الارتهان للحماية الخارجية.


وبهذا الطرح، يفتح يحيى اليحياوي نقاشاً أوسع حول مستقبل التوازنات الأمنية في الخليج العربي، في لحظة إقليمية دقيقة قد تعيد رسم ملامح النظام الأمني في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة.

 

هيبازوم، 12 مارس 2026

https://www.hibazoom.com/article-202772/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال